محللون: الاستثمار في “ماكلارين” أكبر من مجرد استهداف الربح المباشر فحسب
| ياسر سليم
أكد محللون أن استحواذ البحرين على فريق ماكلارين حقق جملة من الأهداف محليا ودوليا، على الصعيد الاقتصادي بمردود أرباح مباشرة، وعلى الصعيد الأدبي برفع اسم البحرين في المحافل الدولية. وقال نائب رئيس شركة المتحدة للتسويق الرياضي “برزنتيشن” سابقا عمرو وهبي، إنه حين يتم تقييم اتجاه صناديق استثمار خليجية للاستثمار الرياضي، ينبغي النظر للمسألة بشمولية، لا من زاوية المكاسب والخسائر الاقتصادية المباشرة فحسب. وفي هذا السياق، يضيف وهبي متحدثا لـ “البلاد”، أن الفوز المتلاحق واللافت لفريق ماكلارين، وراؤه جهود مستمرة وحثيثة للاستفادة من استثمار المملكة في هذا المضمار، وأوضح أن الأمر استلزم جهودا مستمرة من سنوات، لافتا إلى أن مملكة البحرين هي الوحيدة في المنطقة العربية التي تمتلك حلبة سباق سيارات معتمدة دوليا، ولابد من اعتبار ذلك عند النظر للصورة الكاملة. وأكد وهبي أن هذا الاتجاه يعزز من القوى الناعمة للدولة دوليا، ويضيف لتلك القوى عناصر مؤثرة في مجال يستهوي الملايين عبر العالم، خصوصا داخل اوروبا، وذلك هو أحد أهداف دخول صناديق استثمار خليجية عموما في أندية وفرق رياضية، مشيرا إلى أن الأمر لو اقتصر على الربح فحسب، لرأينا قيام مليارديرات من الخليج يقومون بشراء أندية، ولكن لأن للأمر أبعاد أكبر من مجرد الربح المباشر، فكان لابد من أن تتولى عمليات الشراء صناديق تستطيع الإنفاق على تلك الأندية والفرق بغية تطويرها وتحقيق الاستفادة المثلى من وراء عملية شرائها. وأشار إلى أن هناك تعديلات جديدة دخلت إلى سباق السيارات سواء في القواعد أو السيارات جعلها مكلفة جدا، وتبقى ماكلارين الأولى عالميا في هذا المضمار، بما يعود على ملاك الفريق وعلى مشجعيهم بالنفع، سواء المباشر أو غير المباشر المتمثل في استفادة الفريق من رعايات الشركات والمؤسسات المحلية الكبرى، واستفادة تلك الشركات بالمقابل بانطلاقتها للعالمية. علاوة على ذلك، يضيف: نتحدث عن نفع غير مباشر متمثل في دعم السياحة في البحرين، عبر ترويج اسمها عالميا وفي أوربا خصوصا كمالك للفريق الأقوى عالميا، وكصاحبة حلبة السباق الوحيدة بالمنطقة المعتمدة دوليا، ما من شأنه المساهمة في جذب السائحين من عشاق تلك الرياضة، وهو ما نجحت فيه المملكة بجدارة، وفق ما تقوله النتائج الواضحة. وفي أقل من شهر يحقق فريق ماكلارين إنجازا عالميا جديدا، حيث شهد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، فوز فريق ماكلارين في هولندا، لدى زيارة سموه لحلبة زاندفورت. ورفع سموه بهذه المناسبة أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام ملك البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، مشيدا سموه بالإنجاز الكبير الذي حققه فريق مكلارين بتتويجه بطلاً لسباق جائزة هولندا الكبرى بفوزه بالمركز الأول في السباق. وقد رافق سموه خلال الزيارة، وزير المالية والاقتصاد الوطني رئيس مجلس إدارة شركة ممتلكات البحرين القابضة الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة. وتعكس عودة ماكلارين للصدارة في هذا التوقيت الاستراتيجيات الجيدة التي تتخذها “ممتلكات” في استثماراتها وتعزيز ودعم الشركات التي تستحوذ عليها. ويعد فوز فريق شركة ماكلارين بالمركز الأول في هولندا، وبالمركزين الأول والثاني في سباق جائزة المجر الكبرى بسباق الفورمولا 1 قبل أسابيع، ضمن بطولة العالم لسباقات الفورمولا 1، فوزا لمملكة البحرين من دون شك. بهذه المناسبة، وتأكيدا على أن الأمر لم يأت مصادفة ولا ضربة حظ، يروي واحد من عشاق لعبة الفورمولا 1، المصري تامر شيرين شوقي، قصته مع أول بطولة للسباق العالمي أقيمت في البحرين، يقول: سنة 2004 كان أول سباق سيارات فورمولا 1 في الشرق الأوسط، وكان في مملكة البحرين في يوم لا يمكن نسيانه لتاريخه المميز، وهو (2004/04/04). وتابع: طلب مساعدتي أحد أصدقاء العمر، كان لديه شركة في البحرين لها علاقة بالتنظيم المروري هناك، فتم إرساء مسؤولية رفع أي سيارة سباق تتعطل إلى شركته، وكذلك تنظيم طرق الدخول والخروج (بمساعدة مسؤول من الاتحاد الدولي للسيارات).
أيامها - يضيف تامر - كنت مدمنا لسباقات الفورمولا 1 بدرجة احترافية، بما يعني الفهم الجيد لها، مع حفظ التاريخ كاملا، وعلى اطلاع كامل بالتطورات الرياضية والميكانيكية لها، وبعد أن يصف تامر شعب البحرين بما هو أهله، من أنه طيب مصداقا لما سمعه عنه قبل أن يسافر، وكما يصف الجميع شعب البحرين، يبدي تامر شوقي ذهوله مما رآه ولم يتوقعه، حيث طالع حلبة سباق على أعلى مستوى، ولم يكن ذلك مبعث دهشته الوحيد، بل ازدادت دهشته وإعجابه بالمملكة وشعبها، كما يقول، حينما بدأ العمل وتجارب التشغيل، بمساعدة مجموعة متطوعة من أبناء المملكة يصفهم بقوله: شباب وشابات “زي الفل” للأمانة.
وحين حان وقت إجراء تجارب إزاحة الحوادث وتسليك الطرق من عربات السباق الحقيقية، طلب من مندوب (FIA) الاتحاد الدولي (إرسال نموذج لسيارة فورمولا 1، حقيقية، لكي يتمرن الشباب عليها)، وبالفعل أرسل عربة قديمة من سنتين لفريق كان اسمه جوردان.. أذهلت الشباب الذين تصوروا أنها سيارة تشبه السيارات العادية، أي ذات أبواب وكراسي وغيرها، ليفاجأوا بأنها أشبه بالسرير، منه للسيارة، كما أن مقود القيادة نصف دائرة.. ونجحت البحرين وقتها في تنظيم سباق عالمي فاخر، وكالمتوقع، كسب مايكل شوماخر. ثم تكررت التجربة في العام التالي، سنة 2005 لنفس السباق ولنفس الشركة ولنفس الهدف، في بطولة يصفها تامر شوقي بأنها كانت الأمتع، حيث ظل لأسبوعين يتابع الشباب البحريني وهم يقومون بكل شيء، دون حاجة لمساعدة، بعد أن صاروا محترفين في التنظيم الممتاز. تؤكد تلك الواقعة أن الاتجاه للاستحواذ على فريق ماكلارين جاء نتيجة تخطيط ورؤية استراتيجية، ونتاج جهد وتعليم وتدريب، لوضع اسم المملكة في صدارة البطولات العالمية، لتواصل “ممتلكات” جهودها في مجال الابتكار وتعزيز الأداء وتجسيد روح التميز والعمل الجاد والتصميم الذي يتميز به فريق ماكلارين، والذي ساهم في تحقيق النجاح الأخير، ولتحقيق التميز في واحدة من أكثر رياضات السيارات تنافسية في العالم.