السند لأمر

| د. عبدالقادر ورسمه

تطور‭ ‬التجارة‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الزمن‭ ‬قاد‭ ‬الى‭ ‬تطور‭ ‬آليات‭ ‬الدفع‭ ‬مقابل‭ ‬البضاعة‭ ‬أو‭ ‬الخدمات،‭ ‬ولهذا‭ ‬تعددت‭ ‬طرق‭ ‬وكيفية‭ ‬الدفع‭ ‬عبر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأوراق‭ ‬التجارية‭ ‬القابلة‭ ‬للتداول‭. ‬والقوانين‭ ‬تتناول‭ ‬الأحكام‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالأوراق‭ ‬التجارية،‭ ‬وهي‭ ‬عديدة‭ ‬ومتعددة‭. ‬ولكن‭ ‬أهمها‭ ‬في‭ ‬الاستخدام‭ ‬اليومي‭ ‬نجد‭ ‬الشيكات‭ ‬والكمبيالات‭ ‬والسند‭ ‬لأمر‭. ‬الجميع‭ ‬يعرف‭ ‬الشيكات‭ ‬والكمبيالات‭ ‬ولكن‭ ‬القلة‭ ‬تعرف‭ ‬“السند‭ ‬لأمر”‭ ‬لأنه‭ ‬أقل‭ ‬استخداما‭ ‬وشهرة‭. ‬

والسند‭ ‬لأمر،‭ ‬يعتبر‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الأوراق‭ ‬التجارية‭ ‬التي‭ ‬يعرفها‭ ‬القانون‭ ‬ويحدد‭ ‬كيفية‭ ‬التعامل‭ ‬بها،‭ ‬وهنا‭ ‬نشير‭ ‬للمواد‭ ‬من‭ ‬442‭ ‬الى‭ ‬445‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬التجارة‭ ‬البحريني‭. ‬ووفق‭ ‬القانون‭ ‬فإن‭ ‬المستند‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يشتمل‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬البيانات‭ ‬المحددة‭ ‬حتى‭ ‬يعتبر‭ ‬“سند‭ ‬لأمر”‭. ‬والبيانات‭ ‬التي‭ ‬يتطلبها‭ ‬القانون،‭ ‬هي‭ ‬كتابة‭ ‬“سند‭ ‬لأمر”‭ ‬في‭ ‬متن‭ ‬الصك،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬بصيغة‭ ‬“تعهد‭ ‬غير‭ ‬معلق‭ ‬على‭ ‬شرط”‭ ‬بوفاء‭ ‬مبلغ‭ ‬معين‭ ‬من‭ ‬النقود،‭ ‬مع‭ ‬ذكر‭ ‬تاريخ‭ ‬الاستحقاق‭ ‬ومكان‭ ‬الوفاء‭ ‬واسم‭ ‬من‭ ‬يجب‭ ‬الوفاء‭ ‬له‭ ‬أو‭ ‬لأمره‭ ‬وتاريخ‭ ‬إنشاء‭ ‬السند‭ ‬ومكان‭ ‬إنشائه‭ ‬مع‭ ‬توقيع‭ ‬من‭ ‬أنشأ‭ ‬السند‭. ‬

والمستند‭ ‬أو‭ ‬الصك‭ ‬الخالي‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬هذه‭ ‬البيانات‭ ‬في‭ ‬متنه‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬ولا‭ ‬يعتبر‭ ‬“سند‭ ‬لأمر”‭ ‬وبالتالى‭ ‬لا‭ ‬تتوفر‭ ‬لديه‭ ‬الضمانات‭ ‬التي‭ ‬يمنحها‭ ‬القانون‭ ‬للسند‭ ‬لأمر‭. ‬وعليه،‭ ‬للأهمية،‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬استيفاء‭ ‬وجود‭ ‬كل‭ ‬البيانات‭ ‬المذكورة‭ ‬في‭ ‬متن‭ ‬الصك‭ ‬وإلا‭ ‬فإنه‭ ‬يفقد‭ ‬قيمته‭ ‬التي‭ ‬يمنحها‭ ‬له‭ ‬القانون‭. ‬

ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬القانون‭ ‬استحدث‭ ‬هذه‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬الأوراق‭ ‬التجارية‭ ‬لتسهيل‭ ‬الأعمال‭ ‬التجارية،‭ ‬حيث‭ ‬أنها‭ ‬توفر‭ ‬صكوكا‭ ‬قانونية‭ ‬كأدوات‭ ‬دين‭ ‬وائتمان‭ ‬يصدرها‭ ‬ويتعامل‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬بالدفع‭ ‬الآجل‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬سمات‭ ‬التجارة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭ ‬لأنه‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تتوفر‭ ‬الأموال‭ ‬في‭ ‬حينه‭ ‬لأي‭ ‬سبب‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬الرغبة‭ ‬الأكيدة‭ ‬في‭ ‬تكملة‭ ‬العملية‭ ‬التجارية‭ ‬مع‭ ‬توفر‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬المتعاملة‭. ‬

