وجهة نظر صائبة

| زهير توفيقي

تلقيت‭ ‬كغيري‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬مقطع‭ ‬فيديو‭ ‬لبرنامج‭ ‬يبث‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬القنوات،‭ ‬وفيه‭ ‬يوجه‭ ‬المذيع‭ ‬سؤالا‭ ‬للداعية‭ ‬الإسلامي‭ ‬السعودي‭ ‬د‭. ‬محسن‭ ‬العواجي‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬سيقبل‭ ‬الدعوة‭ ‬لاستضافته‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬الوسائل‭ ‬أو‭ ‬القنوات‭ ‬الإعلامية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬للتحدث‭ ‬عن‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬والدفاع‭ ‬عنها،‭ ‬موضحاً‭ ‬أنه‭ ‬عرض‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬رجل‭ ‬دين‭ ‬سعودي‭ ‬آخر‭ ‬ورفضها‭ ‬كونها‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬تعبيره‭ ‬تمثل‭ ‬خطوة‭ ‬ومقدمة‭ ‬إلى‭ ‬التطبيع‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭.‬

وبصراحة‭ ‬شديدة‭ ‬جدا،‭ ‬في‭ ‬عالمنا‭ ‬العربي‭ ‬نفتقد‭ ‬الإعلام‭ ‬الخارجي‭ ‬المؤثر‭ ‬الذي‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬أفضل‭ ‬صورة‭ ‬ممكنة‭ ‬عنا‭ ‬إلى‭ ‬العالم،‭ ‬عن‭ ‬إنجازاتنا‭ ‬وثقافتنا‭ ‬وقضايانا‭ ‬العادلة،‭ ‬فنرى‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬قنواتنا‭ ‬الإعلامية‭ ‬العربية‭ ‬موجهة‭ ‬إلى‭ ‬الداخل‭. ‬هذا‭ ‬الداعية‭ ‬الإسلامي‭ ‬تكلم‭ ‬بكل‭ ‬شفافية‭ ‬وصدق،‭ ‬وطرح‭ ‬فكرا‭ ‬نيرا‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬نفتقد‭ ‬فيه‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬المتحرر‭ ‬والواقعي،‭ ‬فالدكتور‭ ‬محسن‭ ‬العواجي‭ ‬ناشط‭ ‬سياسي‭ ‬سعودي‭ ‬وداعية‭ ‬إسلامي‭ ‬معروف‭ ‬بمواقفه‭ ‬الصريحة‭ ‬حول‭ ‬قضايا‭ ‬الأمة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬خصوصا‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بموقفه‭ ‬من‭ ‬القنوات‭ ‬الإعلامية‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬ذكر‭ ‬العواجي‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬مناسبات‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمانع‭ ‬من‭ ‬الظهور‭ ‬على‭ ‬قنوات‭ ‬إسرائيلية‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تمت‭ ‬دعوته،‭ ‬لكن‭ ‬بشرط‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬ظهوره‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬وتوضيح‭ ‬جرائم‭ ‬الاحتلال‭. ‬يرى‭ ‬العواجي‭ ‬أن‭ ‬قضية‭ ‬فلسطين‭ ‬قضية‭ ‬عادلة،‭ ‬وأن‭ ‬من‭ ‬واجبه‭ ‬كمسلم‭ ‬أن‭ ‬يستغل‭ ‬أية‭ ‬منصة‭ ‬متاحة‭ ‬لنصرة‭ ‬هذه‭ ‬القضية،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬المنصة‭ ‬إسرائيلية،‭ ‬وهو‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬الحديث‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬فرصة‭ ‬لنقل‭ ‬الصوت‭ ‬الفلسطيني‭ ‬إلى‭ ‬جمهور‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يسمع‭ ‬إلا‭ ‬الرواية‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬وقد‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬كشف‭ ‬الحقيقة‭ ‬أمام‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬والمجتمع‭ ‬الدولي‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬أثار‭ ‬جدلاً‭ ‬واسعاً،‭ ‬ويعتقد‭ ‬العواجي‭ ‬أن‭ ‬المقصد‭ ‬والنية‭ ‬هي‭ ‬الأهم،‭ ‬وأنه‭ ‬طالما‭ ‬الهدف‭ ‬نصرة‭ ‬الحق‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬جائز،‭ ‬بل‭ ‬واجب‭. ‬

فقد‭ ‬تعاطف‭ ‬كثيرون‭ ‬مع‭ ‬طرح‭ ‬هذا‭ ‬الداعية‭ ‬المبهر‭ ‬في‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬مقدم‭ ‬البرنامج،‭ ‬فهو‭ ‬تكلم‭ ‬بلغة‭ ‬ورؤية‭ ‬واضحة‭ ‬وبكل‭ ‬ثقة‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬النفاق‭ ‬السياسي‭. ‬لقد‭ ‬شهد‭ ‬الجميع‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬الذي‭ ‬راح‭ ‬ضحيته‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬42‭ ‬ألف‭ ‬شهيد‭ ‬وإصابة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬فلسطيني،‭ ‬حرك‭ ‬مشاعر‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬الغربي‭ ‬قبل‭ ‬العربي،‭ ‬وأصبحوا‭ ‬يشكلون‭ ‬ضغطا‭ ‬كبيرا‭ ‬على‭ ‬حكوماتهم،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬اعترفت‭ ‬بدولة‭ ‬فلسطين‭ ‬ووقفت‭ ‬معها‭ ‬وقامت‭ ‬بتنديدها‭ ‬العلني‭ ‬بالحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية‭.‬

اللهم‭ ‬انصر‭ ‬أهل‭ ‬غزة،‭ ‬وارزقهم‭ ‬القوة‭ ‬والصبر،‭ ‬واربط‭ ‬على‭ ‬قلوبهم،‭ ‬وأنزل‭ ‬عليهم‭ ‬من‭ ‬رحماتك،‭ ‬وداوي‭ ‬جرحاهم،‭ ‬واشف‭ ‬مرضاهم،‭ ‬وتقبّل‭ ‬موتاهم‭.‬

 

كاتب‭ ‬وإعلامي‭ ‬بحريني