التنمر ضد الشعب الفلسطيني

| رضي السماك

شهد‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬أربع‭ ‬حروب‭ ‬عسكرية‭ ‬نظامية‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل،‭ ‬1948‭ ‬و1956‭ ‬و1967‭ ‬و1973؛‭ ‬جراء‭ ‬احتلال‭ ‬الأخيرة‭ ‬فلسطين،‭ ‬واضطرت‭ ‬ست‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬إلى‭ ‬خوضها‭ ‬بتفويض‭ ‬ومساندة‭ ‬من‭ ‬شعوبها،‭ ‬وشاركت‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬48‭ ‬كل‭ ‬من‭: ‬مصر‭ ‬وسوريا‭ ‬والعراق‭ ‬ولبنان‭ ‬والسعودية‭ ‬والأردن،‭ ‬وذلك‭ ‬نصرة‭ ‬لأشقائهم‭ ‬الفلسطينيين‭. ‬وقبيل‭ ‬حرب‭ ‬73‭ ‬أرسلت‭ ‬دول‭ ‬عربية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الكويت،‭ ‬فرقاً‭ ‬عسكرية‭ ‬إلى‭ ‬مصر،‭ ‬فيما‭ ‬توافقت‭ ‬دول‭ ‬النفط‭ ‬على‭ ‬قطعه‭ ‬عن‭ ‬الغرب‭. ‬وعلى‭ ‬النقيض‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المواقف‭ ‬المشرفة‭ ‬أخذت‭ ‬تطفح‭ ‬على‭ ‬السطح‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬قليلة‭ ‬ومازالت‭ ‬مستمرة‭ ‬إلى‭ ‬يومنا‭ ‬ظاهرة‭ ‬التنمر‭ ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬برمته،‭ ‬وهي‭ ‬ظاهرة‭ ‬غريبة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬معروفة‭ ‬منذ‭ ‬نكبة‭ ‬48،‭ ‬لا‭ ‬بل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مدعاة‭ ‬للدهشة‭ ‬والألم‭ ‬أنها‭ ‬أخذت‭ ‬أشكالاً‭ ‬من‭ ‬الشتائم‭ ‬البذيئة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬العنصرية‭ ‬على‭ ‬الهوية،‭ ‬ثم‭ ‬ازدادت‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬“السوشال‭ ‬ميديا”‭ ‬وبعض‭ ‬الصحف‭ ‬العربية‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬العدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬الماضي‭ ‬بكل‭ ‬بشائعه‭ ‬التي‭ ‬تقشعر‭ ‬لها‭ ‬الأبدان،‭ ‬والتي‭ ‬هزت‭ ‬العالم‭ ‬بأسره‭ ‬هزاً‭ ‬ودفعت‭ ‬الشعوب‭ ‬الغربية‭ ‬للتعاطف‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وقضيته‭ ‬العادلة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬إدانة‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية‭ ‬ومنظمات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬لجرائم‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة‭ ‬التي‭ ‬يشنها‭ ‬جيش‭ ‬الاحتلال،‭ ‬والتي‭ ‬يندى‭ ‬لها‭ ‬جبين‭ ‬البشرية‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬للكلمة‭ ‬من‭ ‬معنى،‭ ‬فكأنما‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬ما‭ ‬تجرعه‭ ‬من‭ ‬محن‭ ‬وأهوال‭ ‬منذ‭ ‬النكبة،‭ ‬والتي‭ ‬أشدها‭ ‬المحنة‭ ‬الراهنة‭ ‬ليصب‭ ‬عليهم‭ ‬بعض‭ ‬“العرب”‭ ‬نيران‭ ‬الكراهية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزيدهم‭ ‬وحدهم‭ ‬جروحاً‭ ‬نفسية‭ ‬غائرة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬ومعهم‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬مئات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬العرب‭ ‬الذين‭ ‬يناصرون‭ ‬قضية‭ ‬أشقائهم‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وقد‭ ‬قدموا‭ ‬–‭ ‬العرب‭ - ‬التضحيات‭ ‬من‭ ‬أجلها‭ ‬منذ‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬النكبة‭.‬

ليس‭ ‬عيباً‭ ‬أن‭ ‬تُوجه‭ ‬انتقادات‭ ‬ضد‭ ‬القيادات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬لتكرار‭ ‬أخطائها‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬فيها،‭ ‬وهي‭ ‬انتقادات‭ ‬وجهها‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬والعرب‭ ‬على‭ ‬السواء،‭ ‬لكن‭ ‬ثمة‭ ‬خيط‭ ‬رفيع‭ ‬بين‭ ‬الانتقاد‭ - ‬مهما‭ ‬بدا‭ ‬قاسياً‭ - ‬وبين‭ ‬التنمر‭. ‬إن‭ ‬الآمال‭ ‬لتحدونا‭ ‬بقوة‭ ‬لوضع‭ ‬حد‭ ‬لتلك‭ ‬الظاهرة‭ ‬الدميمة،‭ ‬خصوصا‭ ‬أنها‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬محدودة‭ ‬ويمكن‭ ‬محاسبة‭ ‬أصحابها‭ ‬قانونياً،‭ ‬لكي‭ ‬لا‭ ‬تُحسب‭ ‬تلك‭ ‬الأصوات‭ ‬الناشزة‭ ‬على‭ ‬مواقفها‭.‬

‭* ‬كاتب‭ ‬بحريني