صوت الحكمة في عالم مضطرب

| فاتن حمزة

ألقى‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬كلمة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬خلال‭ ‬المناقشة‭ ‬العامة‭ ‬لاجتماعات‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بدورتها‭ ‬التاسعة‭ ‬والسبعين،‭ ‬والتي‭ ‬عقدت‭ ‬مؤخراً‭ ‬بمدينة‭ ‬نيويورك‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية‭. ‬إنسانية‭ ‬وحكمة،‭ ‬ونوايا‭ ‬إصلاحية‭ ‬وقلق‭ ‬على‭ ‬الشعوب،‭ ‬ومطالبات‭ ‬باستقرار‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬وأمانها،‭ ‬وإعلاء‭ ‬راية‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والحوار‭ ‬بدل‭ ‬العنف‭ ‬العشوائي‭ ‬والصراع‭ ‬والانقسام،‭ ‬والحث‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬العمل‭ ‬والتوافق‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولي،‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬التنمية،‭ ‬ونشر‭ ‬بعثات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام،‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬لمسناه‭ ‬في‭ ‬كلمات‭ ‬سموه‭ ‬المشرفة‭ ‬التي‭ ‬استطاع‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬تمثيلنا‭ ‬حق‭ ‬تمثيل‭.‬

لقد‭ ‬تفضل‭ ‬سموه‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬الساميّة‭ ‬ببيان‭ ‬حجم‭ ‬ما‭ ‬يواجهه‭ ‬العالم‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬تحديات‭ ‬معقدة،‭ ‬منها‭ ‬الصراعات‭ ‬المسلحة،‭ ‬والأزمات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وتغير‭ ‬المناخ،‭ ‬لقد‭ ‬تطرق‭ ‬سموه‭ ‬لما‭ ‬سجلته‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬أزمات‭ ‬إنسانية‭ ‬متفاقمة،‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬حيث‭ ‬يعاني‭ ‬السكان‭ ‬من‭ ‬كارثة‭ ‬إنسانية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬وفي‭ ‬أوكرانيا‭ ‬يستمر‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬تهديد‭ ‬استقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭. ‬للأسف‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬حروب‭ ‬وأزمات‭ ‬له‭ ‬عواقبه‭ ‬الوخيمة‭ ‬على‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الأصعدة،‭ ‬ظروف‭ ‬قاسية‭ ‬يعيشها‭ ‬العالم‭ ‬تتطلب‭ ‬استجابة‭ ‬فورية‭ ‬وفعالة‭. ‬نشكر‭ ‬سموه‭ ‬على‭ ‬كلماته‭ ‬التي‭ ‬اختزلت‭ ‬معاناة‭ ‬الشعوب،‭ ‬ولا‭ ‬نستغرب‭ ‬كمية‭ ‬الإنسانية‭ ‬والتعاطف‭ ‬ومطالبات‭ ‬سموه‭ ‬بالتعايش‭ ‬والسلام،‭ ‬فسموه‭ ‬ابن‭ ‬البحرين‭ ‬مملكة‭ ‬المحبة‭ ‬والسلام،‭ ‬ولا‭ ‬تغيب‭ ‬عنا‭ ‬جائزة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬للتعايش‭ ‬السلمي،‭ ‬إنها‭ ‬رؤية‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬أساسها‭ ‬الاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬لإنسانيتنا‭ ‬المشتركة‭ ‬واعتمادها‭ ‬كأسس‭ ‬لاستدامة‭ ‬التناغم‭ ‬العالمي‭. ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬سعت‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬مستمرة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬السلام‭ ‬والتفاهم‭ ‬بين‭ ‬الشعوب،‭ ‬واستمرت‭ ‬في‭ ‬دعوة‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬كوسيلة‭ ‬فعالة‭ ‬لتحقيق‭ ‬السلام‭ ‬العادل‭ ‬والشامل‭. 

العالم‭ ‬اليوم‭ ‬يتطلب‭ ‬تعاونًا‭ ‬دوليًا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى،‭ ‬واستعدادا‭ ‬حقيقيا‭ ‬للعمل‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬المرجوة،‭ ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مبادرات‭ ‬إصلاحية‭ ‬أساسها‭ ‬الإنسانية‭ ‬والسلام،‭ ‬ليت‭ ‬العالم‭ ‬يتعظ‭ ‬من‭ ‬خطوات‭ ‬حكومتنا‭ ‬الرشيدة‭ ‬في‭ ‬حكمتها‭ ‬وحنكتها‭ ‬وقدرتها‭ ‬الواسعة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬وحتى‭ ‬الصحية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يحتاجه‭ ‬العالم‭ ‬اليوم‭.‬

نختم‭ ‬مقالنا‭ ‬هذا‭ ‬بكلمات‭ ‬سموه‭: ‬“دعونا‭ ‬معا‭ ‬نؤكد‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬مسؤوليتنا‭ ‬المشتركة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬وحماية‭ ‬الكرامة‭ ‬الإنسانية‭ ‬وضمان‭ ‬بقاء‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬قوة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الخير،‭ ‬فنحن‭ ‬مدينون‭ ‬بذلك‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة،‭ ‬وللقيم‭ ‬التي‭ ‬نعتز‭ ‬بها،‭ ‬وللعالم‭ ‬الذي‭ ‬نسعى‭ ‬إلى‭ ‬حمايته‭. ‬أن‭ ‬نتعلم‭ ‬كيفية‭ ‬العيش‭ ‬معاً‭ ‬بالفعل‭ ‬هو‭ ‬أنبل‭ ‬المساعي”‭.‬

 

كاتبة‭ ‬بحرينية