اختناق الطرق

| هدى حرم

ما‭ ‬إن‭ ‬يستخرج‭ ‬رخصة‭ ‬التدريب‭ ‬حتى‭ ‬يطالب‭ ‬والديه‭ ‬بسيارة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬الرابعة‭ ‬أو‭ ‬الخامسة‭ ‬بعدد‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة‭ ‬الذين‭ ‬يمتلكون‭ ‬رخص‭ ‬قيادة،‭ ‬ولا‭ ‬يكتفون‭ ‬بسيارة‭ ‬واحدة‭ ‬أو‭ ‬اثنتين،‭ ‬لكأنها‭ ‬تشترى‭ ‬من‭ ‬البقالة‭ ‬المجاورة،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬غلاء‭ ‬الأسعار‭ ‬يحفر‭ ‬الآباء‭ ‬في‭ ‬الصخر‭ ‬ليوفروها‭ ‬لأبنائهم‭. ‬لا‭ ‬يهم‭ ‬الأبناء‭ ‬من‭ ‬أين‭ ‬يأتي‭ ‬الآباء‭ ‬بثمنها‭ ‬ولا‭ ‬كيف،‭ ‬ولا‭ ‬أين‭ ‬سيركنونها‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬المواقف‭ ‬التي‭ ‬امتلأت‭ ‬بسياراتهم‭ ‬وسيارات‭ ‬جيرانهم‭ ‬حتى‭ ‬سدت‭ ‬الطرق‭ ‬أمام‭ ‬منزلهم‭ ‬وتعطلت‭ ‬مصالح‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬الصباح‭ ‬الباكر‭.‬

ليس‭ ‬موقف‭ ‬السيارة‭ ‬المشكلة‭ ‬الوحيدة،‭ ‬والتي‭ ‬تخلق‭ ‬العداء‭ ‬وتفجر‭ ‬الشجارات‭ ‬بين‭ ‬الجيران،‭ ‬بل‭ ‬الازدحام‭ ‬الذي‭ ‬ينشأ‭ ‬جراء‭ ‬امتلاء‭ ‬الطرق‭ ‬بأعداد‭ ‬مهولة‭ ‬من‭ ‬المركبات‭ ‬كذلك‭. ‬هذا‭ ‬الاختناق‭ ‬المروري‭ ‬الشديد‭ ‬في‭ ‬الجادات‭ ‬العامة‭ ‬بسبب‭ ‬اكتظاظها‭ ‬بالمركبات،‭ ‬سبب‭ ‬رئيس‭ ‬لزيادة‭ ‬نسبة‭ ‬الحوادث‭ ‬ونشوب‭ ‬الصراعات‭ ‬والجنوح‭ ‬للعنف‭ ‬الجسدي‭ ‬واللفظي،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬تضرر‭ ‬الموظفين‭ ‬والعمال‭ ‬وأصحاب‭ ‬المحال‭ ‬التجارية‭ ‬جراء‭ ‬وصولهم‭ ‬متأخرين‭ ‬لأعمالهم،‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬قدرة‭ ‬المستهلكين‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬لمحلات‭ ‬التجزئة‭ ‬بسبب‭ ‬وقوعها‭ ‬في‭ ‬بؤر‭ ‬الذروة‭ ‬المرورية،‭ ‬ما‭ ‬يجعلهم‭ ‬يحجمون‭ ‬عن‭ ‬الذهاب‭ ‬للتسوق‭ ‬ويمنى‭ ‬التجار‭ ‬بخسائر‭ ‬فادحة‭. ‬ليس‭ ‬ذلك‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الضرر‭ ‬يطال‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬كذلك،‭ ‬حين‭ ‬لا‭ ‬يتمكن‭ ‬السياح‭ ‬من‭ ‬الاستمتاع‭ ‬ببرامجهم‭ ‬السياحية‭ ‬نتيجة‭ ‬الزحام‭ ‬في‭ ‬الطرق‭ ‬الرئيسة‭ ‬التي‭ ‬تؤدي‭ ‬للمعالم‭ ‬السياحية‭ ‬والتاريخية‭ ‬في‭ ‬المملكة‭. ‬من‭ ‬أهم‭ ‬أسباب‭ ‬الاختناق‭ ‬المروري‭ ‬الزيادة‭ ‬المطردة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬السكان‭ ‬وضيق‭ ‬الشوارع‭ ‬بالمملكة،‭ ‬وإذ‭ ‬تدعم‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬الخطط‭ ‬الإنمائية‭ ‬والعمرانية،‭ ‬وتعد‭ ‬الدراسات‭ ‬لتطوير‭ ‬أنموذج‭ ‬المرور‭ ‬والخطة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لتطوير‭ ‬شبكة‭ ‬الطرق،‭ ‬نهيب‭ ‬بالمسؤولين‭ ‬الإسراع‭ ‬في‭ ‬إنهاء‭ ‬الأشغال‭ ‬في‭ ‬الطرق‭ ‬العامة‭ ‬والخاصة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬السكنية،‭ ‬خدمة‭ ‬للمواطن‭ ‬والمقيم‭ ‬وتخفيفا‭ ‬من‭ ‬مشكلة‭ ‬الازدحام‭ ‬المروري‭ ‬المستمر،‭ ‬وحفاظا‭ ‬على‭ ‬مصالح‭ ‬وأرزاق‭ ‬الناس،‭ ‬كما‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬امتلاك‭ ‬الأفراد‭ ‬أعدادا‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المركبات‭ ‬وتحديد‭ ‬أعدادها،‭ ‬وتفعيل‭ ‬خطوط‭ ‬المواصلات‭ ‬العامة‭ ‬وتسخيرها‭ ‬لخدمة‭ ‬المواطن‭ ‬لا‭ ‬المقيم‭ ‬فحسب،‭ ‬وتنويع‭ ‬وسائل‭ ‬المواصلات‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬كفيل‭ ‬بالحد‭ ‬من‭ ‬ظاهرة‭ ‬الازدحام‭ ‬المروري‭ ‬الخانق‭.‬