فن إدارة العلاقات بين الناس

| حسين شبكشي

لا يتوقف الحديث ولا تتوقف الكتابة عن أنجح وأهم طرق إدارة العلاقات بين البشر، فهناك من يتحدث عن تجارب، وآخر يتحدث بمرجعية علم النفس، وغيرهما يتحدث بمنهاج ديني وأخلاقي وقيمي، لكنه يبقى دوما موضوعا ثريا ومهمًا ويثير الشجون ويفجر العواطف وردود الفعل المختلفة والمتفاوتة. العلاقات وإدارتها مسألة مهمة وحيوية، لأنها أساسية في إنجاح علاقات الزواج والأبوة والصداقة والعمل على سبيل المثال لا الحصر، لكن هناك علاقات في حياتنا تكون مع تاريخ انتهاء للصلاحية، تماما مثل الأغذية المعلبة، وكل لحظة بعد هذا التاريخ ستكون فتاكة، سامة، قاتلة ومدمرة، وبالتالي البقاء فيها أشبه بعملية انتحارية بطيئة، وعليه لا يجب تأجيل فراق آن وقته وحان أوانه وعلاماته وإشاراته واضحة وضوح الشمس. لذلك فإن خروج بعض الشخصيات من حياتك لا يعني أبدا نهاية الحياة نفسها، لكن باختصار يعني نهاية الجزء الخاص والمحدد والمتعلق بهم فيها، فقط لا غير. ليس بالضرورة أبدا أن يكون أحد الشخصين من طرفي العلاقة على درجة من السوء، لكنها بمنتهى البساطة تعني الوصول إلى نهاية طريق مسدود لا مجال لاستمرار العلاقة بينهما. هذا فراق بيني وبينك، هناك لحظات في طريق الحياة تقتضي موقفا واضحا وحاسما كهذا لأجل الحفاظ على الصحة والسوية النفسية. الناس يؤذون ويستغلون ويدمرون من يضمنون بقاءهم، وتتحول العلاقة إلى ما يشبه السادية المدمرة والهدامة، وهذا يقتضي الاستعداد للرحيل الفوري. فن إدارة العلاقات بين الناس يعتمد على معالجة التوقعات وسقفها وإدارة الخلافات والحفاظ على الكرامة وحماية المساحات الشخصية وعدم استغلال حسن الظن وطيب المعاملة. الحفاظ على الصحة النفسية من أهم أسباب نجاح العلاقات بين الناس ومعرفة حدود الاستمرارية وضرورة الخروج هو الذي يفصل بين المفيد والضار.

*كاتب وإعلامي سعودي