هارد لك إسرائيل.. ممنوعة!

| فريد أحمد حسن

من الأمور المثيرة للضحك لما يجري في المنطقة والتي ينبغي العمل على منع انتشارها قول بعض المحللين عبر الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي إن القضاء على إسرائيل ليس صعبا، بل هو سهل يسير، ويشرحون رؤيتهم هذه بالقول إن إسرائيل لن تتمكن من الرد على الصواريخ والمسيرات التي ستنهال عليها دفعة واحدة من لبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران، وإن الأمر لن يستغرق سوى القليل من الوقت. ليس معروفا الأساس الذي اعتمدوا عليه ليقولوا ما قالوا، لكن الواضح أنهم يعتقدون أن إسرائيل ستقف مكتوفة الأيدي، وأنها لن تحرك ساكنا وستكتفي بممارسة دور المشاهد، وواضح كذلك أنهم يعتقدون أن الولايات المتحدة وبريطانيا وكل الدول التي تقف إلى جانب هذا المعسكر ستترك إسرائيل تواجه تلك الصواريخ والمسيرات وحدها وتذوق الهزيمة قبل أن تقول لها “هارد لك” وتسحب حاملات الطائرات التي أتت بها إلى المنطقة. مثل هذه التحليلات البعيدة عن الواقع تضر ولا تنفع، لأنها ببساطة تدخل الجميع في حالة من الوهم، فينتشر الاعتقاد بأن إنزال الهزيمة بإسرائيل والقضاء عليها وتحرير فلسطين ليس إلا ساعة قوامها إرسال الصواريخ والمسيرات من عدة جهات إلى إسرائيل التي “ستفاجأ ولن تتمكن من فعل أي شيء.. ولن تجد سوى الإقرار بالهزيمة والاستسلام”. كل المتعاطفين مع القضية الفلسطينية وكل الذين يتمنون انتصارها يفرحون بما يروج له أولئك المحللون وتلك الفضائيات، لكن الواقع يقول أمورا أخرى ملخصها أن الذي يجري هو حرب بين طرفين، وليس معقولا أن يقف الطرف الآخر ساكنا ومستسلما وليس معقولا أن ينظر مساندوه إلى ما يجري وهم فاغرو الأفواه. أيضا فإن الاعتقاد بأن إيران وأذرعها تمتلك من القوة ما يمكنها من تدمير إسرائيل ومن معها في لحظة أمر يضر ولا ينفع، لأن الطرف الآخر لن يقبل بأقل من تدمير إيران وضرب استراتيجيتها وتضييع ما ظل النظام الإيراني يعمل على تحقيقه على مدى نحو نصف قرن من الزمان. *كاتب بحريني