الإفصاح والشفافية ومبادئ الحوكمة
| د. عبدالقادر ورسمه
عمل الشركات تكتنفه العديد من الأمور، وذلك وفقا لرؤية الإدارة. ولكن هذه الرؤية ليس بالضرورة تكون لصالح الشركة على المدى البعيد. حتى وقت قريب، معظم المعلومات عن الشركة كانت تعتبر سرية لا يجوز كشف عورتها. فطلب معلومات عن أرباح الشركة أو خسائرها، كان سريا. معلومات عن مجلس الإدارة أو الإدارة التنفيذية، كان سريا. وهكذا، سياج هلامي فوقه سياج إداري بينما الشركة أسست لخدمة السائل والمجتمع.
لمثل هذه الأفكار وما شابهها وما شايعها، ظهرت مبادئ حوكمة الشركات لتغطي بعض الأمور التي سكتت عنها قوانين الشركات، وحتى تأخذ المؤسسية مجراها. من أحكام الحوكمة “كشف المستور” المنظور عبر إلزام الشركات بتحقيق “الإفصاح والشفافية” وبدرجة كافية وفي الوقت الملائم.
والمقصود بـ “الإفصاح والشفافية” تناول المسائل المتصلة بتأسيس الشركة وأغراضها وأهدافها. ومن بين هذه المسائل، الإفصاح بشفافية عن الموقف المالي، الأداء التنفيذي، الأسهم والملكية، أسلوب وتفاصيل حوكمة الشركة. وفي هذا الخصوص، وفي معظم الدول يتم تجميع قدر هائل من المعلومات بالطرق الإلزامية أو الاختيارية وخاصة المعلومات التي تتصل بالشركات التي تتداول أسهمها فى البورصات كحماية للمستثمر وحماية للأسواق المالية. وعبر البورصة، يجب إتاحة المعلومات لأكبر عدد من المستثمرين والمرتبطين بالشركة. ويجب الالتزام بالإفصاح، ومن المستحسن، أن تقوم الشركات بطوعها بالإفصاح وبشكل يتجاوز متطلبات الحد الأدنى وذلك استجابة لاحتياجات السوق لأنه، ووفق الممارسات السليمة، فإن نظم الإفصاح القوية تعتبر بمثابة سمة أساسية من سمات أساليب متابعة الشركات المستندة إلى قوى السوق.
تجارب الدول، التي توجد بها أسواق كبيرة وفعالة لحقوق الملكية، تشير إلى أن الإفصاح يمكن أن يمثل أداة قوية للتأثير على سلوك الشركات وحماية المستثمرين. ومن شأن نظم الإفصاح القوية المساعدة على جذب رؤوس الأموال والحفاظ على الثقة فى أسواق رأس المال بسبب الثقة في الشركات المدرجة.
يتطلع المساهمون والمستثمرون، دائما، الى الحصول على المعلومات وبدرجة مرتفعة من المصداقية لتمكينهم من تقييم مدى كفاءة الإدارة، واتخاذ قرارات مستندة إلى المعلومات الكافية بشأن تقييم الشركة وحقوق الملكية وحقوق التصويت لفئات الأسهم المختلفة. والإفصاح يسهم فى تحسين مستويات تفهم الجمهور لهياكل وأنشطة المشروعات، علاوة على تفهم سياسات الشركات وأدائها فيما يتعلق بالمعايير البيئية والأخلاقية وعلاقة الشركات بالمجتمعات التي تعمل خلالها.
وبالطبع، ليس من المتوقع أن تحل متطلبات الإفصاح محل الأعباء الإدارية أو أعباء التكلفة غير العادية الملقاة على الشركات. وكذلك ليس من المتوقع أن تفصح الشركات عن المعلومات التي قد تؤدى إلى الإضرار بمراكزها التنافسية ما لم يكن هذا الإفصاح لازما لاتخاذ القرارات الاستثمارية وتجنب تضليل المستثمرين.
وبالإضافة إلى الأهداف التجارية، يجب على الشركات الإفصاح عن سياستها المتصلة بأخلاقيات المهنة والنشاط والبيئة، وما يمثلها من التزامات في نطاق السياسة العامة. وقد تكون هذه المعلومات على أهمية بالنسبة للمستثمرين وغيرهم من مستخدمي المعلومات بهدف تحسين عمليات تقييم العلاقات فيما بين الشركات والمجتمعات التي تعمل خلالها.
وقد يشتمل الإفصاح، كذلك، بيانات تتصل بكبار المساهمين ممن لديهم حق السيطرة على الشركة. وحقوق التصويت الخاصة، واتفاقيات المساهمين، وملكية حصة معينة من الأسهم تمكن من السيطرة على الشركة، والعلاقة بين المساهمين. ويطلب المستثمرون معلومات عن أعضاء مجالس الإدارة وكبار المديرين ليتسنى لهم تقييم خبراتهم وكفاءاتهم وأي احتمالات لتعارض المصالح يكون من شأنها التأثير عليهم.
وبصفة عامة، عمل الشركات الآن في تداخل شديد وكذلك مزالق عديدة تستوجب الحرص مع توفر الأمانة والصدق والحس النبيل. ومن هذا المنطلق، فإن مبدأ “الإفصاح والشفافية” الذي تتبناه الحوكمة يهدف إلى عمل الشركات في النور الكاشف الذي يمكن من رؤية مسار الشركة لتحقيق الأهداف لمصلحة الجميع.