“الأحمر” و “تروما” الساموراي!
| أحمد كريم
لا أستطيع القول إن الظروف لم تكن مثالية ليحقق منتخبنا نتيجة إيجابية أمام اليابان، خصوصا بعد فوزه المدوي على أستراليا في معقلها غولدن كوست، ضمن الجولة الثالثة من التصفيات المؤهلة بشكل مباشر إلى كأس العالم لكرة القدم 2026، ولكنني أدرك أن اليابان ليست أستراليا! لقد جاء اليابانيون إلى المنامة وهم يعلمون تماما أنهم أمام “ضحية منتشية” تحلم بالصيد الثمين، وهذا ما يعني أنها ربما تتجرأ أو تتهور وفي بعض الأحيان ستحاول مجاراة اليابان في رتمها السريع وأسلوبها الهجومي الذي يرفع من هرمون “الدوبامين” في عروق “الساموراي”؛ فيخرج سيفه في لمح البصر ويطعن ضحيته دون رحمة! المشكلة الكبرى أن منتخبنا الوطني لم يخض ولا مباراة هامشية مع اليابان، دون أن يكون على المحك، ويكون لاعبونا مطالبين بتحقيق المفاجأة، وكما تعلمون نحن لا نلتقي مع اليابان في الأدوار التمهيدية؛ لأنها مصنفة من “الدرجة الأولى”، وتكون على رأس أي مجموعة تقع فيها على مستوى قارة آسيا، وهذا ما يجعل لقاءاتنا معها ذات طابع مصيري على الأرجح. لذلك يعلم اليابانيون أن نقاطهم “مغرية” بالنسبة لمنتخبنا أو لأي منتخب آسيوي، وليس سرا أن غالبية المنتخبات المصنفة “درجة ثانية” و “درجة ثالثة” لا تراهن أصلا على إمكان الظفر بنقاط اليابان، وهذه الحسابات تجرى فور إجراء قرعة التصفيات، فتضع المنتخبات المتواضعة احتمال بسيط جدا في إمكان خطف نقطة واحدة من اليابان، علها تدفعها لمزيد من التقدم في المنافسة، ولكن “تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن”، فظروف المنافسات ووقع المفاجآت يخلط الأوراق ويرفع من سقف الطموحات، فيسيل لعاب هذه المنتخبات لنيل الغنيمة كاملة ! ولأنه حق مشروع لهذه المنتخبات في منافسات كرة القدم، لا تحاول اليابان تبديد أحلامها، حتى بعد الدخول إلى أرضية الملعب، على الأقل في الربع ساعة الأولى، التي يختبر فيها اليابانيون إمكانات وأسلحة خصمهم ومدى جديته في تحقيق المفاجأة، وعندما لا يحدث شيء يذكر، ينقض اليابانيون عليه بقسوة، ويحدثون ما يشبه “التروما” ليفقد توازنه، ويصبح بعدها ضحية سهلة يتلاعب بها “الساموراي” كيفما يشاء، تماما كما فعل بمنتخبنا أمس الثلاثاء، عندما أجهز على “أحمرنا” بخماسية “صادمة”!