القرار الإيجابي
| د.علي الصايغ
تعد الكثير من أفعال الخير اختيارية، فيمكن أن يقدم عليها الفرد أو أن يتفاداها لمختلف الأسباب، كما أن قرار الإقدام من عدمه بأسبابه المختلفة قد يخلق تردداً لدى البعض، خصوصاً إن كان قراراً قد يودي بصاحبه إلى بعض الإشكاليات أو يقوده إلى بعض المشكلات، ومنها المساعدات على الطريق لأشخاص قد يبدون مجهولين أو غامضين منذ الوهلة الأولى، ويكتشف فيما بعد أنها حيلة أو خدعة، وليست حقيقة، أو أن يعثر شخص ما على شيء ثمين، لكنه لا يبادر بالسؤال والبحث عن صاحبه من باب درء المشكلات. بعض هذه الأسباب قد تعد منطقية وعقلائية حفاظاً على السلامة، وهو ما يعبر عنه بالمثل الشعبي المعروف “خلك بعيد وارجع سالم”، لكن بعض الأعمال وأهمها الأعمال التطوعية، وما تشتمل عليها من مساعدات للمحتاجين، فإنها مأمونة العواقب، إلا إذا تطلب تحقيق المساعدة مشقة كبيرة، عندها يمكن أن يكون التردد حاضراً، وهو ما لا ينبغي أن يسيطر على الموقف، خصوصا إن وجدت القدرة على إتيان الخير واكتساب الأجر. قد يتعرض كل المترددين عن فعل الخير في يوم من الأيام للحاجة إلى المساعدة في تجاوز محنة أو مشكلة، في الوقت الذي يحتل فيه المسارعون في الخيرات مكانة كبيرة، ودوراً بارزاً في تماسك المجتمعات وحل مشكلاتها، لذلك يعد أصحاب القرار الإيجابي بهذا الشأن فخراً للمجتمعات، وطوق نجاة لها، وحافظين لقوتها وتماسكها. * كاتب وأكاديمي بحريني