أهمية إضافة بند التحكيم في عقود تأسيس الشركات

| حمد جاسم بن حربي

قانون‭ ‬وعقود‭ ‬تأسيس‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬هو‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬الذي‭ ‬ينظم‭ ‬عملية‭ ‬إنشاء‭ ‬الشركات‭ ‬وتشغيلها‭ ‬ويعد‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬التشريعات‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬لجذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية‭ ‬والمحلية‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬تعديله‭ ‬عدة‭ ‬مرات‭ ‬ليواكب‭ ‬التطورات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ويعزز‭ ‬مناخ‭ ‬الاستثمار‭ ‬وعلى‭ ‬أثر‭ ‬ذلك‭ ‬القي‭ ‬الضوء‭ ‬ببعض‭ ‬الملامح‭ ‬على‭ ‬قانون‭ ‬وعقود‭ ‬تأسيس‭ ‬تلك‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬موضحا‭ ‬أنواع‭ ‬الشركات‭ ‬وسبب‭ ‬نشر‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬لاستكمال‭ ‬المنظومة‭ ‬التشريعية،‭ ‬وبسبب‭ ‬عزم‭ ‬الحكومة‭ ‬ووزارة‭ ‬العدل‭ ‬بإضافة‭ ‬وتعديل‭ ‬بعض‭ ‬المواد‭ ‬لقانون‭ ‬المحاماة‭ ‬الذي‭ ‬يتطلب‭ ‬منا‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬التعاون‭ ‬ودعم‭ ‬ذلك‭ ‬المشروع‭ ‬ببعض‭ ‬الأفكار‭ ‬والاقتراحات،‭ ‬منوها‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬أنواع‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يدرج‭ ‬بها‭ ‬عند‭ ‬التأسيس‭ ‬بند‭ ‬للتحكيم‭ ‬توافق‭ ‬مع‭ ‬القوانين‭ ‬المحلية‭ ‬والدولية‭ ‬وعليها‭ ‬ألقي‭ ‬بعض‭ ‬الضوء‭ ‬لتعريف‭ ‬أسماء‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يضاف‭ ‬ويشملها‭ ‬ذلك‭ ‬البند‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬التالي‭:‬

1‭ ‬ـ‭ ‬شركة‭ ‬الشخص‭ ‬الواحد‭ ( ‬ش‭.‬م‭.‬ب‭.‬م‭ ): ‬شركة‭ ‬ذات‭ ‬مسؤولية‭ ‬محدودة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يمتلكها‭ ‬شخص‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭.‬

2‭ ‬ـ‭ ‬شركة‭ ‬ذات‭ ‬مسؤولية‭ ‬محدودة‭ ( ‬ش‭.‬م‭.‬ب‭.‬م‭ ): ‬شركة‭ ‬يمتلكها‭ ‬اثنان‭ ‬إلى‭ ‬خمسين‭ ‬شريكًا،‭ ‬وتكون‭ ‬مسؤولية‭ ‬الشركاء‭ ‬محدودة‭ ‬برأس‭ ‬المال‭ ‬المساهم‭ ‬فيه‭.‬

3‭ ‬ـ‭ ‬شركة‭ ‬المساهمة‭ ‬العامة‭ ( ‬ش‭.‬م‭.‬ب‭ ): ‬شركة‭ ‬يتم‭ ‬تقسيم‭ ‬رأس‭ ‬مالها‭ ‬إلى‭ ‬أسهم‭ ‬يمكن‭ ‬تداولها‭ ‬في‭ ‬البورصة،‭ ‬وتكون‭ ‬مسؤولية‭ ‬المساهمين‭ ‬محدودة‭ ‬بما‭ ‬يملكونه‭ ‬من‭ ‬أسهم‭.‬

4‭ ‬ـ‭ ‬شركة‭ ‬المساهمة‭ ‬المقفلة‭ ( ‬ش‭.‬م‭.‬ب‭.‬م‭ ): ‬تشبه‭ ‬شركة‭ ‬المساهمة‭ ‬العامة،‭ ‬لكن‭ ‬أسهمها‭ ‬لا‭ ‬تُطرح‭ ‬للتداول‭ ‬العام‭.‬

