فريق البحرين.. والإنجاز الكبير
| أسامة مهران
لم يكن مصادفة ذلك الذي حققه فريق البحرين في أولمبياد باريس 2024، ولم يكن وليد اللحظة هذا الذي نراه اليوم في أنشطة الشباب ومحافل الرياضة والثقافة والسجالات الاجتماعية، والجماعات التكنولوجية والرقمية، والفرق الوطنية الأخرى. لم تكن الميداليات الأربع التي حققها أبطال البحرين في أولمبياد باريس مجردة من الإعداد والتجهيز، لم تكن إدارة شؤون الرياضة منفصلة عن إدارة شؤون الدولة، ولا إدارة شؤون الدولة منفصلة عن أي نشاط حياتي آخر. ملف الرياضة الذي تسلمه ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، والنائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة حفظهما الله، لم يكن منفصلاً عن ذلك الدعم الحكومي الذي ارتأى في إعداد الشباب كنزا لا يفنى، وفي توفير المناخ اللازم لتحقيق الإنجاز بيئة ملائمة لكل من يسعى للفوز العظيم من دون ضجيج. إن فريق البحرين برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة حفظه الله منذ كورونا وحتى اللحظة تمكن من وضع البلاد والعباد في مكان آخر على خارطة التحقق، أصبح التأهيل والتميز درعًا للوطن، والتهيئة والإنجاز سيفًا له، وأصبحت الكفاءات الشبابية محط أنظار صانع القرار في أي قطاع، وباتت الاستراتيجية الوطنية للنماء المستدام بمثابة الرؤية المرتبطة بخطتين زمنيتين وجدول أعمال يرتبط عضويًا وعصبيًا بعامي 2030 و2050، تمامًا مثلما أصبحت لدينا إدارة واعية محكومة بالانضباط في الأداء، والتسليم والتسلم على طريقة الكبار في لعبة كرة القدم. لذا لم يكن غريبًا أن يفوز أبطالنا بذهبيتين وفضية وبرونزية، ليعتلوا منصة التتويج في أولمبياد باريس، ويتقدموا على أشقائهم العرب في عدد الميداليات ونوعيتها. ولن يكون غريبًا بعد اليوم إذا شاهدنا أحد أبطالنا وهو يفوز بذهبية العالم في ألعاب القوى أو المصارعة أو رفع الأثقال أو حتى في الألعاب الجماعية التي خرج منها العرب دون أية ميدالية تُذكر باستثناء المملكة المغربية الشقيقة التي فازت ببرونزية كرة القدم على حساب المنتخب المصري المُجهد. إنجاز فريق البحرين يعيد علينا التذكير بأهمية العناية بالرياضة، بضرورة أن يكون هذا النشاط انعكاسا للتقدم الذي يتحقق في مختلف الصعد والمجالات. هي رؤية.. نعم، وهي خطة كذلك، وجدول أعمال وزمن، هو الذي يضعنا دائمًا على منصات التتويج، وهو الذي يقدم شبابنا للعالم كأبطال أولمبيين ومبدعين دوليين، هو كذلك ما يفسر احتفالنا بأبطالنا واستقبالنا لهم بالورد والرياحين، وإصرارنا معًا بأن نكون دائمًا داعمين، مُراعين، مهتمين بأن ما يحققه الشباب من إنجازات على المستوى الدولي هو ما يحققه نصف الوطن لكل الوطن.
كاتب بحريني والمستشار الإعلامي للجامعة الأهلية