“البلاد” ومجتمع المسؤولية!

| أسامة مهران

كأنني‭ ‬كنت‭ ‬مشاركًا،‭ ‬بل‭ ‬شريكًا‭ ‬في‭ ‬الحدث،‭ ‬منتدى‭ ‬أو‭ ‬ملتقى‭ ‬أو‭ ‬يوم‭ ‬للمسؤولية‭ ‬المجتمعية‭ ‬للشركات،‭ ‬يوم‭ ‬أو‭ ‬بضع‭ ‬ساعات‭ ‬في‭ ‬معية‭ ‬التفوق‭ ‬الإعلامي،‭ ‬والتميز‭ ‬الإداري،‭ ‬والحضور‭ ‬الطاغي،‭ ‬جميع‭ ‬منصات‭ ‬“البلاد”‭ ‬كشرت‭ ‬عن‭ ‬أنيابها،‭ ‬“الورقي‭ ‬–‭ ‬الإلكتروني‭ ‬–‭ ‬الفيديو”،‭ ‬بالكلمة،‭ ‬بالرأي،‭ ‬بالحوار،‭ ‬والتغطية‭ ‬الإخبارية‭ ‬المكثفة‭. ‬الحضور‭ ‬الكبير،‭ ‬والتفاعل‭ ‬الأكبر،‭ ‬والنتائج‭ ‬المؤثرة،‭ ‬مثلث‭ ‬لصياغة‭ ‬الرؤى‭ ‬والخطط‭ ‬والاستراتيجيات،‭ ‬مشاريع‭ ‬وطنية‭ ‬طموحة،‭ ‬ومفترقات‭ ‬طرق‭ ‬آن‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نختار‭ ‬فيما‭ ‬بينها،‭ ‬هل‭ ‬الصحافة‭ ‬للصحافة،‭ ‬أم‭ ‬الصحافة‭ ‬للمجتمع،‭ ‬تمامًا‭ ‬مثلما‭ ‬كان‭ ‬الفيلسوف‭ ‬البريطاني‭ ‬إرنست‭ ‬فيشر‭ ‬حاضرًا،‭ ‬متألقًا‭ ‬في‭ ‬زمانه،‭ ‬بالتحديد‭ ‬عندما‭ ‬طرح‭ ‬السؤال‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬المعروف‭ ‬“ضرورة‭ ‬الفن”،‭ ‬هل‭ ‬الفن‭ ‬للفن‭ ‬أم‭ ‬الفن‭ ‬للمجتمع،‭ ‬في‭ ‬الكتاب‭ ‬نفسه‭ ‬أجاب‭ ‬الفيلسوف،‭ ‬وفي‭ ‬حدث‭ ‬“البلاد”‭ ‬كانت‭ ‬الإجابات‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬ألسنة‭ ‬الحضور،‭ ‬نعم‭.. ‬الصحافة‭ ‬للاثنين‭ ‬معًا،‭ ‬نعم‭.. ‬لابد‭ ‬من‭ ‬إتقان‭ ‬المهنة،‭ ‬ونعم‭.. ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬توجيهها‭ ‬للمجتمع‭ ‬والناس،‭ ‬بل‭ ‬وللمسؤولية‭ ‬المجتمعية‭.‬

صحيفة‭ ‬“البلاد”‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬للصحافة‭ ‬وجها‭ ‬آخر،‭ ‬وأن‭ ‬الورق‭ ‬لم‭ ‬يعدم‭ ‬فريسته‭ ‬أينما‭ ‬ذهب،‭ ‬“البلاد”‭ ‬أتابعها‭ ‬على‭ ‬“السوشال‭ ‬ميديا”‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬أتابع‭ ‬المسلسلات‭ ‬التي‭ ‬أدمنتها،‭ ‬وأدخل‭ ‬إلى‭ ‬منصتها‭ ‬لأرى‭ ‬صناعة‭ ‬الفيديوهات‭ ‬وكيف‭ ‬أنها‭ ‬تنقل‭ ‬بالصوت‭ ‬والصورة‭ ‬والكلمة‭ ‬ما‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬المجتمع،‭ ‬مشكلة‭ ‬صحافتنا‭ ‬الورقية‭ ‬ليست‭ ‬كونها‭ ‬ورقية،‭ ‬أو‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تواكب‭ ‬الحدث،‭ ‬لكن‭ ‬لأنها‭ ‬تخشى‭ ‬ما‭ ‬تجهله،‭ ‬وتهاب‭ ‬المجهول‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬تعرفه،‭ ‬صحيفة‭ ‬“البلاد”‭ ‬بوجود‭ ‬ذلك‭ ‬اللفيف‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬كسر‭ ‬حاجز‭ ‬الخوف،‭ ‬واقتحمت‭ ‬صناعة‭ ‬الميديا‭ ‬باسم‭ ‬“البلاد”‭ ‬الورقية،‭ ‬وقامت‭ ‬بتهجين‭ ‬المعرفة‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬آليات‭ ‬النشر‭ ‬والتواصل‭ ‬الحديثة،‭ ‬جربت،‭ ‬ثم‭ ‬كررت‭ ‬التجربة‭ ‬مرات‭ ‬ومرات،‭ ‬حتى‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬إتقان‭ ‬صناعة‭ ‬مختلطة‭ ‬بين‭ ‬القديم‭ ‬والحديث،‭ ‬بين‭ ‬الماضي‭ ‬والمستقبل،‭ ‬وفرت‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬تقريبًا‭ ‬للقارئ،‭ ‬لم‭ ‬تبخل‭ ‬عليه،‭ ‬لم‭ ‬تشل‭ ‬يديه،‭ ‬لم‭ ‬تحاصره‭ ‬بمنتج‭ ‬دون‭ ‬المستوى‭ ‬ولم‭ ‬تفرض‭ ‬عليه‭ ‬ذوقها،‭ ‬لكنها‭ ‬رفعته‭ ‬إلى‭ ‬عنان‭ ‬السماء،‭ ‬وضعته‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬الحدث،‭ ‬ولم‭ ‬تبخل‭ ‬عليه‭ ‬بالغالي‭ ‬والنفيس‭.

