العمل البلدي من الريادة إلى الجمود
| عباس العماني
القانون الصادر في 20 يوليو 1920 بإنشاء بلدية في مدينة المنامة أول نظام قانوني للبلديات في البحرين، ويحدد القانون هدف النظام البلدي بأنه “حفظ الصحة ورفاهية وصلاح السكان”، وقد كلف بإدارتها آنذاك مجلسٌ بلديٌ مكونٌ من ثمانية أعضاء تم تعيينهم من قبل الحكومة، وشهد العام 1924 تحوّلًا نوعيًا في مسيرة العمل البلدي، حيث تمّ رفع عدد أعضاء المجلس البلدي إلى 24 عضوًا، نصفهم منتخبون، وحصلت المرأة البحرينية على حق “التصويت” في الانتخابات البلدية أوّل مرة عام 1951م، ومرّ العمل البلدي بعدة محطات منها صدور مرسوم بقانون بإنشاء الهيئة البلدية المركزية المؤقتة عام 1973م، وأُصدرت بعدها مراسم وقوانين منظّمة للعمل البلدي وصولًا إلى إصدار قانون البلديات في ديسمبر 2001، وإجراء الانتخابات البلدية في دورتها الأولى عام 2002 وتواصلها دون انقطاع حتى الآن.
هذا التاريخ الذي نمتلك فيه الريادة في المنطقة جدير بالاهتمام، وخير احتفاء به هو الحفاظ على ديمومة التطوير فيه والوقوف على مكامن القصور ومعالجتها بما يليق ومكانة هذا العمل المجتمعي بالدرجة الأولى في نفوس البحرينيين، رصدت منذ العام 2013 أصواتا ترتفع من قِبل أعضاء بلديين تنادي بالتعديل على قانون البلديات بما يعزز صلاحيات المجالس البلدية ويواكب مسيرة التطوير، وللأسف مازالت التعديلات حبيسة أدراج مجلس النواب إلى اليوم. رسائل عتب تصل لأعضاء المجالس البلدية حول لجوئهم لتصوير (فيديوهات) ونشرها عبر وسائل التواصل لإيصال شكاواهم للجهات المعنية، والتي تشي بأن الأبواب موصدة، حديثهم المتكرر حول (الأكياس السوداء) وآلية توزيعها وحصص المستفيدين من هذه الخدمة البسيطة، اقتصار دورهم في الغالب على نطاق التنسيق مع وزارة الأشغال بخصوص صيانة الطرق الداخلية وتعديل الإنارة والمرتفعات، والجواب المتكرر من قِبلهم بأنّ رفع “التوصيّة” أعلى أداة فعلية بيد العضو البلدي وهي قرار غير ملزِم للجهات التنفيذية.
الجمود الملحوظ في العمل البلدي يعزوه أهل الاختصاص لغياب التعديلات على قانون البلديات منذُ صدوره قبل أكثر من ٢٢ عاما حتى اليوم، وتنشيط العمل البلدي يكون عبر تعديلات على القانون تعطي للمجلس البلدي أدوات أكبر من “التوصية” وتعطي العضو البلدي صفة رقابية على إقرار وتنفيذ المشاريع الخدمية، بالإضافة إلى فتح قنوات تواصل “رسمية” بين المجالس البلدية والمجلس النيابي، خصوصًا أن معظم المشاريع الخدمية مرتبطة بتضمينها في الميزانية العامة.
وهذا لن يكون بلا التفاتة حقيقية من النواب وعقد اجتماعات دورية مع المجالس البلدية تُفضي لتوافق على تعديلات قانون البلديات، والوقوف على احتياجاتهم بخصوص المشاريع الخدمية قبل إقرار الميزانية العامة للسنتين الماليتين 2025/ 2026 .
*كاتب بحريني