عقدة الخواجة

| د.علي الصايغ

يتناول‭ ‬فيلم‭  )‬السنيور‭( ‬في‭ ‬قصته‭ ‬عقدة‭ ‬الاعتقاد‭ ‬بأفضلية‭ ‬الأجنبي،‭ ‬وهو‭ ‬فيلم‭ ‬سعودي‭ ‬يعرض‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬على‭ ‬الشاشات‭ ‬الكبيرة،‭ ‬ينتحل‭ ‬فيه‭ ‬البطل‭ ‬شخصية‭ ‬خبير‭ ‬أجنبي‭ ‬حتى‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تعتنق‭ ‬هذا‭ ‬الاعتقاد،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشار‭ ‬إليه‭ ‬مصطلحاً‭ ‬بعقدة‭ ‬الخواجة‭.‬

ويحصل‭ ‬ما‭ ‬يطلق‭ ‬عليهم‭ ‬بالمستشارين‭ ‬أو‭ ‬الخبراء‭ ‬بسبب‭ ‬هذا‭ ‬الاعتقاد‭ ‬على‭ ‬مكافآت‭ ‬وبدلات‭ ‬مالية‭ ‬مجزية‭ ‬للغاية،‭ ‬بينما‭ ‬لا‭ ‬يحظى‭ ‬المحليون‭ ‬بمثل‭ ‬هذه‭ ‬المبالغ‭ ‬والامتيازات،‭ ‬وهي‭ ‬حالة‭ ‬ليست‭ ‬مطلقة،‭ ‬لكنها‭ ‬منتشرة‭ ‬بالفعل‭ ‬وتبدو‭ ‬واضحة‭ ‬للعيان‭.‬

يرى‭ ‬المناقضون‭ ‬عدم‭ ‬صحة‭ ‬اعتبار‭ ‬كل‭ ‬أجنبي‭ ‬خبيرا،‭ ‬وقد‭ ‬تقع‭ ‬بعض‭ ‬جهات‭ ‬العمل‭ ‬بفخ‭ ‬الخداع‭ ‬أحياناً‭ ‬بسبب‭ ‬هذا‭ ‬الاعتقاد،‭ ‬ولا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬قد‭ ‬انقطع‭ ‬تماماً‭ ‬عن‭ ‬مجتمعاتنا،‭ ‬رغم‭ ‬ثورة‭ ‬الاتصالات‭ ‬الهائلة‭ ‬التي‭ ‬قربت‭ ‬كل‭ ‬بعيد،‭ ‬وكشفت‭ ‬كل‭ ‬التفاصيل،‭ ‬وجعلت‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬واضحاً‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬المقارنات،‭ ‬وثبت‭ ‬أن‭ ‬بلداننا‭ ‬وطاقاتنا‭ ‬البشرية‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الأقدر‭ ‬والأجدر‭ ‬من‭ ‬النواحي‭ ‬الفكرية‭ ‬والعملية،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬الارتباط‭ ‬الجذري‭ ‬والعميق‭ ‬لهم‭ ‬بالمجتمع،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الحاجة‭ ‬الطبيعية‭ ‬إلى‭ ‬المال‭ ‬والتطور‭ ‬الوظيفي‭ ‬وحسب،‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬وتحقيق‭ ‬المنفعة‭ ‬العامة‭ ‬وتأصيل‭ ‬الارتباط‭ ‬بالأرض‭ ‬والوطن،‭ ‬ما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬المنظومة‭ ‬والمجتمع‭ ‬بمكوناته‭ ‬كافة،‭ ‬ويثمر‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬البعيد،‭ ‬محققاً‭ ‬التوازن‭ ‬المطلوب‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭.‬

‭* ‬كاتب‭ ‬وأكاديمي‭ ‬بحريني