هل سيتخذ “الاحتياطي الفيدرالي” قرارا في سبتمبر بشأن أسعار الفائدة؟
| علي البستكي
إذا نظرنا إلى بداية سنة 2024 وسيناريوهات استمرار الصعود للأسهم الأميركية، كانت هذه الحجة مدفوعة إلى حد كبير بمزيج من الاتجاه الصاعد، وكان المحرك الرئيس وراء هذا الاتجاه الصاعد قيام اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بتهيئة السوق لبدء تخفيضات أسعار الفائدة في وقت ما، بالعام 2024. كانت توقعات الأسواق في بداية العام تصب في اتجاه إقدام بنك الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة للمرة الأولى خلال اجتماعه في يونيو، برغم ذلك حافظ الاقتصاد الأميركي على مرونته طوال الربعين الأولين من العام، وظلت مؤشرات سوق العمل قوية بشكل مثير الإعجاب. ترجح أحدث تحليلات السوق أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يعلن عن خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع سبتمبر في نهاية هذا الربع. تصل احتمالات حدوث ذلك إلى 100 %، لذا من المفترض أن يساعد ذلك على تخفيف حالة الضبابية السياسية في الفترة التي تسبق وتلي انتخابات الرئاسة الأميركية في نوفمبر، فضلاً عن حالة عدم اليقين المحيطة بمستقبل الاقتصاد الأميركي في هذه الحالة، أن تعيد المؤشرات الثلاثة الرئيسة لأسواق الأسهم الأميركية اختبار قممها التاريخية. وأدى الشعور بالارتباك بشأن تحرك بنك الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة المتتالية خلال العامين الماضين إلى توجيهات مستقبلية غير فعالة للمستثمرين وزيادة التقلبات في سندات الخزانة الأميركية. ووصلت عوائد السندات إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من 15 عاما. وشهد العام الماضي، اضطرابات كبيرة في القطاع المصرفي الأميركي، حيث كان بعض البنوك الكبرى من بين الضحايا البارزين، وكان عدد من المؤسسات معرضا بشكل مفرط بسبب عدم التطابق بين الأصول والخصوم وسوء الإدارة، والذي تفاقم بسبب التحركات الكبيرة في أسعار الفائدة. كما أصبحت التوترات الجيوسياسية أهم خطر يواجه الاقتصاد العالمي، حيث تحتدم الصراعات في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط، وهما منطقتان حاسمتان للتجارة وأمن الغذاء والطاقة على مستوى العالم. بالأعوام السابقة رد الفعل الأولي على رفع أسعار الفائدة: أدى كل إعلان عن رفع أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في البداية إلى انخفاض المؤشرات الأسهم الأميركية، حيث كان المستثمرون يخشون تشديد الظروف النقدية وتأثيرها المحتمل على أرباح الشركات وتكاليف الاقتراض. التعديل والمرونة اللاحقة: على الرغم من رد الفعل السلبي الأولي، أظهرت جميع المؤشرات الأميركية مرونة، وغالبا ما تنتعش بعد وقت قصير من إعلانات رفع أسعار الفائدة. تعزى هذه المرونة جزئيا إلى إعادة تقييم السوق للأساسيات الاقتصادية والفوائد المحتملة للسيطرة على التضخم. التقلب وسط حالة من عدم اليقين: ساهمت فترات عدم اليقين بشأن إجراءات السياسة المستقبلية للاحتياطي الفيدرالي والأحداث الجيوسياسية مثل الحروب والانتخابات، في زيادة التقلبات في جميع مؤشر الأسهم الأميركية. أثرت التكهنات المحيطة بوتيرة وحجم تعديلات أسعار الفائدة على معنويات المستثمرين وأنماط التداول. أسعار الفائدة والتقييمات: عندما ترتفع أسعار الفائدة، تزيد تكلفة الاقتراض، ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض للشركات. يمكن أن يؤثر ذلك على أرباح الشركات وربما يؤدي إلى انخفاض تقييمات الأسهم. وبالتالي قد يقوم المستثمرون بتعديل توقعاتهم للأرباح المستقبلية، ما يؤدي إلى تقلبات في أسعار الأسهم.
السندات مقابل الأسهم: ارتفاع أسعار الفائدة يمكن أن يجعل السندات أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم. مع زيادة عوائد السندات قد يحول المستثمرون محافظهم الاستثمارية بعيدا عن الأسهم مثل تلك الموجودة في مؤشر S&P 500 ونحو السندات، بحثا عن عوائد أعلى مع مخاطر أقل. وهذا يمكن أن يضع ضغطا هبوطيا على أسعار الأسهم. خاتمة: مع اقتراب الربع الثالث من نهاية سنة 2024 تبشر الملامح بأن الأسواق المالية العالمية ستواجه سلسلة من التحديات، يأتي على رأسها العوامل الأساسية التي قد تؤثر على استدامة النمو الاقتصادي العالمي ومدى التزام البنوك المركزية حول العالم، لاسيما أن التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيقوم بخفض أسعار الفائدة كما ترجح معظم التوقعات في الوقت الراهن. حيث سيكون هناك تخفيضات لأسعار الفائدة وفرص تهدئة المخاطر الجيوسياسية وحل النزاعات الحالية. تواجه الأسواق المالية العالمية عديد من التحديات بالتوازي مع تزايد حالة عدم اليقين لا سيما تلك المتعلقة بتوقيت وحجم تخفيضات أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي والمخاطر الجيوسياسية ينبغي على المستثمرين مراقبة تطور هذه العوامل عن كثب حتى يتسنى لهم صياغة استراتيجيات استثمارية فعالة كما يتعين على المستثمرين في ذات الوقت التحلي بالحذر عند التفاعل مع تقلبات السوق وضبط توازن محافظهم الاستثمارية حسب الحاجة وأخيرا التقييم الحكيم للمخاطر المختلفة.