الأمانات والضمانات في النظام المالي البحريني

| د.عبدالجبار الطيب

الأمانات والضمانات في النظام المالي البحريني هي مبالغ تؤدى لجهة عامة لتقوم بعمل معين لمصلحة دافع المبلغ، أو ضمانا لالتزام الجهة المتعاقدة مع الإدارة بإتمام المشروع، وبشكل عام هي ما يدفع من مبالغ ويحتمل أن تسترد، ومن أمثلتها الضمان الذي يدفعه المقاول أو الكفالات التي تدفع في المسائل الجنائية أو المدنية والتي يمكن أن تسترد. ومثل هذه المبالغ لا يمكن اعتبارها ابتداء إيرادا، ولا يمكن أن تعتبر نفقة “مصروف” عندما ترد، وذلك لأنها سلمت للدولة على سبيل الضمان أو الأمانة أو الكفالة أو السلفة أو التأمين وبالتالي هي لم تستقر في الخزانة العامة “الحساب العمومي” كإيراد نهائي. ولأجل ذلك فقد جاءت المادة (1) من المرسوم بقانون رقم (39) لسنة 2002 بشأن الميزانية العامة لتعرف الحساب العمومي - وهو قرين مصطلح الخزانة العامة في مملكة البحرين - بأنه: “الحساب الذي تودع فيه جميع المبالغ المحصلة من جميع الوزارات والجهات الحكومية، ما عدا الجهات المستثناة من تطبيق هذا القانون، أو المبالغ المستلمة كعهد وأمانات بموجب عقود مبرمة... إلخ “، وبالتالي فالأمانات والضمانات والعهد لا تضمن في الحساب العمومي وإنما تودع في حساب خاص. وقد أفرد الدليل المالي الموحد لها حكما خاصا حيث “لا يجوز إيداع مبالغ الأمانات أو الضمانات أو أي مبالغ تستلمها الجهة الحكومية على سبيل الأمانة في الحساب العمومي للدولة، وإنما يخصص لهذا النوع حسابات مستقلة بموافقة إدارة الخزانة بوزارة المالية“، وفي التطبيق نجد الحساب الختامي الموحد للدولة لعام 2020 قد تضمن في بند الإيضاحات رقم (1-2-2) ما نصه: “لا يسجل ضمن الإيرادات الحكومية الأموال التي يتم استثناؤها بموجب القوانين من التوريد الى الحساب العمومي، وكذلك الأموال التي يتم استلامها على سبيل الأمانة أو الضمان أو الكفالة“. وأما عن الغاية من فرد حساب خاص لهذه المبالغ وعدم إيداعها الحساب العمومي، وذلك لكي لا تظهر الإيرادات متضخمة على غير الحقيقة وذلك عند الإيداع، ولا تبدو المصروفات متزايدة بخلاف الواقع عند إعادتها مما لا يبرز المركز المالي الحقيقي للدولة، ويطلق على هذه الحسابات بالحسابات الخاصة على الخزانة. ولكن هذه المبالغ قد تصبح موردا نهائيا للدولة وذلك عند تحقق السبب وهو وعلى سبيل المثال عندما تنجز الجهة العامة البرنامج التدريبي الذي طلبته جهة خاصة فيستقر المبلغ، أو عندما يخل المقاول المتعاقد مع جهة عامة بالتزاماته فيتم سحب الضمان البنكي، ففي هاتين الحالتين وفي غيرها ستتحول الضمانات والتأمينات من مبالغ مزعزعة غير مستقرة إلى إيراد نهائي للدولة مع تحقق سببه، وحينها تذهب هذه المبالغ مستقرة في الحساب العمومي. ومن التطبيقات العملية صدور قرار وزير العدل الشؤون الإسلامية والأوقاف رقم (13) لسنة 2021 بتعديل لائحة تنظيم العمل بمعهد الدراسات القضائية والقانونية، حيث نصت المادة (7) على أن “ ينشأ في وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف حساب (أمانات) يخصص لأنشطة وبرامج المعهد التعاقدية، وتودع فيه المبالغ التي تؤديها الجهة المتعاقدة مع المعهد .... ويتم الصرف من هذا الحساب لتغطية تكلفة النشاط أو البرنامج محل التعاقد، ولا يجوز أن يتم صرف أي مبلغ مخصص لنشاط أو برنامج في غير ما خصص من أجله... ويورد فائض المبالغ المتبقية من التعاقدات من حساب الأمانات... إلى حساب الإيرادات في وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف“.