طوفان الأقصى أم سليماني؟

| د. طارق آل شيخان الشمري

الآن‭ ‬وبعد‭ ‬مرور‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرة‭ ‬شهور‭ ‬على‭ ‬بدء‭ ‬حماس‭ ‬عملية‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر،‭ ‬مازال‭ ‬الناس‭ ‬يتضاربون‭ ‬في‭ ‬آرائهم‭ ‬في‭ ‬توصيف‭ ‬وتسمية‭ ‬العملية،‭ ‬هل‭ ‬هي‭ ‬كما‭ ‬تقول‭ ‬حماس‭ ‬عملية‭ ‬“طوفان‭ ‬الأقصى”،‭ ‬أم‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬مناهضوها‭ ‬إنها‭ ‬عملية‭ ‬“طوفان‭ ‬سليماني”،‭ ‬وقد‭ ‬يتساءل‭ ‬البعض‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬التسمية‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬الأحداث‭ ‬جارية‭. ‬فهم‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬التسمية‭ ‬أيا‭ ‬كانت‭ ‬لا‭ ‬تهم،‭ ‬المهم‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يجري‭. ‬وقد‭ ‬يبدو‭ ‬هذا‭ ‬صحيحا‭ ‬بعدم‭ ‬أهمية‭ ‬التسمية،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تهم‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمتابعين‭ ‬والمشاهدين‭ ‬العاديين‭ ‬ومن‭ ‬لا‭ ‬يدقق‭ ‬بالأمور‭ ‬ومن‭ ‬تهمه‭ ‬فقط‭ ‬المتابعة‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬ربط‭ ‬الأسباب‭ ‬والدوافع‭ ‬والنتائج،‭ ‬لكن‭ ‬بالنسبة‭ ‬لنا‭ ‬كمتخصصين‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬السياسي‭ ‬اسم‭ ‬العملية‭ ‬مهم‭ ‬جدا،‭ ‬لأنه‭ ‬يرتبط‭ ‬بفلسفة‭ ‬العملية‭ ‬وحيثياتها‭ ‬ولماذا‭ ‬تمت‭ ‬العملية‭ ‬والأهداف‭ ‬المرجوة‭ ‬منها‭ ‬والآثار‭ ‬المترتبة‭ ‬عليها‭.. ‬إلخ‭.‬

فمثلا‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬نجاح‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬في‭ ‬هزيمة‭ ‬إسرائيل‭ ‬وتدمير‭ ‬قدراتها‭ ‬ودخول‭ ‬الأراضي‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬أو‭ ‬احتلالها‭ ‬مثلا‭ ‬مبنى‭ ‬الكنيست‭ ‬أو‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬أو‭ ‬احتلال‭ ‬المعبر‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بين‭ ‬مصر‭ ‬وإسرائيل‭ ‬وهو‭ ‬معبر‭ ‬كرم‭ ‬أبوسالم‭ ‬أو‭ ‬احتلال‭ ‬مستوطنات‭ ‬إسرائيلية،‭ ‬وظلت‭ ‬طوال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬وحتى‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬تحتفظ‭ ‬بها،‭ ‬وتمت‭ ‬عملية‭ ‬صفقة‭ ‬بموجبها‭ ‬تتنازل‭ ‬فيها‭ ‬حماس‭ ‬عن‭ ‬احتلالها‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬تدمير‭ ‬أية‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬ولم‭ ‬ترتكب‭ ‬عملية‭ ‬إبادة‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬بغزة،‭ ‬عندها‭ ‬تصبح‭ ‬التسمية‭ ‬عملية‭ ‬طوفان‭ ‬الأقصى‭ ‬لأنها‭ ‬حققت‭ ‬لحماس‭ ‬نصرا‭ ‬كبيرا‭ ‬مقابل‭ ‬هزيمة‭ ‬إسرائيل‭ ‬وعبرت‭ ‬عن‭ ‬هوية‭ ‬وفلسفة‭ ‬طوفان‭ ‬الأقصى‭. ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬حدوث‭ ‬عكس‭ ‬ذلك،‭ ‬حيث‭ ‬حققت‭ ‬إسرائيل‭ ‬تدميرا‭ ‬كاملا‭ ‬للبنية‭ ‬التحتية‭ ‬لغزة‭ ‬وإبادة‭ ‬تامة‭ ‬لأهل‭ ‬غزة‭ ‬واحتل‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬كامل‭ ‬تراب‭ ‬غزة،‭ ‬وخسرت‭ ‬حماس‭ ‬قيادتها‭ ‬لغزة،‭ ‬عندئذ‭ ‬سيصبح‭ ‬مسمى‭ ‬العملية‭ ‬هو‭ ‬“طوفان‭ ‬سليماني”،‭ ‬لأنه‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬فلسفة‭ ‬وهوية‭ ‬وأسباب‭ ‬ونتائج‭ ‬ما‭ ‬حدث‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬تحقيق‭ ‬حماس‭ ‬وإسرائيل‭ ‬النصر،‭ ‬وأنه‭ ‬لم‭ ‬يخسر‭ ‬الطرفان،‭ ‬فإن‭ ‬مسمى‭ ‬العملية‭ ‬سيصبح‭ ‬عملية‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬كمسمى‭ ‬محايد‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬حيادية‭ ‬الهدف‭ ‬والنتائج‭.‬

 

‭*‬كاتب‭ ‬سعودي‭ ‬متخصص‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬السياسي