دور مجلس النوّاب في رؤية 2050

| عباس العماني

مطلع‭ ‬أكتوبر‭ ‬2008‭ ‬أطلق‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬رؤية‭ ‬البحرين‭ ‬2030‭ ‬التي‭ ‬ارتكزت‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬مبادئ‭ ‬أساسية‭ ‬هي‭ ‬الاستدامة،‭ ‬العدالة‭ ‬والتنافسيّة،‭ ‬وشكّلت‭ ‬تلك‭ ‬الانطلاقة‭ ‬آنذاك‭ ‬محفزًا‭ ‬إضافيًا‭ ‬رائعًا‭ ‬لحراك‭ ‬سياسي‭ ‬واقتصادي‭ ‬واجتماعي‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬ذروة‭ ‬نشاطه‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬بمشروعٍ‭ ‬إصلاحيٍ‭ ‬رائدٍ‭ ‬أطلقهُ‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظّم‭ ‬إبّان‭ ‬توليه‭ ‬مقاليد‭ ‬الحُكم‭ ‬عاشت‭ ‬فيه‭ ‬البحرين‭ ‬حالة‭ ‬انتقالية‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الأصعدة‭ ‬كافة‭. ‬وشهد‭ ‬باستثنائيتها‭ ‬الجميع،‭ ‬ومرّت‭ ‬الرؤية‭ ‬بمحطات‭ ‬كثيرة،‭ ‬كان‭ ‬أولها‭ ‬الأزمة‭ ‬الماليّة‭ ‬العالمية‭ ‬2009،‭ ‬والتراجع‭ ‬والانهيار‭ ‬العالمي‭ ‬لأسعار‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬فيما‭ ‬عُرف‭ ‬بالأزمة‭ ‬النفطية‭ (‬2014‭ - ‬2017‭)‬،‭ ‬ثم‭ ‬التضخم‭ ‬وأزمة‭ ‬الغلاء‭ ‬في‭ ‬2019،‭ ‬ثمّ‭ ‬الأزمة‭ ‬الصحيّة‭ ‬العالميّة‭ (‬كورونا‭) ‬مطلع‭ ‬2020‭ ‬والتي‭ ‬استمرت‭ ‬ذروتها‭ ‬حتى‭ ‬2022‭.‬

من‭ ‬المأمول‭ ‬أن‭ ‬يحوي‭ ‬الحراك‭ ‬النيابي‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬الفصل‭ ‬التشريعي‭ ‬مقترحات‭ ‬وتشريعات‭ ‬أكثر‭ ‬انسجامًا‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬وتوجهات‭ ‬رؤية‭ ‬2030‭ ‬وبما‭ ‬يشكّل‭ ‬رافعة‭ ‬تشريعية‭ ‬تهيئ‭ ‬حراكنا‭ ‬الوطني‭ ‬نحو‭ ‬رؤيتنا‭ ‬الوطنية‭ ‬الجديدة‭ ‬لعام‭ ‬2050،‭ ‬ولنا‭ ‬في‭ ‬حراك‭ ‬إصلاح‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ (‬2003‭ /‬‏2004‭) ‬خير‭ ‬مثال،‭ ‬حيث‭ ‬تضافرت‭ ‬آنذاك‭ ‬الجهود‭ ‬الرسمية‭ ‬والأهليّة‭ ‬مع‭ ‬تفاعل‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬بكل‭ ‬مؤسساته‭ ‬المهتمة‭ ‬والفاعلة‭ ‬ودور‭ ‬صحافي‭ ‬ونقابي‭ ‬وإعلامي‭ ‬كبير‭ ‬أثمر‭ ‬شراكة‭ ‬مجتمعية‭ ‬حقيقية‭ ‬نأمل‭ ‬أن‭ ‬تتكرر‭ ‬وبصورة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬وصياغة‭ ‬رؤية‭ ‬البحرين‭ ‬2050،‭ ‬خصوصاً‭ ‬ونحن‭ ‬نعيش‭ ‬تحدّيات‭ ‬محلية‭ ‬وإقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬القائمة‭ ‬إبّان‭ ‬إطلاق‭ ‬رؤية‭ ‬البحرين‭ ‬2030‭ ‬تتطلب‭ ‬منّا‭ ‬مزيدا‭ ‬من‭ ‬تضافر‭ ‬الجهود‭ ‬المخلصة‭ ‬لبحرين‭ ‬أفضل‭ ‬إن‭ ‬شاء‭ ‬الله‭.‬

*كاتب‭ ‬بحريني