5‭ ‬ـ‭ ‬الشركة‭ ‬التضامنية‭: ‬شركة‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬تأسيسها‭ ‬شخصان‭ ‬أو‭ ‬أكثر،‭ ‬ويكونون‭ ‬مسؤولين‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬محدود‭ ‬عن‭ ‬التزامات‭ ‬الشركة‭.‬

6‭ ‬ـ‭ ‬الشركة‭ ‬القابضة‭: ‬شركة‭ ‬تقوم‭ ‬بإدارة‭ ‬شركات‭ ‬تابعة‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬امتلاك‭ ‬حصص‭ ‬أو‭ ‬أسهم‭ ‬فيها‭.‬

7‭ ‬ـ‭ ‬شركة‭ ‬التوصية‭ ‬البسيطة‭: ‬شركة‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬نوعين‭ ‬من‭ ‬الشركاء‭: ‬شركاء‭ ‬متضامنون‭ ‬مسؤوليتهم‭ ‬غير‭ ‬محدودة،‭ ‬وشركاء‭ ‬موصون‭ ‬مسؤوليتهم‭ ‬محدودة‭ ‬بما‭ ‬يساهمون‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬رأس‭ ‬المال‭.‬

8‭ ‬ــ‭ ‬الفروع‭ ‬الأجنبية‭: ‬فروع‭ ‬للشركات‭ ‬الأجنبية‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬تختلف‭ ‬متطلبات‭ ‬تأسيس‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬والهيكل‭ ‬الإداري‭ ‬والشروط‭ ‬القانونية‭ ‬الأخرى‭.‬

كما‭ ‬أسلفنا‭ ‬قانون‭ ‬تأسيس‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬يغطي‭ ‬مجموعة‭ ‬متنوعة‭ ‬من‭ ‬الشركات،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬شركات‭ ‬الشخص‭ ‬الواحد،‭ ‬والشركات‭ ‬ذات‭ ‬المسؤولية‭ ‬المحدودة،‭ ‬وشركات‭ ‬المساهمة‭ ‬العامة‭ ‬والخاصة،‭ ‬والشركات‭ ‬التضامنية،‭ ‬والشركات‭ ‬القابضة،‭ ‬والفروع‭ ‬الأجنبية‭. ‬يحدد‭ ‬القانون‭ ‬المتطلبات‭ ‬الأساسية‭ ‬لتأسيس‭ ‬كل‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الشركات،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬المطلوب،‭ ‬وعدد‭ ‬المؤسسين،‭ ‬وهيكل‭ ‬الإدارة،‭ ‬وإجراءات‭ ‬التسجيل‭ ‬لدى‭ ‬وزارة‭ ‬الصناعة‭ ‬والتجارة‭.‬

القانون‭ ‬يوفر‭ ‬حماية‭ ‬قانونية‭ ‬للشركاء‭ ‬والمساهمين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحديد‭ ‬مسؤولياتهم‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬ومحدود‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬أنواع‭ ‬الشركات،‭ ‬مثل‭ ‬الشركات‭ ‬ذات‭ ‬المسؤولية‭ ‬المحدودة‭ ‬وشركات‭ ‬المساهمة‭. ‬كما‭ ‬ينظم‭ ‬القانون‭ ‬آليات‭ ‬حل‭ ‬النزاعات‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية‭ ‬بين‭ ‬الشركاء‭ ‬والمساهمين‭.‬

وتفتقر‭ ‬تلك‭ ‬العقود‭ ‬غياب‭ ‬بند‭ ‬التحكيم‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬الشركات‭ ‬البحرينية‭ ‬وهذا‭ ‬أحد‭ ‬الجوانب‭ ‬التي‭ ‬تثير‭ ‬النقاش‭ ‬حول‭ ‬قانون‭ ‬تأسيس‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬هو‭ ‬غياب‭ ‬بند‭ ‬التحكيم‭ ‬الصريح‭ ‬فيه،‭ ‬التحكيم‭ ‬هو‭ ‬آلية‭ ‬لتسوية‭ ‬النزاعات‭ ‬تكون‭ ‬عادةً‭ ‬بديلة‭ ‬للقضاء،‭ ‬ويُفضلها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬الدولية‭ ‬والمحلية‭ ‬لأنها‭ ‬توفر‭ ‬حلًا‭ ‬أسرع‭ ‬وأقل‭ ‬تكلفة‭ ‬للنزاعات‭.‬

