لبنان في الكلام “المأكول خيره”

| فريد أحمد حسن

مباشرة بعد حادثي تفجير الأجهزة اللاسلكية التي كان يستخدمها عناصر “حزب الله” يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين الذي أودى بحياة نحو 40 منهم وتسبب في إصابة أكثر من 4000 بجروح بعضها خطير، قال المحللون والمعلقون من المؤيدين للمقاومة والحزب للفضائيات ولكل من سألهم جوابا عن سؤال عما إذا كان ذلك دليلا على تفوق إسرائيل وضعف المقاومة.. إن ما قامت به إسرائيل “دليل على شعورها بالهزيمة وفقدانها أعصابها وضعفها وقلة حيلتها”، وإن ما حدث “وحد الشعب اللبناني وراء المقاومة”، وفي هذا “ضربة لإسرائيل لم تتوقعها”، وإن الرد لا محالة.. آت. هذا ملخص ما قالوه وأصروا عليه، لكن هل عبروا به عن الواقع؟ هذا سؤال مهم لأن الواقع يقول إن خسائر الحزب والمقاومة من تلك العمليتين كانت كبيرة جدا، فهناك من خسر حياته وخسره الحزب، وهناك الكثير من الجرحى ممن يعانون من جروح خطيرة، وهناك رقم من الجرحى كبير، وهناك فقدان لوسائل التواصل بين عناصر الحزب وبعضهم البعض، وبينهم وبين القيادات، ما يؤثر على تحركهم وهو ما اعترف به حسن نصر الله في كلمته الأخيرة، وهذا وذاك لا تفسير له – واقعا - إلا أن إسرائيل نجحت فيما خططت له ووفرت المثال على أنها متقدمة في هذا المجال، وأن أحدا لا يستطيع أن يمنعها من الاستمرار في عمليات محاولة الاغتيال التي طالت هذه المرة أيضا السفير الإيراني في بيروت. واقع الحال يؤكد أن إسرائيل لا يهمها ما قاله أولئك وغيرهم، ولا يهمها وصف ما قامت به بالعمل الجبان، فإسرائيل تؤمن بأنها في حالة حرب، وأن هذا يبرر لها كل عملية تنفذها حتى لو كان ضحاياها جميعهم من الأطفال والنساء ومن لا علاقة لهم بما يجري، بل إنها تشكر وتكافئ كل من يسهم من عناصرها في ذلك. إن أقوالا كالتي يرددها أولئك تفرحنا، لكن “مأكول خيرها”، وتضر بالمقاومة والمتعاطفين معها لأنها لا تعبر عن الواقع.

كاتب بحريني