“تكامل” التكامل وتفعيل الإرادة الاقتصادية

| أسامة مهران

ليس‭ ‬مجرد‭ ‬عنوان‭ ‬يحتاج‭ ‬لـ‭ ‬“بعض‭ ‬الوقت”،‭ ‬لكنه‭ ‬قرار‭ ‬سيادي‭ ‬يحسم‭ ‬الجدل،‭ ‬ويعلق‭ ‬التردد،‭ ‬ويزيح‭ ‬العراقيل،‭ ‬برنامج‭ ‬“تكامل”‭ ‬الذي‭ ‬يسمح‭ ‬بتسجيل‭ ‬المنشآت‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬هو‭ ‬نفسه‭ ‬توأمة‭ ‬مع‭ ‬قرار‭ ‬وزارة‭ ‬الصناعة‭ ‬والثروة‭ ‬المعدنية‭ ‬بالمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬تأكيدًا‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬المعاملة‭ ‬بالمثل،‭ ‬وتتويجًا‭ ‬لسنوات‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬أعقبت‭ ‬الاتفاقية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الموحدة‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭.‬

التجار‭ ‬يجأرون‭ ‬بالشكوى،‭ ‬والناس‭ ‬تسأل‭ ‬منذ‭ ‬الماضي‭ ‬عن‭ ‬ثمار‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬خرجت‭ ‬غرف‭ ‬التجارة‭ ‬والصناعة‭ ‬آنذاك‭ ‬لتتحدث‭ ‬عن‭ ‬العقبات،‭ ‬عن‭ ‬شهادات‭ ‬منشأ‭ ‬المحتوى‭ ‬المحلي‭ ‬فيها‭ ‬لا‭ ‬يشفي‭ ‬غليل‭ ‬الجهات‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الشقيقة‭ ‬المجاورة‭ ‬ولا‭ ‬يتلاءم‭ ‬مع‭ ‬المعطيات‭ ‬المحلية‭ ‬وقواعد‭ ‬نسبة‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬الوطنية‭ ‬للمنتج‭ ‬المسموح‭ ‬بمروره‭ ‬من‭ ‬نقاط‭ ‬الحدو،‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬التكامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الخليجي‭ ‬والسوق‭ ‬الخليجية‭ ‬المشتركة‭ ‬محل‭ ‬سؤال‭ ‬كبير،‭ ‬هل‭ ‬هناك‭ ‬تكامل؟‭ ‬هل‭ ‬هناك‭ ‬اتفاقية‭ ‬اقتصادية‭ ‬مشتركة؟‭ ‬حتى‭ ‬جاء‭ ‬الاجتماع‭ ‬الثالث‭ ‬لمجلس‭ ‬التنسيق‭ ‬السعودي‭ ‬البحريني‭ ‬برئاسة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬وولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬الشقيقة‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان،‭ ‬ليرسي‭ ‬مبدأ‭ ‬عادلاً‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬عمومًا‭ ‬وبين‭ ‬الأشقاء‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ألا‭ ‬وهو‭ ‬“المعاملة‭ ‬بالمثل”،‭ ‬تلك‭ ‬المعاملة‭ ‬التي‭ ‬عودتنا‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬منذ‭ ‬فجر‭ ‬التاريخ‭ ‬بأنها‭ ‬سباقة‭ ‬في‭ ‬خطواتها‭ ‬نحو‭ ‬الأشقاء،‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬اتفاقياتها‭ ‬معهم،‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إليهم‭ ‬وبذل‭ ‬الغالي‭ ‬والنفيس‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬التعاون‭ ‬والتنسيق‭ ‬المدى‭ ‬المستحب،‭ ‬والسلام‭ ‬والوئام،‭ ‬هو‭ ‬الفلسفة‭ ‬والرسالة‭ ‬العربية‭ ‬المخلصة،‭ ‬والتكامل‭ ‬والتبادل‭ ‬والتفاهم‭ ‬والتحام‭ ‬الأسواق‭ ‬هو‭ ‬الطريق‭ ‬نحو‭ ‬اقتصاد‭ ‬أكبر‭ ‬ومستوى‭ ‬معيشي‭ ‬أفضل‭ ‬وحياة‭ ‬طبيعية‭ ‬أكثر‭ ‬استقرارًا‭ ‬وازدهارًا‭.‬

