انهيار أو تصحيح فني لمؤشر سعر الدولار

| علي البستكي

التصريحات الأخيرة من السيد جيروم باول محافط البنك المركزي الأمريكي في ندوة جاكسون هول كانت واضحة، وأكد فيها أن الوقت قد حان لتعديل السياسة النقدية بمعنى تخفيض أسعار الفائدة، وهذا بالضبط ما أرادته الأسواق في خطابه، ودفع هذا التصريح إلى زيادة الهبوط لسعر الدولار، مع العلم أن مؤشر الدولار الأمريكي من بداية هذا العام حتى تاريخه انخفض أكثر من 5 % من مستويات 106 إلى 100.800 تقريبا. في الوقت الحالي مؤشر سعر الدولار يقترب من مستويات دعم نفسي وفني، وإذا شهدنا اختراقا لمستويات الدعم 100.50 إلى 100 سوف نشهد مزيدا من الهبوط في سعر الدولار الأمريكي.  مما لا شك فية أن الثقة المتزايدة في الهبوط الناعم للاقتصاد الأمريكي هي ما دفع سعر الدولار إلى أدنى مستوياته لهذا العام، ولكن يجب أن نأخذ في عين الاعتبار أن ضعف بيانات التوظيف في الوقت الحالي قد يزيد من المخاوف بشأن الركود المحتمل، لذلك فإن الخروج من السياسة التشددية يجب أن يقاس أكثر بالبيانات الاقتصادية المقبلة للحيلولة دون المخاوف الحالية، من أن الفدرالي قد يكون تأخر في التصرف لفترة، ما أدى إلى عمليات بيع في أسواق المال العالمية. مع العلم أن البيانات الأخيرة لقياس مستوى التضخم تشير إلى منحنى المسار الهبوطي للتضخم، والأسواق تعتقد ملامسة الهدف المرجو منه 2 % العام المقبل، وأن التضخم أصبح تحت السيطرة، وهذا يدعم قرار الفدرالي للتحول من السياسة التشددية إلى سياسة التيسير. السؤال حاليا، كم سيكون حجم التخفيض، والوتيرة كم مرة خلال هذا العام؟ نعتقد كما صرح محافظ المركزي الأمريكي، أنه سوف يعتمد على البيانات الاقتصادية المقبلة، ونعتقد أن الأسواق في الوقت الحالي تسعر خفض 75 نقطة أساس حتى نهاية العام الحالي. خلاصة المقال نعتقد أن التوقعات بضعف الدولار مقبولة بشكل عام في الوقت الحالي، وترقب مزيد من البيانات اقتصادية جديدة من شأنه تغيير معادلة وتيرة الخفض، وبالتالي يحصل مؤشر الدولار على دعم وانتعاش جزئي كتصحيح فني إلى مستويات 101.500 إذا زاد الطلب على الدولار.