تستحوذ على 90 % من سوق المعالجات بالمنطقة العربية... أي مصير للعملاقة “إنتل”؟

| ياسر سليم

أعلنت شركة إنتل قبل يومين، قرارها التخلي عن حصتها في شركة “ايه ار ام” القابضة. يأتي هذا التحرك وسط تحديات غير مسبوقة تواجه صناعة الرقائق، مما يثير تساؤلات حول مسار إنتل المستقبلي، وهي الشركة التي ظلت طويلا تتربع على عرش صناعة المعالجات، وتحاول تفادي مصير شركات عملاقة لم يكن من المتصور نزولها من عرشها مثل “نوكيا” التي كانت صاحبة الحصة الأكبر في سوق الهواتف المحمولة. ويزيد من مشاكل إنتل الأزمة الأخيرة التي أحاطت بأجيال المعالجات الثالثة عشرة والرابعة عشرة.  فقد عانت هذه الرقاقات، التي تم الترحيب بها سابقًا كعودة للشركة إلى سابق عهدها، من مشاكل الأداء ومخاوف استهلاك الطاقة.  وقد أدت هذه المشاكل، التي ظهرت للضوء بعد إطلاقها، إلى تآكل ثقة المستهلكين وألحقت أضرارًا جسيمة بسمعة إنتل كرائد في مجال الابتكار التكنولوجي. وواجهت إنتل منافسة متزايدة من منافسين مثل أيه ام دي و نيفيدا، الذين استغلوا أخطاء الشركة لكسب حصة السوق. وأدت هذه المشاكل إلى إجهاد علاقة إنتل بالشركاء والعملاء الرئيسيين، مما قد يعرض التعاونات المستقبلية للخطر. للتعامل مع التحديات، شرعت إنتل في خطة إعادة هيكلة شاملة، بما في ذلك استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، وقدرات التصنيع، وخطوط المنتجات الجديدة، بحسب المدير الإقليمي في انتل لمنطقة الشرق الأوسط، طه خليفة، كما تستكشف الشركة فرصا في التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والمركبات ذاتية القيادة، ومع ذلك، من المتوقع أن يكون طريق التعافي طويلاً وشاقًا.  ويحذر المحللون من أن قدرة إنتل على استعادة هيمنتها السابقة في صناعة الرقائق ستعتمد على قدرتها على تنفيذ استراتيجية التحول بفعالية وسرعة، ويؤكد بيع حصة “أيه ار ام” على إلحاح الوضع ويدل على استعداد إنتل لاتخاذ قرارات جريئة لضمان مستقبلها. وبينما تتنقل إنتل في هذه المرحلة الحرجة، ستكون أعين الصناعة مسلطة على تقدم الشركة.  وسيكون المستثمرون والعملاء والمنافسون على حد سواء يراقبون عن كثب لمعرفة ما إذا كانت إنتل ستتمكن من إعادة اختراع نفسها واستعادة مكانتها كقائد في مجال أشباه الموصلات. شركة ألدرين للألعاب، وهي واحدة من أكبر عملاء انتل، تقول إنها “تستبدل جميع خوادمها بوحدات إيه ام دي”، بعد أزمات متكررة سببتها معالجات انتل من الجيلين 13،14. يأتي هذا الاتهام من شركة ألدرين للألعاب وهو استوديو أسترالي يقف وراء لعبة ديناصورات متعددة اللاعبين تسمى Path of the Titans، في منشور على المدونة، يدّعي مؤسس الشركة ماثيو كاسيلز أن المعالجات المكتبية من الجيل الثالث عشر والرابع عشر من إنتل تتسبب في أعطال متكررة ومشاكل في الذاكرة لكل من أجهزة الكمبيوتر الشخصية للعملاء وخوادم الألعاب الخاصة بالاستوديو. وكشف خليفة أن شركة إنتل استطاعت أن تقوم بإجراء 5 عمليات تطوير تكنولوجية خلال 4 سنوات تنتهي في عام 2026، بينما كان من المعتاد إجراء العملية التكنولوجية الواحدة في 3 أعوام. وأعتبر أن التطور أمر طبيعي وهو يحدث بسرعة كبيرة جداً كما هو المعتاد في مجالات التكنولوجيا منذ 40 عاماً حيث تتضاعف قدرات المعالجات وفق قاعدة ثابتة بينما مع تطور الذكاء الاصطناعي والاحتياج إلى المزيد من مراكز تخزين البيانات وعمليات المعالجة الضخمة فإن التطور التكنولوجي أصبح يسير بشكل أسرع مما هو معتاد. وأكد أن إنتل تستحوذ على 90 % من أجهزة الكمبيوتر PC في الشرق الأوسط، بينما الشركة لديها الكثير من المنتجات حيث تعمل في جميع الأجهزة بداية من الكمبيوتر الشخصي حتى أجهزة مراكز البيانات، وتختلف حصصها السوقية من قطاع لآخر، حيث تعمل أيضا في إنتاج وحدات معالجة الرسومات GPUS، فضلاً عن تبنيها استراتيجية جديدة للتطوير. وذكر أن عملها يتركز الآن على صناعة وحدات المعالجة الخاصة بأجهزة الكمبيوتر وأجهزة الداتا سنتر، وأجهزة الحافة Edge التي تعتبر وسيطاً بين أجهزة الحاسب ومراكز البيانات وتستطيع جمع البيانات وتحليلها.