أولمبياد باريس 2024 اتركوا مكانا للفرح في حياة الشعوب

| إبراهيم المناعي

عانت‭ ‬الشعوب،‭ ‬كما‭ ‬عانى‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬بشكلٍ‭ ‬عام‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية،‭ ‬من‭ ‬ويلات‭ ‬الحروب‭ ‬والاحتقانات‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭. ‬ثم‭ ‬الركود‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بسبب‭ ‬تدني‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬والحروب‭. ‬ثم‭ ‬تفاجأ‭ ‬العالم‭ ‬منذ‭ ‬بضع‭ ‬سنوات‭ ‬بانتشار‭ ‬وباء‭ ‬كورونا‭ ‬الذي‭ ‬عصف‭ ‬باقتصاديات‭ ‬الدول‭ ‬وسبب‭ ‬الشلل‭ ‬لخطط‭ ‬التنمية،‭ ‬وأثر‭ ‬على‭ ‬المزاج‭ ‬العام‭ ‬للمجتمعات‭ ‬وانهارت‭ ‬دول‭. ‬ولهذا‭ ‬ظلت‭ ‬شعوب‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬تتطلع‭ ‬إلى‭ ‬فسحة‭ ‬من‭ ‬الأمل‭ ‬والفرح،‭ ‬تتنفس‭ ‬فيها‭ ‬الصعداء‭ ‬وتعيد‭ ‬توازنها‭ ‬النفسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬وتنطلق‭ ‬نحو‭ ‬النمو‭ ‬والبناء‭ ‬من‭ ‬جديد‭.‬

‭ ‬وعندما‭ ‬انطلقت‭ ‬دورة‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبية‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬بتاريخ‭ ‬26‭ ‬يوليو‭ ‬الجاري‭ ‬إلى‭ ‬11‭ ‬أغسطس،‭ ‬تخللت‭ ‬ضمن‭ ‬مراسم‭ ‬حفل‭ ‬الافتتاح‭ ‬بعض‭ ‬الهنات‭ ‬التنظيمية‭ ‬والإدارية،‭ ‬وراح‭ (‬الفاشلون‭ ‬أعداء‭ ‬النجاح‭) ‬والمتربصون‭ ‬لاصطياد‭ ‬الأخطاء‭ ‬والهفوات‭ ‬إلى‭ ‬قذف‭ ‬اللجنة‭ ‬التنظيمية‭ ‬لهذه‭ ‬البطولة‭ ‬الدولية‭ ‬بأقسى‭ ‬عبارات‭ ‬النقد‭ ‬الهدّام‭ ‬والاستهزاء،‭ ‬معترضين‭ ‬على ‬بعض‭ ‬الهفوات‭ ‬التي‭ ‬اعتذرت‭ ‬اللجنة‭ ‬المنظمة‭ ‬عنها‭ ‬لاحقا‭ ‬وتداركت‭ ‬الأخطاء‭. ‬ولكن‭ (‬أعداء‭ ‬الفرح‭ ‬والنجاح‭) ‬لا‭ ‬يهدأ‭ ‬لهم‭ ‬بال‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يُكدّروا‭ ‬صفو‭ ‬البطولة‭ ‬باستمرار‭ ‬هجومهم‭ ‬الباطل‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬المضيفة‭ ‬للبطولة‭.‬

فرنسا‭ ‬هي‭ ‬بلد‭ ‬النور‭ ‬والعطور‭ ‬والثقافة‭ ‬والعلوم‭ ‬والازياء‭ ‬والقانون‭ ‬والمسرح‭ ‬والشعر‭ ‬والآداب‭ ‬والتقدم‭ ‬والحضارة‭ ‬والتميّز‭... ‬ثم‭ ‬يأتي‭ ‬بعض‭ ‬المتخلفين‭ ‬والجهلة‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬المتخلفة‭/‬‏‭ ‬لكي‭ ‬يطعنوا‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬وانتقاد‭ ‬البطولة‭ ‬لأسباب‭ ‬واهية‭ ‬تنم‭ ‬عن‭ ‬الحقد‭ ‬والكراهية‭ ‬لهذه‭ ‬الدولة‭. ‬

وإذا‭ ‬تأملنا‭ ‬في‭ ‬في‭ ‬الأرقام‭ ‬والمبالغ‭ ‬المرصودة‭ ‬لهذا‭ ‬الحدث‭ ‬الرياضي‭ ‬الأبرز‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الرياضة،‭ ‬فسوف‭ ‬نرى‭ ‬أن‭ ‬استضافة‭ ‬باريس‭ ‬للألعاب‭ ‬الأولمبية‭ ‬الحالية‭ ‬سوف‭ ‬يكلف‭ ‬الجمهورية‭ ‬الفرنسية‭ ‬حوالي‭ ‬عشرة‭ ‬مليار‭ ‬يورو،‭ ‬ولكنها‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬سوف‭ ‬تجني‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬التكلفة‭ ‬عشرات‭ ‬المليارات‭ ‬التي‭ ‬سوف‭ ‬ترفد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬وتصب‭ ‬في‭ ‬جهود‭ ‬التنمية‭ ‬للدولة‭ ‬لعدة‭ ‬أعوام‭ ‬قادمة‭. ‬

أيها‭ ‬السادة‭ ‬الكرام، ليس‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬(الرياضة) سبيلاً‭ ‬لنشر‭ ‬قيم‭ ‬المحبة‭ ‬والسلام‭ ‬والتقارب‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‭.‬

ولهذا،‭ ‬اتركوا‭ ‬مكانا‭ ‬للفرح‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الشعوب،‭ ‬وغضّوا‭ ‬الطرف‭ ‬قليلاً‭ ‬عن‭ ‬الهفوات‭ ‬البسيطة‭ ‬في‭ ‬البطولات‭ ‬العالمية،‭ ‬واتركوا‭ ‬الدول‭ ‬المثابرة‭ ‬تعمل،‭ ‬وشجعوها‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬لتقارب‭ ‬الشعوب‭ ‬ونشر‭ ‬القيم‭ ‬الجميلة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬والتميّز‭ ‬في‭ ‬أعمالها‭ ‬عوضاً‭ ‬عن‭ ‬الإساءة‭ ‬والاستهجان‭ ‬والتحريض‭ ‬عليها،‭ ‬فالذي‭ ‬لا‭ ‬يُخطئ‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يعمل‭.‬

كاتب‭ ‬ومحام‭ ‬بحريني