دراسة جدوى تشغيل الخطوط الجديدة

| د. أحمد العويناتي

لعل‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أعقد‭ ‬المهام‭ ‬التنفيذية‭ ‬في‭ ‬شركات‭ ‬الطيران‭ ‬مهمة‭ ‬افتتاح‭ ‬وتنفيذ‭ ‬تشغيل‭ ‬الخطوط‭ ‬الجديدة‭ ‬بدءا‭ ‬بدراسة‭ ‬الجدوى،‭ ‬وتجنب‭ ‬المخاطر،‭ ‬حتى‭ ‬تشغيل‭ ‬الرحلات‭ ‬الافتتاحية‭ ‬والاستمرار‭ ‬بتشغيل‭ ‬هذه‭ ‬الخطوط‭ ‬بربحية‭ ‬وسلامة،‭ ‬خصوصا‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬التشغيل‭ ‬تجاري‭ ‬بحت،‭ ‬وربحي‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭. ‬وكما‭ ‬تناولنا‭ ‬سابقاً،‭ ‬فإن‭ ‬أحد‭ ‬مؤشرات‭ ‬نجاح‭ ‬شركات‭ ‬الطيران‭ ‬هو‭ ‬عامل‭ ‬الحمولة‭ (‬Load Factor‭) ‬الذي‭ ‬يقيس‭ ‬النسبة‭ ‬المئوية‭ ‬للمقاعد‭ ‬المتاحة‭ ‬التي‭ ‬يشغلها‭ ‬الركاب،‭ ‬وهذا‭ ‬العامل‭ ‬مهم‭ ‬جداً‭ ‬لقياس‭ ‬نجاح‭ ‬مبيعات‭ ‬شركات‭ ‬الطيران‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الخط‭ ‬أو‭ ‬ذاك‭ ‬والحد‭ ‬الأدنى‭ ‬لتغطية‭ ‬تكاليف‭ ‬التشغيل‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الخطوط‭ ‬–‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تشغيلها‭ ‬بهدف‭ ‬إنشاء‭ ‬علاقات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ - ‬قد‭ ‬تهدف‭ ‬لتعزيز‭ ‬خطط‭ ‬التنمية‭ ‬ودعم‭ ‬الإستراتيجيات‭ ‬القائمة‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬تأثير‭ ‬دراسة‭ ‬الجدوى‭ ‬الربحية‭ ‬تأثيراً‭ ‬ثانوياً‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬نظراً‭ ‬للظروف‭ ‬الخاصة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أغلب‭ ‬الخطوط‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬يتم‭ ‬تشغيلها‭ ‬بهدف‭ ‬ربحي‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭.‬

‭ ‬تتوقع‭ ‬الأياتا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2024م‭ ‬أن‭ ‬عامل‭ ‬الحمولة‭ ‬الذي‭ ‬يوصل‭ ‬شركات‭ ‬الطيران‭ ‬لنقطة‭ ‬التعادل‭ ‬بين‭ ‬التكلفة‭ ‬والإيرادات‭ (‬Breakeven load factor‭)‬‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬64‭.‬2‭ % ‬في‭ ‬المتوسط‭ ‬العام،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬ملء‭ ‬الطائرة‭ ‬بعدد‭ ‬ركاب‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬64‭ ‬راكبا‭ ‬لكل‭ ‬100‭ ‬من‭ ‬السعة‭ ‬المقعدية،‭ ‬سيجعل‭ ‬الخط‭ ‬ليس‭ ‬ذا‭ ‬ربحية‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬النتائج‭ ‬المالية،‭ ‬بصورة‭ ‬عامة‭.‬

وهذه‭ ‬الصورة‭ ‬العامة‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬دراستها‭ ‬بشكل‭ ‬أعمق‭ ‬وفق‭ ‬عدة‭ ‬ضوابط‭ ‬أهمها‭ ‬توافر‭ ‬البيانات‭ ‬الإحصائية‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬بحركة‭ ‬المسافرين‭ ‬والمسؤولة‭ ‬عن‭ ‬مراقبة‭ ‬حركتهم‭ ‬الحالية‭ ‬ومن‭ ‬خلالها‭ ‬يتم‭ ‬توقع‭ ‬حركة‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬المستقبلية‭.‬

وكنموذج‭ ‬ناجح‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬تتميز‭ ‬شركات‭ ‬الطيران‭ ‬الاقتصادي‭ (‬Low-cost carrier‭) ‬بأنها‭ ‬تُخضع‭ ‬دراسات‭ ‬الجدوى‭ ‬لفحص‭ ‬ومراجعات‭ ‬دقيقة‭ ‬ومستمرة‭ ‬مروراً‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬القرار‭ ‬وانتهاء‭ ‬بأعلى‭ ‬الهرم‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬القيادية‭ ‬والإدارية‭ ‬للشركة‭. ‬بل‭ ‬أنها‭ ‬قد‭ ‬تضطر‭ ‬لتغيير‭ ‬جدول‭ ‬الرحلات‭ ‬المعلن‭ ‬مسبقاً‭ ‬كي‭ ‬تواكب‭ ‬الجدوى‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لتشغيل‭ ‬الخط،‭ ‬وذلك‭ ‬عندما‭ ‬يتم‭ ‬ملاحظة‭ ‬تغيرات‭ ‬كبرى‭ ‬داخلية‭ ‬أو‭ ‬خارجية‭ ‬تؤثر‭ ‬مالياً‭ ‬أو‭ ‬تجارياً‭ ‬على‭ ‬ربحية‭ ‬الخط‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬الجميل‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬تشهد‭ ‬نمواً‭ ‬متزايداً‭ ‬على‭ ‬الرحلات‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬السياحة‭ ‬الدينية‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬تشغيل‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الخطوط‭ ‬نجاح‭ ‬آخر‭ ‬يُضاف‭ ‬لنجاحات‭ ‬شركات‭ ‬الطيران،‭ ‬والذي‭ ‬سيكون‭ ‬في‭ ‬أبهى‭ ‬صوره‭ ‬حين‭ ‬تضافر‭ ‬جميع‭ ‬التشريعات‭ ‬والجهود‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تسهيل‭ ‬تجربة‭ ‬المسافر‭ ‬بما‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجابياً‭ ‬على‭ ‬ربحية‭ ‬هذه‭ ‬الشركة‭ ‬أو‭ ‬تلك‭.‬