عندما تتضخم الذات
| ندى نسيم
ما أجمل أن يشعر الفرد بقيمته وكيانه ويمنح ذاته الاستحقاق المناسب من خلال قراءته الواعية لنفسه ومن خلال معرفته لذاته المكونة من الإمكانيات والقدرات والاحتياجات، لكن قد يبالغ بعض الأشخاص في تقديرهم ذاتهم حتى يصبحوا أسرى لذاتهم، حيث يرتفع منسوب الأنا ويساهم في حدوث تضخم في الذات. ويعد هذا التضخم من المشكلات المرهقة في الجانب النفسي، وذلك لعدم استقرار الذات وتخبطها المستمر وصولا إلى حالة من الاعتلال النفسي واللاسواء. حيث تشير بعض القراءات في تعريف تضخم الذات على أنه (تضخم "اﻷنا"، وحالة من تعظيم الذات "النرجسية"، أو حب الذات المفرط والمرضي، وقد اتفق علماء النفس في تحليلهم للأنا المتضخمة على القول اختصارا إن المصطلح يعني شخصية متمركزة على ذاتها وبشكل متطرف، وتتمظهر بسلوك استعلائي من ذات نرجسية متضخمة)، ومن مظاهر تضخم الذات لدى بعض الأشخاص الحرص على منافسة الأشخاص في مجال العمل أو مجال العمل الاجتماعي بقصد الإيذاء وإثبات الذات دون الاستناد على مهارات أو الاجتهاد من أجل الوصول للأهداف، أي أن تكون مصلحتهم الشخصية مقدمة على مصلحة الآخرين بأدلة مزيفة، كما يتسم الأشخاص المصابون بتضخم الذات بعدم اعترافهم بالقيم والمبادئ التي تهذب الذات وتحد من صراعاتها، لذلك هم أقرب في سلوكياتهم للشخصيات المرضية غير المتزنة والتي تعكس حالة من الغرور الذاتي الممزوج بنواقص مفضوحة تشكل ضررا وأذى للناس المحيطين. في الحديث عن الذات لابد من الإشارة إلى أن الاعتدال في موازنة الذات من الأمور المهمة، فلا يصح تهميش الذات وبخسها حقها لدرجة الهزيمة، ولا يعد تضخيم الذات بصورة كبيرة صحيا أيضاً لأن هذا التضخيم سيقود إلى حالة مرضية تتطلب وقتا طويلا في الشفاء منها.
*كاتبة وأخصائية نفسية بحرينية