وسائل التواصل.. استعراض يلوث فضاء الحريات

| فاتن حمزة

حرص‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الرأي،‭ ‬وكفل‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الميثاق‭ ‬والدستور‭ ‬والقانون،‭ ‬وفتح‭ ‬جميع‭ ‬الأبواب‭ ‬للحرية‭ ‬والمسؤولية‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمقيمين،‭ ‬حتى‭ ‬دخلنا‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬تهدف‭ ‬لمشاركة‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬وتسعى‭ ‬للعمل‭ ‬يدا‭ ‬بيد‭ ‬لتحافظ‭ ‬على‭ ‬مصلحة‭ ‬الوطن‭ ‬ومكتسباته،‭ ‬وحث‭ ‬جلالته‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬خطاباته‭ ‬على‭ ‬كفل‭ ‬الحريات‭ ‬لتتلاءم‭ ‬مع‭ ‬المشروع‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الإصلاحي‭.‬

للأسف‭ ‬نحن‭ ‬نعيش‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬بين‭ ‬الرأي‭ ‬البناء،‭ ‬والاستعراض‭ ‬الذي‭ ‬يلوث‭ ‬فضاء‭ ‬الحريات‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وما‭ ‬يسببه‭ ‬أي‭ ‬قول‭ ‬بذيء‭ ‬أو‭ ‬مهين‭ ‬أو‭ ‬جارح‭ ‬أو‭ ‬تحريضي‭ ‬باستغلال‭ ‬هذه‭ ‬الوسائل‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬لائق‭ ‬ونشر‭ ‬الكذب‭ ‬والفتن‭ ‬والمغالطات‭ ‬السيئة‭ ‬والشائعات،‭ ‬حيث‭ ‬يجب‭ ‬الحذر‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الوسائل‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬كمدخل‭ ‬للتفرقة‭ ‬وبث‭ ‬السموم‭ ‬أو‭ ‬التفاخر‭ ‬والرياء‭ ‬الذي‭ ‬يعود‭ ‬بالسلب‭ ‬على‭ ‬المجتمع،‭ ‬إن‭ ‬أثر‭ ‬هذه‭ ‬الوسائل‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬عند‭ ‬استغلالها‭ ‬بشكل‭ ‬مسيء‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬الإرهاب،‭ ‬فكلاهما‭ ‬يقودان‭ ‬إلى‭ ‬تقويض‭ ‬الاستقرار‭. ‬لقد‭ ‬تبلورت‭ ‬بعض‭ ‬الظواهر‭ ‬المناقضة‭ ‬لمسيرة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬والحريات،‭ ‬وتتطلب‭ ‬منا‭ ‬وقفة‭ ‬لمعالجتها‭ ‬قبل‭ ‬تفشيها،‭ ‬باستغلال‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬بشكل‭ ‬هدام،‭ ‬يشحن‭ ‬محيطنا‭ ‬بمحتويات‭ ‬ركيكة‭ ‬وأفكار‭ ‬ضالة‭ ‬ومعلومات‭ ‬تهكمية‭ ‬مغلوطة،‭ ‬سلوكيات‭ ‬عدوانية‭ ‬يجب‭ ‬محاربتها‭ ‬ومنعها‭ ‬من‭ ‬تلويث‭ ‬فضاء‭ ‬الحريات،‭ ‬فقد‭ ‬حولوا‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬إلى‭ ‬مراقص‭ ‬وتهريج‭ ‬واستعراض‭ ‬أو‭ ‬منابر‭ ‬لتصفية‭ ‬الحسابات،‭ ‬يجب‭ ‬توجيه‭ ‬المجتمع‭ ‬ووضع‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬نصابها‭ ‬الصحيح‭ ‬ومحاسبة‭ ‬كل‭ ‬فرد‭ ‬يستغل‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬لنشر‭ ‬الفساد‭ ‬أو‭ ‬التخفي‭ ‬خلف‭ ‬أسماء‭ ‬مستعارة‭ ‬تنطق‭ ‬بالباطل‭ ‬وتنتهك‭ ‬الأعراض‭ ‬وتنشر‭ ‬الشائعات،‭ ‬فلنقف‭ ‬لهم‭ ‬بالمرصاد‭ ‬ليكونوا‭ ‬عبرة‭ ‬لغيرهم،‭ ‬ولنحمي‭ ‬مجتمعنا‭ ‬من‭ ‬التفكك‭ ‬والانهيار‭ ‬والفتن‭.‬

‭* ‬كاتبة‭ ‬بحرينية