آثار الضريبة على السوق البحرينية

| عبدالله العلمي

أبدأ‭ ‬مقال‭ ‬اليوم‭ ‬بثلاثة‭ ‬أخبار‭ ‬إيجابية؛‭ ‬موافقة‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬السعودي‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬على‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬للتعاون‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬القانوني‭ ‬بين‭ ‬الرياض‭ ‬والمنامة،‭ ‬والموافقة‭ ‬على‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬بين‭ ‬هيئة‭ ‬السوق‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬ومصرف‭ ‬البحرين‭ ‬المركزي،‭ ‬والخبر‭ ‬الثالث‭ ‬استقبال‭ ‬الفريق‭ ‬عادل‭ ‬الفاضل‭ ‬نائب‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬الوفد‭ ‬الأمني‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭. ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬حقاً‭ ‬إيجابيات‭ ‬مسيرة‭ ‬التعاون،‭ ‬ومواصلة‭ ‬الجهود‭ ‬المشتركة‭ ‬لتعزيز‭ ‬تبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬والتجارب‭ ‬الناجحة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬الشقيقين‭. ‬نبارك‭ ‬أيضاً‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الثانية‭ ‬في‭ ‬صادرات‭ ‬السعودية‭ ‬من‭ ‬السلع‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬2024‭.‬

من‭ ‬الأخبار‭ ‬المهمة‭ ‬أيضاً‭ ‬إقرار‭ ‬تطبيق‭ ‬الضريبة‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬الكبيرة‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬والتي‭ ‬تتجاوز‭ ‬إيراداتها‭ ‬السنوية‭ ‬العالمية‭ ‬750‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭. ‬نسبة‭ ‬الضريبة‭ ‬تبلغ‭ ‬15‭ % ‬على‭ ‬أرباح‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية،‭ ‬مثل‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تطبيقها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم‭. ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬له‭ ‬انعكاسات‭ ‬جيدة‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬ويعزز‭ ‬العدالة‭ ‬الضريبية،‭ ‬ويقلص‭ ‬عجز‭ ‬الموازنة‭ ‬العامة‭ ‬للدولة‭. ‬القرار‭ ‬سيحقق‭ ‬مردودًا‭ ‬ماليًا‭ ‬في‭ ‬مسارات‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬تحويل‭ ‬أرباح‭ ‬الشركات‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬كذلك‭ ‬يضمن‭ ‬القانون‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬تسرب‭ ‬الإيرادات،‭ ‬وتحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬والنمو‭ ‬المالي،‭ ‬مع‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬مصالح‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭.‬

البحرين‭ ‬ملتزمة‭ ‬بتطبيق‭ ‬الضريبة‭ ‬ضمن‭ ‬اتفاقية‭ ‬منظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬والتي‭ ‬وقعتها‭ ‬المنامة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬140‭ ‬دولة‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭. ‬الشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬لن‭ ‬تتأثر‭ ‬بتطبيق‭ ‬الضريبة،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬المعطيات‭ ‬إيجابية،‭ ‬خصوصا‭ ‬الفرص‭ ‬الاستثمارية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬يبلغ‭ ‬حجم‭ ‬اقتصادها‭ ‬تريليوني‭ ‬دولار‭. ‬كذلك‭ ‬تؤكد‭ ‬الضريبة‭ ‬التزام‭ ‬المنامة‭ ‬بالشفافية‭ ‬والعدالة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬معالجة‭ ‬تآكل‭ ‬الوعاء‭ ‬الضريبي،‭ ‬وتحفيز‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬نشاطها‭ ‬داخل‭ ‬المملكة،‭ ‬وإبراز‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬التطوير‭ ‬والتنمية،‭ ‬كما‭ ‬توفر‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬للمواطنين،‭ ‬واستقطاب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية‭.‬

كلمة‭ ‬أخيرة‭. ‬توقيت‭ ‬إطلاق‭ ‬الضريبة‭ ‬مناسب،‭ ‬حيث‭ ‬تشهد‭ ‬المملكة‭ ‬تحولات‭ ‬مهمة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل،‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الإيرادات‭ ‬النفطية،‭ ‬ما‭ ‬سيكون‭ ‬له‭ ‬تأثير‭ ‬إيجابي‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستدامة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للمملكة‭.‬

‭* ‬كاتب‭ ‬سعودي‭ ‬ورئيس‭ ‬الجمعية‭ ‬العربية‭ ‬لإدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية