وزارة الإسكان.. هل هي جاهزة لكل الأوضاع والمواقف؟

| أسامة الماجد

كلما‭ ‬يتصل‭ ‬بي‭ ‬مواطن‭ ‬ويعرض‭ ‬مشكلته‭ ‬مع‭ ‬“الإسكان”،‭ ‬أصاب‭ ‬بحيرة‭ ‬وارتباك‭ ‬ولا‭ ‬أعرف‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬السلبي‭ ‬والإيجابي‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المواضيع،‭ ‬التي‭ ‬معظمها‭ ‬تحمل‭ ‬جوانب‭ ‬إنسانية‭ ‬تقف‭ ‬على‭ ‬بوابة‭ ‬القدر‭ ‬المجروح‭ ‬وتحتضن‭ ‬الأفق‭ ‬المرير،‭ ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬قدرنا‭ ‬في‭ ‬الصحافة‭ ‬أن‭ ‬نحمل‭ ‬على‭ ‬عاتقنا‭ ‬أمانة‭ ‬الكلمة‭ ‬وعدم‭ ‬التقاعس‭ ‬عن‭ ‬أداء‭ ‬واجبنا‭ ‬إزاء‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬يطرق‭ ‬بابنا،‭ ‬فلابد‭ ‬من‭ ‬سرد‭ ‬القصص‭ ‬التي‭ ‬ترتجف‭ ‬أطرافنا‭ ‬عند‭ ‬سماعها،‭ ‬خصوصا‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬طرفها‭ ‬امرأة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬السن‭ ‬محاطة‭ ‬بكل‭ ‬أمراض‭ ‬الدنيا‭ ‬وتبتعد‭ ‬شيئا‭ ‬فشيئا‭ ‬عن‭ ‬الحياة‭.‬

هذه‭ ‬المرأة‭ ‬تسكن‭ ‬مع‭ ‬ابنتيها،‭ ‬الأولى‭ ‬تبلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬46‭ ‬عاما‭ ‬والثانية‭ ‬43‭ ‬عاما،‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬الشقق‭ ‬بالعمارات‭ ‬الآيلة‭ ‬للسقوط‭ ‬المقابلة‭ ‬لوزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬بمدينة‭ ‬عيسى،‭ ‬ولن‭ ‬أذكر‭ ‬التفاصيل‭ ‬التي‭ ‬سمعتها‭ ‬من‭ ‬إحدى‭ ‬بناتها‭ ‬عن‭ ‬مراجعة‭ ‬الوزارة‭ ‬“قسم‭ ‬ذوي‭ ‬الاحتياجات”‭ ‬والمدة‭ ‬الزمنية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تحديدها‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬سكنية،‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬عن‭ ‬مبلغ‭ ‬الـ‭ ‬200‭ ‬دينار‭ ‬الذي‭ ‬سيمنح‭ ‬لهن‭ ‬للانتقال‭ ‬إلى‭ ‬شقة‭ ‬أخرى،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬المرء‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬وضع‭ ‬رأسه‭ ‬على‭ ‬الوسادة‭ ‬وإغماض‭ ‬عينيه‭ ‬براحة،‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬تعانيه‭ ‬الأم‭ ‬المريضة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الشقة‭ ‬حينما‭ ‬يتم‭ ‬استدعاء‭ ‬سيارة‭ ‬الإسعاف‭ ‬لها‭. ‬فالعمارة‭ ‬ليس‭ ‬بها‭ ‬أي‭ ‬مصعد،‭ ‬ما‭ ‬يضطر‭ ‬رجال‭ ‬الإسعاف‭ ‬إلى‭ ‬حملها‭ ‬برفقة‭ ‬الدفاع‭ ‬المدني‭ ‬لأن‭ ‬وزن‭ ‬الأم‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬150‭ ‬كيلوجراما،‭ ‬وهذه‭ ‬المأساة‭ ‬تجعلنا‭ ‬نسكت‭ ‬مع‭ ‬الساكتين‭ ‬ونشيح‭ ‬بوجوهنا‭ ‬أمام‭ ‬التقارير‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬اللجنة‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬الأم،‭ ‬وطلب‭ ‬باحثة‭ ‬لزيارتها‭ ‬لتضع‭ ‬المسافة‭ ‬بين‭ ‬السطور‭ ‬الطويلة‭.‬

لا‭ ‬يمكن‭ ‬فصل‭ ‬الرأس‭ ‬عن‭ ‬الجسد،‭ ‬ونحن‭ ‬نقول‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التغاضي‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬المشابهة،‭ ‬ووزارة‭ ‬الإسكان‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬دائما‭ ‬جاهزة‭ ‬لكل‭ ‬الأوضاع‭ ‬والمواقف‭ ‬والاحتمالات‭.‬

‭* ‬كاتب‭ ‬بحريني