هل غادر المدير مكتبه؟!
| أحمد البحر
هل المدير غادر مكتبه؟ هل السكرتير غادر أيضا؟ دعني ألقي نظرة على موقف السيارات للتأكد من ذلك. أنا بصراحة لا أريد مغادرة مكتبي قبل مغادرة مديري. أريده أن يعرف بأنني ما زلت أعمل رغم انتهاء الدوام الرسمي فهذا قد يعطيه الانطباع الإيجابي عن أدائي وإخلاصي للمؤسسة فهذا المسؤول يؤمن كما يعرفه البعض، بأن العمل لوقت متأخر هو ما يفرق بين الموظف المخلص والموظف غير المخلص. ما رأيك سيدي القارئ في الموقف التالي: يقول ستيفان سيترن وكاري كوبر في كتابهما “خرافات الإدارة.. تخلص من المفاهيم الخاطئة وكن مديرا مؤثرا”، يقول المؤلفان: “في ألمانيا ينظر إلى العمل لوقت متأخر عادة على أنه علامة على أنك ببساطة غير كفء... يجب أن تشعر بالحرج؛ لأنك ما زلت في المكتب وليس بالفخر”. انتهى. ربما سيدي القارئ يتفق بعضنا مع ما ورد في تلك المقولة. قد استطيع القول ويمكن أن تساعدني وتسندني خبرتي في العمل الإداري بأني أتفق مع ذاك الرأي، ولا أكاد أجد نفسي سائرا عكس ذاك الاتجاه. استذكر في هذا السياق تعليق أحد الزملاء عند مناقشة العمل لوقت متأخر الذي يقول دائماً وبثقة لافته: الكفاءة هي أن تعرف كيف تصل من النقطة (أ) إلى النقطة (ب) في خط مستقيم فإذا عرفت ذلك فإنك ستنجز العمل في أقرب وقت ممكن وبأقل جهد وبإتقان أكبر بخلاف ذاك الموظف الذي يدور ويلف ليصل إلى النقطة المستهدفة. فالأول ليس في حاجة إلى وقت إضافي ليتم انجاز مهامه وليس هناك بالتالي من مبرر يجعله يبقى في مكتبه لوقت متأخر، أما الآخر فيضطر إلى البقاء متأخراً لينجز ما يطلب منه من عمل لم يقدر على إنجازه في الوقت المستهدف لعدم كفاءته أو ربما لقناعات أخرى لديه بإثبات (إخلاصه) (وتفانيه) في إنجاز مهامه وخدمة المؤسسة أو ربما هناك أسباب أخرى. هذا الموظف سيدي القارئ لم يبق لوقت متأخر في مكتبه فحسب؛ بل إنه ربما السبب في تأخر إنجاز مصالح عملاء المؤسسة. أليس كذلك؟