الطيران الاقتصادي.. نماذج ناجحة لتلبية حاجات السوق
| د. أحمد العويناتي
تناولنا في المقالات السابقة مجموعة من المؤشرات التي تقيس أداء شركات الطيران، وأحد هذه المؤشرات هو رضا المسافرين عن قيمة الخدمات المقدمة للمسافر مقابل تكلفة شراء التذكرة. وبذكر تكلفة تذكرة السفر، فإنه حري بنا أن نستعرض مفهوم الطيران الاقتصادي كأحد الاستراتيجيات التي تُعتبر حديثة نسبيا مقارنة بتاريخ الطيران الممتد لأكثر من 100 عام. من النماذج الناجحة في الطيران الاقتصادي “طيران أير آسيا” بماليزيا؛ والذي فاز حديثا، بجائزة سكاي تراكس العالمية لأفضل طيران اقتصادي للعام 2024م، وهو نموذج يستحق الإشادة، إذ حافظ على الصدارة في هذا المستوى المتقدم على مدى 15 عاما الماضية. شركة “طيران أير آسيا” عزت نجاحها إلى سجلها الحافل الذي يمتد لـ 23 عاما من العمليات متعددة المحاور في آسيا، فهي تُقدم تحسينات مستمرة في تجربة العملاء في نقاط اتصال الحجز وأثناء الرحلة، إضافة إلى الخدمات الإضافية المبتكرة. علاوة على ذلك فإن إعادة تنشيط أسطولها وتسليم طائرات جديدة في المستقبل القريب سيمكنها من استكشاف وجهات جديدة، وتوسيع الطرق المحتملة عبر إفريقيا وأوروبا. “أير آسيا” ليست وحدها التي حققت نجاحات باهرة في هذا المجال، فالمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ودولة الكويت، وسلطة عمان، جميعها خاضت تجارب ناجحة في مجال الطيران الاقتصادي، فهناك أكثر من 270 طائرة مسجلة ونشطة في الوقت الحالي تحلق في أجواء دول الخليج وتخدم شريحة واسعة من المسافرين الذين يُفضلون السفر الاقتصادي بتكلفة أقل تتناسب مع ميزانية ومدخول الأسرة. وبالنظر إلى التكلفة التشغيلية لشركات الطيران الاقتصادية، فإن نجاح تجربتها يقوم على مقومات عدة أهمها: - تقليل عدد القوى العاملة في الشركة إلى أقل ما يمكن، بما لا يؤثر على سلامة عمليات الطيران. - توحيد الأسطول؛ والذي يهدف إلى تقليل تكلفة تدريب طاقم الطائرة ومهندسي الطيران وكذلك تقليل تكلفة صيانة الأسطول علاوة على مرونة التشغيل. - إيجاد خيارات متعددة للمسافرين من حيث الخدمات المقدمة أثناء الرحلات بسعر إضافي لسعر التذكرة الأصلي، ما يُتيح للمسافرين شراء التذاكر بأسعار متعددة بناء على خياراتهم كالوجبات أو الحقائب أو الوزن الإضافي. - تشغيل رحلات إلى مطارات لم يتم تشغيل الرحلات لها مسبقا من قِبل الناقل الوطني الأساس، أو في أوقات مختلفة أو مطارات ذات تكلفة تشغيلية أقل من المطارات المتعارف عليها. - التمتع بالمرونة في إعادة جدولة رحلات الطيران لتواكب التحديات التشغيلية التي تفرض قيودا متعددة. ختاما، فإن وجود الطيران الاقتصادي هو قيمة مضافة للدولة؛ كونه يُعزز خيارات السفر والتنافسية في تقديم الخدمات ويُشجع على إيجاد حلول مناسبة للسفر الاقتصادي لمختلف شرائح المجتمع وطبقاته.