الجامعات المختلطة
| د. عبدالله الحواج
ليس ذلك عنوانًا مروجًا للاختلاط بين الجنسين في الجامعات، فهذا أمر قائم ولا غبار عليه، ولا دعوة للفصل التعسفي بين الرجل والمرأة داخل أي حرم جامعي والسلام، لكنها تلك الجامعات التي يختلط فيها الدعم الحكومي من بعثات ومنح وبرامج وتسهيلات وآليات حماية، تشجيعا لأموال القطاع الأهلي واستثماراته مع إدارة هذه المنظومة بعقلية القطاع الخاص. الجامعات المختلطة هي حالة تعاونية فريدة، يبحث فيها القطاع الأهلي عن معاملة بالمثل مع الجامعات الحكومية، على عدم التمييز بين العام والخاص، وعدم التفضيل بين من يتلقى الدعم اللامحدود ومع من يُحرم من هذا الدعم، نظرا لتكوينه وطبيعة ومصادر أمواله، بالنتيجة جميعها جامعات وطنية حكومية كانت أم خاصة، فلا تمييز أو تفضيل من أحد على أحد إلا بقدر عطائه ومستوى تصنيفه، ومكانته وسط جامعات العالم. الجميع يبحث عن معاملة بالمثل، وهذا حق الخاص والعام، الحكومي والأهلي، من هنا نشأت التسمية حتى لا تختلط المصالح ولا تتضارب، وتمتزج الأهداف ولا تتقاطع. زياراتي المكوكية الأخيرة بين المنطقة الشرقية بالشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية والعاصمة الأرنية عمّان والقاهرة، كشفت لي أن تجمع الجامعات الخاصة في رابطة على مستوى الوطن العربي قد يؤتي ثماره، هذا الكيان المسمى برابطة المعاهد العُليا والجامعات الخاصة العربية قد مكّن القطاع الخاص الأردني من تأسيس جامعاته الخاصة لتصبح من أهم الجامعات في المنطقة، لم تتركه الدولة كي يعاني الأمرين من تمييز جائر، أو تفضيل حكومي على خاص، أو حرمان من برامج وبعثات ومنح وإجراءات تشجيعية وتسهيلات كبيرة في مختلف مراحل العملية التعليمية. ليست مشكلة أن القطاع الحكومي يهيمن على الإشراف والرقابة، أما التشغيل المستقل فيكون دائمًا للقطاع الأهلي الذي يملك رأس المال والفكرة ووسائل الإدارة الحديثة، هذا لا يعني أن تتحول جامعاتنا الخاصة إلى مشاريع تجارية، إلى مؤسسات ربحية، بل إلى جامعات وطنية وهي بالطبع كذلك، إلى مؤسسات علمية أكاديمية وبحثية أكثر من كونها مؤسسات تبحث طول الوقت عن طلاب بعد أن يذهب الجميع إلى الجامعات الحكومية، وتخرج الجامعات الخاصة خالية الوفاض تقريبًا من كل شيء. لابد أن تعمل الجامعات الخاصة أيضا على تعديل وتصحيح الفكرة المنسوبة إليها بأنها مجرد مشاريع تجارية تسعى فقط إلى الربح ولا تهدف إلى إنشاء كيانات علمية متقدمة تحاكي هارفارد وديوك وبرينستون وغيرها. هذا يقودنا إلى رابطة الجامعات والمعاهد العربية الخاصة وكيفية دعمها، تكاتف أعضاؤها، تعاون مختلف مؤسساتها مع الحكومات، ثم كيف تلعب الحكومات دورها التاريخي في دعم هذه الكيانات العربية المهمة، والتي يؤدي وجودها إلى خلق كيانات تعليمية ومعرفية قادرة على لم شمل المنضوين تحت لوائها، والمشتغلين ضمن مظلتها المتسعة للجميع. الجامعات والمعاهد العُليا الخاصة تحتاج لتصبح قوة ضغط فاعلة تحترمها الدول والكيانات العلمية والتعليمية في الداخل والخارج، تحتاج إلى توسيع جغرافية العضوية لتشمل كل الجامعات العربية أو معظمها على الأقل، حيث إن قانونها واضح ومشجع تمامًا ويصر على أن تتجمع الجامعات ومعاهد التعليم الخاصة تحت سقف هذه الرابطة التي تتخذ من العاصمة الأردنية عمّان مركزًا رئيسيًا لها، وأتشرف برئاسة مكتبها التنفيذي من مملكة البحرين. لابد من الجامعات المختلطة ليس لكي يختلط الحابل بالنابل، أو لدمج الذاتي عشوائيا بالمحتوى، إنما لتوسيع مظلة المشاركة بين قطاعين، حكومي يوفر الدعم والرقابة والإشراف دون تمييز، وخاص يحترم خصوصية ورسالة الجامعات الخاصة بأن يزيل أي سوء فهم بشأن ما يُثار عن تجارية أو ربحية الجامعات الخاصة، باعتبارها منارات إشعاع حضاري ومراكز تنوير معرفي، وأداة نهضوية للارتقاء بالأمم.