خلاف بشأن مفهوم الثقافة

| أسامة الماجد

كثيرا‭ ‬ما‭ ‬نسمع‭ ‬كلمة‭ ‬“فلان‭ ‬مثقف”،‭ ‬حتى‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬وأصحاب‭ ‬المهن‭ ‬العادية‭ ‬يطلقون‭ ‬عليهم‭ ‬“المثقفين”،‭ ‬بمجرد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لديهم‭ ‬معلومات‭ ‬ثرية‭ ‬واطلاع‭ ‬واسع‭ ‬على‭ ‬مجريات‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬وقديما‭ ‬ربط‭ ‬الشاعر‭ ‬ت‭. ‬س‭. ‬إليوت‭ ‬الثقافة‭ ‬كما‭ ‬ذكر‭ ‬النقاد‭ ‬بما‭ ‬يسمى‭ ‬بالنخبة‭ ‬الممتازة،‭ ‬حتى‭ ‬أنه‭ ‬ليشجب‭ ‬الفكرة‭ ‬التي‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬الفقر‭ ‬والموت‭ ‬لا‭ ‬يقضيان‭ ‬على‭ ‬العبقريات،‭ ‬بدعوى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬نخبة‭ ‬وصفوة‭ ‬مختارة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تملك‭ ‬استعدادا‭ ‬خاصا‭ ‬لنشر‭ ‬الثقافة‭ ‬وتحريك‭ ‬المجتمع‭ ‬وتطويره،‭ ‬ولعل‭ ‬في‭ ‬كلمة‭ ‬الشاعر‭ ‬الألماني‭ ‬المعروف‭ ‬جوته‭ ‬“كم‭ ‬تدفن‭ ‬عبقريات‭ ‬وتضيع‭ ‬بسبب‭ ‬الفقر”،‭ ‬ولعل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القول‭ ‬أبلغ‭ ‬رد‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬يربط‭ ‬الثقافة‭ ‬بمفهوم‭ ‬النخبة‭ ‬أو‭ ‬الصفوة،‭ ‬ذلك‭ ‬أننا‭ ‬رأينا‭ ‬عباقرة‭ ‬وأفذاذا‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬فروع‭ ‬المعرفة‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬والبطولات‭ ‬الحربية‭ ‬ممن‭ ‬كانت‭ ‬نشأتهم‭ ‬متواضعة،‭ ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬برزوا‭ ‬وفاقوا‭ ‬غيرهم‭ ‬في‭ ‬ميادين‭ ‬مختلفة‭ ‬وكانوا‭ ‬تعبيرا‭ ‬عن‭ ‬الحافز‭ ‬الحقيقي‭ ‬لتطوير‭ ‬المجتمع‭ ‬الإنساني‭ ‬وتقدمه‭.‬

كان‭ ‬جارنا‭ ‬“بوصالح”‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬موسوعة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الشركات‭ ‬القديمة‭ ‬التي‭ ‬فتحت‭ ‬لها‭ ‬فروعا‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬وكان‭ ‬الجميع‭ ‬يلجأ‭ ‬إليه‭ ‬عند‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬أية‭ ‬معلومة،‭ ‬ورغم‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يدخل‭ ‬المدارس‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬يتحدث‭ ‬الإنجليزية‭ ‬بطلاقة‭ ‬عجيبة،‭ ‬مثله‭ ‬مثل‭ ‬بقية‭ ‬“الشياب”‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬الجيل‭ ‬الرائع،‭ ‬ووالد‭ ‬زوجتي‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬الرويعي‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬كان‭ ‬مدرسة‭ ‬في‭ ‬المعلومات‭ ‬السياسية‭ ‬بحق،‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يدخل‭ ‬أية‭ ‬جامعة‭ ‬ولا‭ ‬يملك‭ ‬أية‭ ‬شهادة‭ ‬في‭ ‬السياسة،‭ ‬إنما‭ ‬يمتلك‭ ‬ذاكرة‭ ‬قوية‭ ‬وثقافة‭ ‬عالية‭. ‬

إذا‭ ‬وكما‭ ‬هو‭ ‬واضح‭ ‬أن‭ ‬مفهوم‭ ‬الثقافة‭ ‬مفهوم‭ ‬مطاط‭ ‬واسع‭ ‬شاسع،‭ ‬وكل‭ ‬شخص‭ ‬ينظر‭ ‬للثقافة‭ ‬من‭ ‬زاويته‭.‬