ولهذا‭ ‬نلاحظ‭ ‬أن‭ ‬للكمبيالات‭ ‬و‭ ‬السندات‭ ‬لأمر،‭ ‬كأوراق‭ ‬تجارية،‭ ‬دورا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬التجارة‭. ‬وغالبا‭ ‬يلجأ‭ ‬لاستخدامهما‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬الشيكات‭ ‬لأي‭ ‬سبب‭ ‬كان‭. ‬وهنا‭ ‬نشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأحكام‭ ‬التي‭ ‬تنطبق‭ ‬على‭ ‬الكمبيالات‭ ‬تنطبق‭ ‬بالضرورة‭ ‬أيضا‭ ‬وكما‭ ‬هي،‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬الحالات،‭ ‬على‭ ‬السند‭ ‬لأمر‭ ‬وبصفة‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬الأحكام‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالأهلية‭ ‬القانونية‭ ‬للأطراف‭ ‬لضرورته‭ ‬لتحديد‭ ‬الالتزامات‭ ‬القانونية‭.  ‬

وبصفة‭ ‬عامة‭ ‬نقول‭ ‬بأن‭ ‬محرر‭ ‬السند‭ ‬لأمر‭ ‬يلتزم‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬الوجه‭ ‬الذي‭ ‬يلتزم‭ ‬به‭ ‬قابل‭ ‬الكمبيالة‭ ‬وفق‭ ‬الأحكام‭ ‬المذكورة‭ ‬في‭ ‬القانون،‭ ‬وبصفة‭ ‬خاصة‭ ‬ضرورة‭ ‬تقديم‭ ‬السند‭ ‬المستحق‭ ‬الوفاء‭ ‬بعد‭ ‬مضي‭ ‬مدة‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬الاطلاع‭ ‬عليه‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬تاريخه،‭ ‬هذا‭ ‬ويجب‭ ‬التأشير‭ ‬بهذا‭ ‬التاريخ‭ ‬بحيث‭ ‬تبدأ‭ ‬مدة‭ ‬الاطلاع‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬التأشير‭ ‬المذكور‭ ‬في‭ ‬السند‭ ‬وتنطبق‭ ‬أحكام‭ ‬التقادم‭ ‬القانوني‭. ‬

إن‭ ‬الكمبيالة‭ ‬في‭ ‬العادة‭ ‬تكون‭ ‬مطبوعة‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬فورم‭ ‬معين‭ ‬ومحدد‭ ‬وتقوم‭ ‬الشركات‭ ‬المتعاملة‭ ‬بالدفع‭ ‬الآجل‭ ‬بطباعة‭ ‬هذه‭ ‬الأوراق‭ (‬الكمبيالات‭) ‬في‭ ‬دفاتر‭ ‬تشبه‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬دفاتر‭ ‬الشيكات‭. ‬وتقوم‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬بتقديم‭ ‬الكمبيالة‭ ‬للشخص‭ ‬الزبون‭ ‬الذي‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬بالدين‭ ‬لملء‭ ‬البيانات‭ ‬والتوقيع،‭ ‬وهكذا‭ ‬دواليك‭ ‬كلما‭ ‬يأتي‭ ‬زبون‭ ‬يعطي‭ ‬مستند‭ ‬الكمبيالة‭ ‬الجاهز‭ ‬لملئه‭ ‬وتوقيعه‭ ‬وتسليمه‭ ‬كمستند‭ ‬دين‭ ‬للشركة‭ ‬“المستفيد”‭. ‬ولكن‭ ‬قد‭ ‬تطرأ‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬مستندات‭ ‬مطبوعة‭ ‬جاهزة‭ ‬في‭ ‬“فورم”‭ ‬معين‭ ‬كالكمبيالات،‭ ‬وهنا‭ ‬قد‭ ‬يتم‭ ‬الاستعاضة‭ ‬باستخدام‭ ‬أي‭ ‬ورقة،‭ ‬غير‭ ‬جاهزة‭ ‬ومطبوعة‭ ‬كـ”فورم”،‭ ‬يتم‭ ‬استخدامها‭ ‬كمستند‭ ‬دين‭ ‬أو‭ ‬“سند‭ ‬لأمر”‭ ‬شريطة‭ ‬أن‭ ‬تشمل‭ ‬هذه‭ ‬الورقة‭ ‬كل‭ ‬البيانات‭ ‬التي‭ ‬يشترطها‭ ‬القانون‭.‬