قبل‭ ‬أيام‭ ‬قلائل‭ ‬خرجت‭ ‬الصحف‭ ‬بقرارين‭ ‬متزامنين‭ ‬من‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والشقيقة‭ ‬الكبرى‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬القرار‭ ‬جاء‭ ‬كثمرة‭ ‬للاجتماع‭ ‬الثالث‭ ‬المذكور‭ ‬أعلاه،‭ ‬لخطوة‭ ‬أولى‭ ‬نحو‭ ‬تسجيل‭ ‬المنشآت‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬“تكامل”‭ ‬البحرين‭ ‬الذي‭ ‬يسمح‭ ‬بمعاملة‭ ‬المنتجات‭ ‬البحرينية‭ ‬معاملة‭ ‬المنتجات‭ ‬السعودية‭ ‬والعكس،‭ ‬بشرط‭ ‬أن‭ ‬تبلغ‭ ‬نسبة‭ ‬المحتوى‭ ‬المحلي‭ ‬داخل‭ ‬المنتج‭ ‬الوطني‭ ‬المُصَنّع‭ ‬75‭ % ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬القيمة‭ ‬المحلية‭ ‬المضافة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إصدار‭ ‬شهادة‭ ‬تؤهل‭ ‬هذا‭ ‬المنتج‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬أفضلية‭ ‬10‭ % ‬بالمناقصات‭ ‬الحكومية‭ ‬المستقبلية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.‬

هذا‭ ‬القرار‭ ‬التاريخي‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬تعزيز‭ ‬حركة‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬الشقيقين‭ ‬وتحفيز‭ ‬الصناعة‭ ‬الوطنية‭ ‬وفتح‭ ‬أسواق‭ ‬عميقة‭ ‬جديدة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تشجيع‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية‭ ‬في‭ ‬الصناعة‭ ‬الوطنية‭ ‬بكل‭ ‬من‭ ‬البحرين‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭.‬

قرار‭ ‬جاء‭ ‬كثمرة‭.. ‬نعم،‭ ‬جاء‭ ‬بعد‭ ‬طوال‭ ‬مخاض،‭ ‬أيضًا‭ ‬نعم،‭ ‬تكامل‭ ‬التكامل‭ ‬تحقق‭ ‬أخيرًا‭ ‬ليثلج‭ ‬صدر‭ ‬الجميع‭ ‬بارك‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬الجميع‭.. ‬كذلك‭ ‬نعم،‭ ‬لكنه‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬وقته‭ ‬حيث‭ ‬تنعم‭ ‬المملكتان‭ ‬الحبيبتان‭ ‬بنعمة‭ ‬الرخاء‭ ‬والازدهار‭ ‬والاستقرار،‭ ‬وحيث‭ ‬الحاجة‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬والتكامل‭ ‬والتنسيق‭ ‬أصبحت‭ ‬مُلحة‭ ‬على‭ ‬الصعد‭ ‬كافة‭ ‬ولا‭ ‬تنحصر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الجوانب‭ ‬السياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬والثقافية‭ ‬والاجتماعية‭.‬

“تكامل”‭ ‬التكامل‭ ‬برنامج‭ ‬اقتصادي‭ ‬استثنائي‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تفعيل‭ ‬بل‭ ‬وتتويج‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬عليه‭ ‬جماعيًا‭ ‬وثنائيًا،‭ ‬وننتظر‭ ‬التنفيذ‭ ‬الذي‭ ‬سيصب‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬قطاع‭ ‬تجاري‭ ‬عريق،‭ ‬وصناعة‭ ‬وطنية‭ ‬تسعى‭ ‬للتحفيز،‭ ‬ونشاط‭ ‬اقتصادي‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬“تكامل‭ ‬التكامل”،‭ ‬وتطوير‭ ‬التبادل‭ ‬وسرعة‭ ‬التواصل‭.‬

*كاتب‭ ‬بحريني‭ ‬والمستشار‭ ‬الإعلامي‭ ‬للجامعة‭ ‬الأهلية‭ ‬