مبادرة “فاعل خير”

| د.علي الصايغ

تعتبر‭ ‬مبادرة‭ ‬“فاعل‭ ‬خير”‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المبادرات‭ ‬التي‭ ‬أطلقت‭ ‬برعاية‭ ‬حكومية‭ ‬لما‭ ‬تنطوي‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬فكرة‭ ‬إنسانية‭ ‬رائدة‭ ‬تحقق‭ ‬أعلى‭ ‬مستويات‭ ‬التكافل‭ ‬والشراكة‭ ‬المجتمعية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.‬

وتهدف‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ - ‬وهي‭ ‬إحدى‭ ‬مبادرات‭ ‬الخطة‭ ‬الوطنية‭ ‬لتعزيز‭ ‬الانتماء‭ ‬الوطني‭ ‬وترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬المواطنة‭ (‬بحريننا‭) - ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬المادي‭ ‬للمعسرين‭ ‬والمتعثرين‭ ‬الذين‭ ‬صدرت‭ ‬في‭ ‬حقهم‭ ‬أحكام‭ ‬قضائية‭ ‬نهائية،‭ ‬وذلك‭ ‬بسداد‭ ‬الأموال‭ ‬المستحقة‭ ‬عليهم،‭ ‬وإخراجهم‭ ‬من‭ ‬عنق‭ ‬زجاجة‭ ‬الحاجة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يحل‭ ‬معضلة‭ ‬كبيرة‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬المعسرون‭ ‬المحكومون،‭ ‬ويكسب‭ ‬المساهمون‭ ‬بالتبرع‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬الأجر‭ ‬والثواب‭. ‬أثبتت‭ ‬مبادرة‭ ‬فاعل‭ ‬خير‭ ‬الإنسانية‭ ‬جدارتها‭ ‬وفائدتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تكاتف‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬ودور‭ ‬من‭ ‬ينتمون‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬أهل‭ ‬الخير‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬المحتاجين‭ ‬من‭ ‬الأفراد،‭ ‬وإنهاء‭ ‬معاناتهم‭ ‬بفك‭ ‬كربهم،‭ ‬ومنحهم‭ ‬السبيل‭ ‬بالعودة‭ ‬للانخراط‭ ‬في‭ ‬نسيج‭ ‬المجتمع،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬ليس‭ ‬غريبا‭ ‬أو‭ ‬جديدا‭ ‬على‭ ‬البحرينيين،‭ ‬لكن‭ ‬المبادرة‭ ‬المميزة‭ ‬هذه‭ ‬عنت‭ ‬بتوجيه‭ ‬أيادي‭ ‬الخير‭ ‬إلى‭ ‬فئة‭ ‬معينة‭ ‬تحتاج‭ ‬منهم‭ ‬الدعم‭ ‬والمساندة‭ ‬فعلياً‭ ‬وبشكل‭ ‬ملح،‭ ‬وفقاً‭ ‬لمعايير‭ ‬محددة‭ ‬تكفلها‭ ‬الجهة‭ ‬الحكومية‭ ‬المعنية‭ ‬لتحدد‭ ‬الأفراد‭ ‬الأكثر‭ ‬استحقاقاً‭ ‬للمساعدة‭.‬

استطاعت‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬حقيقة‭ ‬منذ‭ ‬بدئها‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬من‭ ‬التكافل‭ ‬والتعاضد‭ ‬المجتمعي،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ ‬المشاركة،‭ ‬“وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬كجهة‭ ‬حكومية،‭ ‬والمحكومون‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المساهمين‭ ‬والمتبرعين”،‭ ‬لذا‭ ‬نتمنى‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬“فاعل‭ ‬خير”،‭ ‬وأن‭ ‬تتكثف‭ ‬المساهمة‭ ‬المجتمعية‭ ‬فيها‭ ‬كبرنامج‭ ‬هادف،‭ ‬ضليع‭ ‬بالإنسانية‭ ‬والثقة،‭ ‬وأن‭ ‬تصل‭ ‬بمساعيها‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬كاملة‭ ‬حتى‭ ‬بلوغ‭ ‬نهاية‭ ‬فعلية‭ ‬لمعاناة‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬من‭ ‬المعسرين‭ ‬والمتعثرين‭ ‬مادياً‭.‬

‭* ‬كاتب‭ ‬وأكاديمي‭ ‬بحريني