الدائرة المتحركة لمهرجي “الميديا”

| د. طارق آل شيخان الشمري

من‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬التمعن‭ ‬فيها‭ ‬جيدا‭ ‬ودراستها‭ ‬والتحذير‭ ‬منها‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بشخصية‭ ‬مهرجي‭ ‬السوشال‭ ‬ميديا‭ ‬الذين‭ ‬يطلقون‭ ‬عليهم‭ ‬مشاهير‭ ‬الميديا،‭ ‬هي‭ ‬الجوانب‭ ‬المظلمة‭ ‬والسلوكيات‭ ‬غير‭ ‬السوية‭ ‬المستوطنة‭ ‬داخل‭ ‬شخصياتهم‭. ‬ولو‭ ‬نظرنا‭ ‬إلى‭ ‬سلوكيات‭ ‬هؤلاء‭ ‬وما‭ ‬يقدمونه‭ ‬من‭ ‬انحطاط‭ ‬وإذلال‭ ‬للنفس‭ ‬ودعوة‭ ‬للتمرد‭ ‬والفوضى‭ ‬وزرع‭ ‬ثقافة‭ ‬اللاهوية‭ ‬واللاأخلاق‭ ‬في‭ ‬محتواهم‭ ‬الإعلامي،‭ ‬سنلاحظ‭ ‬كمية‭ ‬الأمراض‭ ‬التي‭ ‬تعمقت‭ ‬داخل‭ ‬نفس‭ ‬وفكر‭ ‬هؤلاء‭ ‬المهرجين‭.‬

ومن‭ ‬أهم‭ ‬الأمراض‭ ‬التي‭ ‬استوطنت‭ ‬شخصية‭ ‬هؤلاء‭ ‬مرض‭ ‬النقص،‭ ‬فجارية‭ ‬السوشال‭ ‬ميديا‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬شخصيتها،‭ ‬فبعد‭ ‬الفقر‭ ‬والعوز‭ ‬أصبحت‭ ‬هذه‭ ‬الجارية‭ ‬تأكل‭ ‬في‭ ‬أفخم‭ ‬المطاعم،‭ ‬وبعد‭ ‬الثياب‭ ‬الرثة‭ ‬أصبحت‭ ‬تلبس‭ ‬الملابس‭ ‬الغالية،‭ ‬وبعد‭ ‬التمني‭ ‬بأن‭ ‬يتحسن‭ ‬حالها‭ ‬أصبحت‭ ‬في‭ ‬قرارة‭ ‬نفسها‭ ‬قدوة‭ ‬ومثلا‭ ‬عظيما‭ ‬للبنات‭ ‬غير‭ ‬السويات‭ ‬مثلها‭ ‬طبعا،‭ ‬وبعد‭ ‬التوسل‭ ‬بأن‭ ‬ترافق‭ ‬صديقاتها‭ ‬البنات،‭ ‬أصبحت‭ ‬الآن‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬تتفضل‭ ‬على‭ ‬البنات‭ ‬الأخريات‭ ‬لكي‭ ‬يرافقنها،‭ ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬بسبب‭ ‬المحتوى‭ ‬الهابط‭ ‬وغير‭ ‬السوي،‭ ‬سواء‭ ‬لفظيا‭ ‬أو‭ ‬إيحائيا‭ ‬أو‭ ‬جسديا،‭ ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬ينطبق‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬مهرج‭ ‬السوشال‭ ‬ميديا‭ ‬تماما‭ ‬مع‭ ‬فارق‭ ‬بسيط‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬المهرج‭ ‬يستخدم‭ ‬أسلوب‭ ‬التهريج‭ ‬والتفاهة،‭ ‬بينما‭ ‬تستخدم‭ ‬الجارية‭ ‬أسلوب‭ ‬الخلاعة‭ ‬والإثارة‭ ‬الجسدية‭ ‬واللفظية‭. ‬ومن‭ ‬شدة‭ ‬النقص‭ ‬الذي‭ ‬يعاني‭ ‬منه‭ ‬هؤلاء‭ ‬المهرجون،‭ ‬يقومون‭ ‬بفرض‭ ‬شرط‭ ‬عند‭ ‬حضورهم‭ ‬فعاليات‭ ‬تقيمها‭ ‬شركات‭ ‬السمسرة‭ ‬لترويج‭ ‬عطر‭ ‬أو‭ ‬“ماركة”،‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬تؤمن‭ ‬لهم‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬حماية‭ ‬تحيط‭ ‬بهم‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬نزولهم‭ ‬من‭ ‬السيارة‭ ‬ودخولهم‭ ‬المجمع‭ ‬أو‭ ‬القاعة‭ ‬حتى‭ ‬خروجهم‭ ‬منها،‭ ‬حيث‭ ‬يقوم‭ ‬حراس‭ ‬الأمن‭ ‬بعمل‭ ‬دائرة‭ ‬متحركة‭ ‬تحيط‭ ‬بالجارية‭ ‬أو‭ ‬هذا‭ ‬المهرج،‭ ‬وهو‭ ‬دليل‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬عانوه‭ ‬سابقا‭ ‬من‭ ‬إهمال‭ ‬وتجاهل‭ ‬وازدراء‭ ‬أقرب‭ ‬الناس‭ ‬لهم،‭ ‬ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الدائرة‭ ‬المتحركة‭ ‬من‭ ‬حراس‭ ‬الأمن‭ ‬تجسد‭ ‬حالة‭ ‬النقص‭ ‬لدى‭ ‬هؤلاء‭ ‬المهرجين‭.‬