إجراءات التشفير (2 من 2)
| د. عبدالقادر ورسمه
تشفير الرسائل والبيانات “داتا” أثبت أنه من الإجراءات المهمة لتأمين الشبكات ضد مخاطر التعدي والاختراقات عن طريق الانترنت وغيره من وسائل التقنية. ولتحقيق هذا الغرض يجب توفير “شفرات” قوية باستخدام مفاتيح خاصة لا يتم استخدامها إلا برخصة خاصة لأنها تحتاج للرعاية وللمزيد من الأمن والحماية.
إن “وثيقة الخصوصية” يجب أن تتضمن الإجراءات المحددة التي يتم اتخاذها حتى يتم تشفير الرسائل والبيانات. وهذه الإجراءات الموثقة ضمن وثيقة الخصوصية تختلف عن عملية التشفير ذاتها، وتتم بصفتها كوسيلة حماية فنية للبيانات والمعلومات.
أوضحنا في المقال الأول إجراءات التشفير، ونشير هنا إلى أن “وثيقة خصوصية المعلومات”، يجب أن تتضمن إجراءات إزالة التشفير نظرا لأنه وبدون حل للشفرة لا فائدة من الشفرة ذاتها، إذ تبقى الرسائل والبيانات مجرد رموز وأرقام وحروف صماء ليس لها دلالة معينة. ومن هنا تأتي الحماية لأنها تظهر كرموز وحروف فقط لا تنقل معلومة كاملة وواضحة، لأنها “مشفرة”.
وفي برمجة التشفير، يتم أولا نقل البيانات أو المعلومة إلى رمز ثم يتم ثانيا إعادة هذا الرمز مرة أخرى في صورة معلومة أو بيانات وذلك عن طريق إجراءات الحل (فك التشفير). هذا ويجب مراعاة أن العملية الفنية للتشفير من طرفين أولهما يرجع للمستخدمين الذين يلتزمون بالنظام المعلوماتي ويتبادلون الرسائل وبها البيانات أو المعلومات موضوع الرسالة، وثانيهما يرجع للمستخدمين الذين من ضمنهم المتطفلون الذين يقاطعون الرسائل ويرتكبون أفعالا يكون هدفها التجسس وسرقة المعلومات الخاصة لأغراض منها الإجرامية أو الشخصية. ولذلك يقال إن هدف التشفير وكعملية تقنية محضة أن يجعل من المستحيل، أو على الأقل، أن يجعل فهم الرسائل المفتوحة المتداولة أمرا صعبا جدا بل مستحيلا وهذا لتوفر الحماية التقنية المطلوبة.
ومن خلال المعاملات الإلكترونية، هناك رسالة قد ترسل من خلال قناة غير آمنة، ويحاول المخترق بكل جهده للحصول على المعلومات المتضمنة في الرسالة وإرسال رسالة أخرى إلى الشخص المستقبل تم التلاعب في مضمونها أو منع وصول الرسالة أو عدم وصولها بالشكل المطلوب. وهنا، تستخدم طرق التشفير لتحويل الرسالة الأصلية إلى رسالة مشفرة وذلك بواسطة المرسل، وبعد التقاط الرسالة المشفرة يتم إعادتها إلى الرسالة الأصلية عن طريق الحل أو فك الشفرة “دي سايفرنق”. ولذا وكما بينا فإن برمجة التشفير لابد أن تحتوي على عملية التشفير وكذلك عملية الحل ولهذا فإن وثيقة الخصوصية، يجب أن تتضمن إجراءات فك الشفرة وإلا فإن التشفير يصبح عبئا ولا يخدم الغرض المنشود.
طرق التشفير التقنية تعتمد على ما يعرف بالمفاتيح العامة “جنرال كيز”. وطريقة التشفير تقوم أساسا على مجموعة من الأفكار والعمليات الرياضية والحسابية، وهي ما تزال أكثر الطرق فاعلية في مجال تشفير الرسائل والمعلومات وبالطبع المجال مفتوح مع مرور الزمن للتفكير في المزيد من البحث. ومن أجل حماية الخصوصية عبر التشفير يجب الحرص على وضع الضوابط الفنية الكافية مع الحرص أيضا على وضع اللوائح والأنظمة الضرورية لتقنين هذه العمليات مع العقوبات الرادعة للمخالفين.
إن الجرائم ألإلكترونية “السيبرانية” تشكل نسبة كبيرة من الجرائم المعقدة ذات الأبعاد الخطيرة على المجتمعات. وبالطبع كلما تطورت التقنية كلما تطورت الجريمة وصارت هاجسا مخيفا لكل فرد، لأن الجميع ليس بمعزل عنها في هذا العصر التقني الإلكتروني الذي يسيطر علينا عبر آلياته وبرامحه المغرية. وللتقليل من هذه الجرائم هناك مسؤوليات تقع على عاتق “أمن العمليات الإلكترونية” ومن يقوم بهذا الأمن الهام لتوفير الأمان الإلكتروني للتقليل من آثاره غير الحميدة ولإعادة الطمأنينة والهدوء للنفوس المضطربة، وإلا سنفقد الكثير المثير. إن التشفير وغيره من الوسائل الأمنية من الوسائل الهامة ونحتاج لتطويرها ورفدها بالمزيد من الدعم والعناية المادية والبشرية لأن المعركة خطيرة وأبعادها أخطر.
إضافة للاهتمام التقني بأمن المعلومات والبيانات وكل الأمن الإلكتروني، نحتاج لوضع تشريعات حديثة للوقوف في وجه الجرائم السيبرانية المتطورة وردع مرتكبيها. وكل هذا يحتاج لوقفة جريئة وشديدة من الجميع وبيد الجميع وهمة الجميع.