الدور التربوي للأسرة

| عبدعلي الغسرة

مع‭ ‬بداية‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬دراسي،‭ ‬وبتوجيه‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬تدعو‭ ‬مدارس‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬أولياء‭ ‬أمور‭ ‬الطلبة‭ ‬لحضور‭ ‬اليوم‭ ‬التعريفي‭ ‬المنعقد‭ ‬بجميع‭ ‬مدارسها‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬يتم‭ ‬تعريف‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬على‭ (‬أهم‭ ‬محطات‭ ‬العام‭ ‬الدراسي،‭ ‬التعريف‭ ‬بالمدرسة‭ ‬وأنظمتها،‭ ‬استلام‭ ‬الملف‭ ‬التعريفي‭ ‬الخاص‭ ‬بكل‭ ‬طالب‭ ‬وطالبة‭)‬،‭ ‬وتكمن‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬التعريفي‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الشراكة‭ ‬المجتمعية‭ ‬بين‭ ‬ولي‭ ‬الأمر‭ ‬والمدرسة،‭ ‬وتحفيز‭ ‬الطلبة‭ ‬على‭ ‬التفوق‭ ‬والتميز،‭ ‬وإنجاح‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭.‬

الأسرة‭ ‬هي‭ ‬عماد‭ ‬المجتمع‭ ‬والركن‭ ‬الحصين‭ ‬لها،‭ ‬وأساس‭ ‬صلاحه‭ ‬وقوته،‭ ‬ولها‭ ‬التأثير‭ ‬الأول‭ ‬والأهم‭ ‬على‭ ‬الأبناء‭ ‬منذُ‭ ‬الصِغر،‭ ‬فيتخلقون‭ ‬بأخلاق‭ ‬الأسرة،‭ ‬ويأخذون‭ ‬طباعهم،‭ ‬كالحلم‭ ‬والأخلاق‭ ‬والكرم‭ ‬والإيثار‭ ‬والتعاون،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬سمات‭ ‬بناء‭ ‬شخصية‭ ‬الطلبة‭ ‬القوية‭ ‬والتربوية‭ ‬القويمة‭. ‬فكما‭ ‬للمدرسة‭ ‬دور‭ ‬تربوي‭ ‬وتعليمي‭ ‬فكذلك‭ ‬للأسرة‭ ‬الدور‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إعداد‭ ‬الطلبة‭ ‬للحياة‭ ‬والمستقبل‭ ‬العلمي‭ ‬والعملي‭. ‬وقد‭ ‬أكدت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ (‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬خصائص‭ ‬الوالدين‭ ‬وثقافاتهم‭ ‬واتجاهاتهم‭ ‬وتأثيرها‭ ‬على‭ ‬الأبناء‭ ‬والنمو‭ ‬العقلي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬لهم،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬سلوك‭ ‬الآباء‭ ‬يُقرر‭ ‬طريقة‭ ‬سلوك‭ ‬الأبناء‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الحياة‭ ‬المختلفة،‭ ‬ومنها‭ ‬طريقة‭ ‬التعلم‭ ‬والمستوى‭ ‬العقلي‭)‬،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يُساهم‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬الطلبة‭ ‬بشكل‭ ‬صحيح‭. ‬إن‭ ‬متابعة‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬المستدامة‭ ‬لواجبات‭ ‬الطلبة‭ ‬المدرسية‭ ‬ومناقشتهم‭ ‬في‭ ‬أمورهم‭ ‬التعليمية‭ ‬تؤثر‭ ‬تأثيرًا‭ ‬إيجابيًا‭ ‬على‭ ‬تعليمهم،‭ ‬فالمناخ‭ ‬الثقافي‭ ‬والعِلمي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬مماثل‭ ‬أيضًا،‭ ‬وينعكس‭ ‬إيجابيًا‭ ‬على‭ ‬الطلبة،‭ ‬فيجعلهم‭ ‬شغوفين‭ ‬بالعِلم،‭ ‬وبعزيمة‭ ‬صادقة،‭ ‬وتنمية‭ ‬شخصية‭ ‬الطلاب‭ ‬المستقلة‭ ‬باتخاذ‭ ‬القرارات،‭ ‬مع‭ ‬الوسطية‭ ‬والاعتدال‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬معهم،‭ ‬وتكليف‭ ‬الطلاب‭ ‬بقدر‭ ‬طاقتهم،‭ ‬وعدم‭ ‬تحميلهم‭ ‬ضغوطات‭ ‬أكبر‭ ‬منهم،‭ ‬فالمجتمعات‭ ‬المتحضرة‭ ‬تستدعي‭ ‬وجود‭ ‬ثقافات‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬أية‭ ‬تغييرات‭ ‬وصد‭ ‬أية‭ ‬تيارات‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬الأبناء‭ ‬والبنات‭. ‬الأسرة‭ ‬هي‭ ‬نواة‭ ‬المجتمع‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬تكوين‭ ‬أبنائها‭ ‬الطلبة‭ ‬وإعدادهم‭ ‬وبناء‭ ‬شخصيتهم،‭ ‬وتزويد‭ ‬المجتمع‭ ‬بهذه‭ ‬القوة‭ ‬البشرية‭ ‬المتعلمة‭ ‬المؤهلة‭ ‬والقادرة‭ ‬على‭ ‬خدمة‭ ‬وطنها‭ ‬وشعبها،‭ ‬وهذا‭ ‬لن‭ ‬يأتي‭ ‬إلا‭ ‬بالتربية‭ ‬الناجحة‭ ‬والتعليم‭ ‬المستنير‭.‬