عام الذهب

| د. عبدالله الحواج

يمكننا الآن، والآن فقط أن نطلق على عام 2024 بعام الذهب، الآن والآن فقط يمكن أن نتحدث عن أبطالنا الأولمبيين بأنهم أبطال من ذهب، وأنهم أبطال استثنائيون، وأن إعدادهم وتهيئتهم ورعايتهم تأتي من ضمن أولويات عملية التنمية المستدامة، بل وفي إطار رؤية ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة لعامي 2030 و2050. إن الدعم اللامحدود الذي حظي به أبطالنا حتى حققوا لمملكة البحرين الحبيبة ميداليتين ذهبيتين وميدالية فضية وأخرى برونزية، واعتلاء منصة التتويج الأولمبي كأكبر الدول العربية تحقيقا للميداليات في هذا الحدث العالمي الفريد، والذي وقف وراءه فريق وطني وشباب قيادي واعد يتقدمهم ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة سمو الشيخ ناصر بن حمد والنائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة سمو الشيخ خالد بن حمد، حفظهما الله، هو الذي أدى إلى تحفيز أبطالنا والدفع بهم إلى مصاف الأبطال الدوليين المخضرمين من ذوي الخبرات والتاريخ الطويل في رياضات العدو وقفز الحواجز والمصارعة ورفع الأثقال. ولعلي أكون مُحقًا إن قلت إنه لولا تمتُع فريق البحرين برؤية واضحة ودعم ورعاية غير محدودة من القيادة الحكيمة والحكومة الموقرة ما كان لهذا الإنجاز العالمي الفريد أن يتحقق. إن مكانة البلاد الرياضية لا تنفصل ولا تتجزأ من مكانتها الاقتصادية، وموقعها العلمي والتعليمي والثقافي، وإن تربية البطل الأولمبي هي تربية مجتمعية وبيئية وعلمية، هو مناخ سائد ونظام إداري منضبط، وإطار وطني صنوانه فريق عمل يتقدمه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، وفقه الله، هي كذلك تلك الرؤية المستقبلية التي تربط التعليم والقوى الذهنية بالأداء والتدريب والقوة البدنية، من هنا اهتمت جامعاتنا بالرياضات الشبابية، بالألعاب الأولمبية، بالمؤسسات اللجان المتفرعة عن اللجنة الأولمبية الآسيوية واللجنة الأولمبية الدولية. إن مملكة البحرين شأنها في ذلك شأن الدول المتقدمة الأخرى باعتلائها المرتبة الـ 33 عالميا من بين 216 دولة، إنما تدخل في جداول الإنجاز والتميز على المستوى الأكبر إقليميا والأكثر تميزا عالميا، والأروع إنجازا على مستوى المحافل والأنشطة الشبابية الأخرى. ونحمد الله ونشكر فضله أننا في مملكة البحرين نجحنا عبر الالتزام بتوصيات الفريق الوطني بأن ننأى ببلادنا بعيدا عن تداعيات جائحة كورونا، خاصة أننا وبعد مرور الجائحة من دون آثار على قطاعاتنا وأنشطتنا الحياتية المختلفة، ما زلنا نعمل ضمن هذا الفريق، سواء من خلال تخصيص يوم سنوي نمارس فيه جميعا الرياضة، أو عن طريق إدخال الرياضة كمادة مهمة في مناهجنا وممارساتنا في إطار الدورات المدرسية والجامعية، أو حتى عن طريق المساهمة في الأنشطة والمسابقات الرياضية الجامعية الجماعية المختلفة، هو ما يهيئ الطريق أمام أبطالنا لتحقيق الإنجاز الأولمبي والعالمي، بل وتربية وتأهيل أبطال أولمبيين على أعلى مستوى، ليس فقط من أجل شرف المشاركات، بل كذلك من أجل تحقيق شرف البطولات، والله الموفق والمستعان.