الأثر الطيب

| د.خالد زايد

كثيرة هي المحطات التي يمر بها الإنسان خلال مسيرته في الحياة، سواء كانت على محيط الأسرة أو المجتمع أو العمل، فكل هذه المحطات تُعد محصلة أو خلاصة لفترة يقضيها الفرد مع مجموعة من الناس نتيجتها النهائية التقدير الاجتماعي، ولا يأتي هذا التقدير والذكر والسمعة الطيبة للإنسان إلا إذا ترك أثراً طيباً في مسيرة حياته. وبما أننا نتحدث عن ترك الأثر الطيب والجميل في الحياة مع الآخرين فإننا سنذكر واحدة من أهم المحطات الحياتية للإنسان، وهي “مكان العمل”، فمكان العمل يسمى البيئة الاجتماعية التي يتواصل فيها الموظفون اجتماعياً بنسبة كبيرة، كما أنهم يتعاملون مع بعضهم البعض في الكثير من المهمات العملية، ما يعني أنهم يتفاعلون بشكل مستمر، ومن خلال مراجعة إعادة هذه المشاهد الاجتماعية اليومية في بيئة العمل، لابد أن تكون هناك نتائج تقديرية للموظفين في تعاملاتهم الاجتماعية داخل محيط العمل. الحديث عن هذه المحطة المهمة والحيوية من حياة الإنسان والتي يتناغم فيها حب العمل والنشاط والهمة والحماس، يجعلنا نؤمن بأن من يدخل مكان العمل يجب عليه أن يحمل معه مجموعة من القيم والمبادئ والسلوك الجميل، من أجل السعي إلى نشرها في بيئة العمل وترك أثر إيجابي في نفوس جميع من يعمل معهم. وهنا أود التركيز على فن صناعة الأثر الطيب من خلال بعض الأدوات الأساسية التي يجب أن نتعامل بها مع الآخرين، فيجب أن تكون من أهم أهدافك لتحقيق ذلك محبة الآخرين والتعامل معهم بكل ود وصدق، وأن تكون داعماً ومساعداً رئيسياً للآخرين على تحقيق نجاحاتهم وأهدافهم وتطلعاتهم، فتذكر أن كل هذه المواقف المساندة التي ستقدمها للآخرين من أجل تحقيق غاياتهم هو نجاح لك. فأنت اليوم في ذلك المنصب المهم أو في موقع القرار والمسؤولية أو صاحب نفوذ وقوة في مكان عملك، وغداً عندما تترك عملك وتستذكر تلك اللحظات التي كنت فيها في مكان عملك وأنت تتعامل مع أفراد وأجناس مختلفة، سيرد في ذهنك سؤال “هل سيذكرني الناس الذين تعاملت معهم بالخير وطيب الأثر، أم سيكسر البعض جرة من خلفنا طرباً لفراقنا”؟. * كاتب بحريني