نتنياهو وخطاب مسموم في الأمم المتحدة!
| حسين شبكشي
وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى نيويورك لإلقاء خطاب في الأمم المتحدة يوضح فيه سياساته وأهدافه في ما تقوم بعمله إسرائيل ضد فلسطين وسوريا ولبنان، خطاب فيه تغييب كامل للواقع وتلاعب بالحقائق وتزييف عميق للتاريخ والجغرافيا، حيث قدم نتنياهو قراءة متطرفة وشديدة العنصرية ومن وجهة نظر أخرى صهيونية بامتياز، لم يقم بذكر مفردات عمليات السلام ولا وقف الحرب ولا حل الدولتين على الإطلاق خلال كلمته ولا بعدها في التعليقات الصحافية التي تلتها. بينما تواصل إسرائيل مسلسل القتل والإبادة في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط مخلفة العشرات من القتلى والمئات من الجرحى ودمارا غير محدود يقف العالم في حالة من الذهول والعجز العجيب والذي فسرته إدارة بنيامين نتنياهو أنه ضوء أخضر صارخ لمواصلة أعمالها الإجرامية، واليوم الولايات المتحدة الأميركية تدخل مرحلة انعدام فعالية القرار السياسي بسبب اقتراب مواعيد حسم سباق الانتخابات الرئاسية الأميركية، وهذا بحسب نتنياهو فرصة لا يمكن عدم استغلالها والاستفادة منها لأقصى درجة ممكنة حتى تتضح الرؤية السياسية بعد معرفة الفائز في الانتخابات الرئاسية الأميركية وبالتالي قراءة التوجه للرئيس القادم. كلمة بنيامين نتنياهو قسمت العالم إلى معسكري الخير والشر في استغفال غريب واستخفاف بعقول الناس. يخاطب الإعلام الغربي بنفس الأسلوب التقليدي البعيد عن الواقع. نتنياهو تحركه أهداف عقائدية عميقة، مدعوما من تيارات وأحزاب أصولية متطرفة وشديدة التوغل في المنهج الدموي. لا يأبه نتنياهو من تكرار نغمة أنه سيغير وجه منطقة الشرق الأوسط بالقوة، وأن ما يحصل الآن ما هو إلا المشهد الأول من فصول تسعى إدارة نتنياهو للترويج لها كفزاعة جديدة تحرص على إعادة تكوين صورة جديدة لإسرائيل كقوة مؤثرة بعد أن تعرضت لهزة عنيفة جدا في السنوات الأخيرة. خطاب نتنياهو تخدير للرأي العام العالمي وتجهيزه للمرحلة القادمة تحت شعارات يعشقها الغرب، شعارات تقسم العالم لتوظيف العداوات وتجييش الأموال وتجهيز الساسة وهو ما يجعل المنطقة على حذر شديد من أجندة رجل متطرف لا يخفي نواياه.
كاتب وإعلامي سعودي