في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬البحريني‭ ‬يسمح‭ ‬بتحكيم‭ ‬النزاعات‭ ‬التجارية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬“قانون‭ ‬التحكيم‭ ‬التجاري”‭ ‬الصادر‭ ‬عام‭ ‬1994‭ ‬والمعدل‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬قانون‭ ‬الشركات‭ ‬التجارية‭ ‬نفسه‭ ‬لا‭ ‬يحتوي‭ ‬على‭ ‬بند‭ ‬صريح‭ ‬يلزم‭ ‬الشركات‭ ‬باللجوء‭ ‬إلى‭ ‬التحكيم‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬النزاعات‭. ‬هذا‭ ‬الغياب‭ ‬يجعل‭ ‬الشركات‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬عقودها‭ ‬الفردية‭ ‬لتحديد‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬ستلجأ‭ ‬إلى‭ ‬التحكيم‭ ‬أم‭ ‬لا‭.‬

ويؤثر‭ ‬غياب‭ ‬بند‭ ‬التحكيم‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬الشركات‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬تأثيرات‭ ‬سلبية‭:‬

ــ‭ ‬زيادة‭ ‬النزاعات‭ ‬القضائية‭:  ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تنص‭ ‬عقودها‭ ‬على‭ ‬التحكيم‭ ‬قد‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬مجبرة‭ ‬على‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬المحاكم‭ ‬لحل‭ ‬النزاعات،‭ ‬مما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬التكاليف‭ ‬والوقت‭ ‬المستغرق‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬النزاعات‭.‬

ــ‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬القانوني‭: ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬توجيه‭ ‬واضح‭ ‬بشأن‭ ‬التحكيم‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ارتباك‭ ‬وعدم‭ ‬يقين‭ ‬بين‭ ‬الشركات،‭ ‬خصوصًا‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬التحكيم‭ ‬كوسيلة‭ ‬مفضلة‭ ‬لحل‭ ‬النزاعات‭.‬

ــ‭ ‬تراجع‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية‭: ‬المستثمرون‭ ‬الأجانب‭ ‬يفضلون‭ ‬عادةً‭ ‬بيئة‭ ‬قانونية‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬آليات‭ ‬تحكيم‭ ‬واضحة‭ ‬وفعالة‭. ‬غياب‭ ‬بند‭ ‬التحكيم‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬الشركات‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تردد‭ ‬بعض‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬دخول‭ ‬السوق‭ ‬البحريني‭.‬

الخلاصة‭... ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬قانون‭ ‬تأسيس‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬يعتبر‭ ‬متقدمًا‭ ‬وشاملًا‭ ‬من‭ ‬نواحٍ‭ ‬عديدة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬بند‭ ‬التحكيم‭ ‬فيه‭ ‬يمثل‭ ‬ثغرة‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬كفاءة‭ ‬حل‭ ‬النزاعات‭ ‬وتضعف‭ ‬مناخ‭ ‬الاستثمار‭. ‬

لذلك،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬المفيد‭ ‬للمشرعين‭ ‬البحرينيين‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬إدراج‭ ‬بند‭ ‬التحكيم‭ ‬بشكل‭ ‬صريح‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬وعقود‭ ‬التأسيس‭ ‬لتوفير‭ ‬حماية‭ ‬أفضل‭ ‬للشركات‭ ‬وتعزيز‭ ‬جاذبية‭ ‬البيئة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬ولتكتمل‭ ‬الروابط‭ ‬مع‭ ‬القوانين‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬المحاماة‭ ‬وقانون‭ ‬تسوية‭ ‬المنازعات‭ ‬وقانون‭ ‬غرفة‭ ‬المنازعات‭ ‬وقانون‭ ‬تنظيم‭ ‬الإفلاس‭ ‬والوقاية‭ ‬من‭ ‬اختفاء‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والاندثار‭ ‬وعلاجها‭.‬ ‭* ‬محامِ‭ ‬بحريني