استقدمت‭ ‬أشهر‭ ‬وأهم‭ ‬الكتاب‭ ‬والمشاهير‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬نوعت‭ ‬المنتج‭ ‬الإبداعي،‭ ‬صحيفة‭ ‬ورقية‭ ‬وأخرى‭ ‬إلكترونية‭ ‬توفر‭ ‬للجميع‭ ‬الأخبار‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة‭.‬

صحيح‭ ‬أن‭ ‬“البلاد”‭ ‬صحيفة‭ ‬ورقية‭ ‬يومية،‭ ‬لكنها‭ ‬مؤسسة‭ ‬إعلامية‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬المتلقي‭ ‬وتقدم‭ ‬له‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬طازج‭ ‬أولاً‭ ‬بأول،‭ ‬وأخيرًا‭ ‬وليس‭ ‬آخرًا‭ ‬أصبح‭ ‬لـ‭ ‬“البلاد”‭ ‬مشروع‭ ‬رؤية،‭ ‬تظاهرة‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬المجتمع‭ ‬والناس،‭ ‬“المسؤولية‭ ‬المجتمعية”،‭ ‬أفضل‭ ‬البنوك‭ ‬أداء،‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬الأفضل،‭ ‬أفضل‭ ‬عشر‭ ‬شركات،‭ ‬أقطاب‭ ‬البحرين‭ ‬وكيف‭ ‬صنعوا‭ ‬التنوع‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬غرفة‭ ‬التجارة‭ ‬تاريخها‭ ‬ودورها‭. ‬

ولن‭ ‬يكون‭ ‬غريبًا‭ ‬أن‭ ‬تختطف‭ ‬“البلاد”‭ ‬الأضواء‭ ‬أكثر‭ ‬فأكثر‭ ‬فتعمل‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬مصرفي‭ ‬العام،‭ ‬وإعلامي‭ ‬الأمة،‭ ‬والموظف‭ ‬المثالي،‭ ‬أفضل‭ ‬جامعة،‭ ‬وأهم‭ ‬بحث‭ ‬علمي،‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬غريبًا‭ ‬أن‭ ‬تفاجئنا‭ ‬“البلاد”‭ ‬بمسابقات‭ ‬للأطفال‭ ‬المتميزين،‭ ‬والشعراء‭ ‬المبدعين،‭ ‬والروائيين‭ ‬البارعين،‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬سابع‭ ‬المستحيلات‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬الورقي‭ ‬وهو‭ ‬يتطور‭ ‬وتعود‭ ‬إليه‭ ‬الحياة‭ ‬جنبًا‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬أدوات‭ ‬التواصل‭ ‬الحديثة،‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬مدهشًا‭ ‬أن‭ ‬تخرج‭ ‬علينا‭ ‬“البلاد”‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬بمشروع‭ ‬يجعل‭ ‬منها‭ ‬“ذي‭ ‬تايمز”‭ ‬أخرى،‭ ‬تلك‭ ‬الصحيفة‭ ‬الورقية‭ ‬البريطانية‭ ‬التي‭ ‬انتصرت‭ ‬للورق‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬تمضي‭ ‬“البلاد”‭ ‬حاليًا‭ ‬على‭ ‬نهجها،‭ ‬نحن‭ ‬لسنا‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬غيرنا،‭ ‬فنحن‭ ‬خير‭ ‬أمة‭ ‬أُخرِجت‭ ‬للناس،‭ ‬يبقى‭ ‬فقط‭ ‬أن‭ ‬نؤمن‭ ‬بأنفسنا،‭ ‬وأن‭ ‬نثق‭ ‬في‭ ‬مقدراتنا‭ ‬وقدراتنا،‭ ‬وأن‭ ‬ندرك‭ ‬أننا‭ ‬نستطيع‭ ‬تحقيق‭ ‬المعجزات،‭ ‬فقط‭ ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬أول‭ ‬الغيث،‭ ‬إلى‭ ‬القطرة‭ ‬الحية،‭ ‬إلى‭ ‬الخطوة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬“البلاد”‭ ‬ليست‭ ‬بعيدة‭ ‬عنها‭ ‬بكثير‭.‬

 

كاتب‭ ‬بحريني‭ ‬والمستشار‭ ‬الإعلامي‭ ‬للجامعة‭ ‬الأهلية