التطوع ثقافة وممارسة

| عبدعلي الغسرة

التطوع‭ ‬عمل‭ ‬إنساني‭ ‬نبيل،‭ ‬يبني‭ ‬الاحترام‭ ‬بين‭ ‬الأفراد،‭ ‬وينمي‭ ‬قدرات‭ ‬الشباب،‭ ‬وهو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الخلفية‭ ‬التعليمية‭ ‬والثقافية‭ ‬والدينية‭ ‬للمتطوع،‭ ‬ويسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬روح‭ ‬المسؤولية‭ ‬ويستهدف‭ ‬الإنسان‭ ‬وتنمية‭ ‬قدراته،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬بما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬الاستقرار‭ ‬وتحقيق‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬ويُحقق‭ ‬التطوع‭ ‬أهداف‭ ‬وتطلعات‭ ‬مختلف‭ ‬الفئات‭ ‬المجتمعية،‭ ‬والذين‭ ‬هُم‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬العون‭ ‬والمساندة،‭ ‬ويتحلى‭ ‬المتطوعون‭ ‬بثقافة‭ ‬التطوع،‭ ‬ومن‭ ‬بنود‭ ‬هذه‭ ‬الثقافة‭ ‬الإيمان‭ ‬بقيمة‭ ‬العطاء‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬التطوعي،‭ ‬وبناء‭ ‬الجسور،‭ ‬وتنميته‭ ‬مع‭ ‬الثقافات‭ ‬والمجتمعات‭ ‬الأخرى‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬الشراكة‭ ‬الإنسانية‭ ‬المتجذرة‭.‬

المتطوعون‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬المجالات‭ ‬هُم‭ ‬رُسل‭ ‬السلام‭ ‬والسكينة‭ ‬والطمأنينة،‭ ‬فهم‭ ‬يُسخرون‭ ‬طاقاتهم‭ ‬في‭ ‬بلدانهم‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬خير‭ ‬البشرية،‭ ‬هُم‭ ‬مشروع‭ ‬حضاري‭ ‬وإنساني‭ ‬أينما‭ ‬كانوا‭ ‬وحلوا،‭ ‬وبما‭ ‬يجودون‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬مجتمعية‭ ‬وخيرية،‭ ‬وبنشرهم‭ ‬الثقافة‭ ‬الصحية‭ ‬والتربوية‭ ‬والبيئية،‭ ‬وفي‭ ‬بناء‭ ‬فضاء‭ ‬مستنير‭ ‬من‭ ‬الريادة‭ ‬والمبادرة‭ ‬والإبداع،‭ ‬وفي‭ ‬رفع‭ ‬منسوب‭ ‬الإخاء‭ ‬والتعاطف‭ ‬الإنساني،‭ ‬وقد‭ ‬أسهم‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المتطوعين‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬مستوى‭ ‬الوعي‭ ‬بأهمية‭ ‬التطوع،‭ ‬وإبراز‭ ‬الصورة‭ ‬الإنسانية‭ ‬للمجتمع،‭ ‬وتدعيم‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬أفراده‭. ‬ويعد‭ ‬العمل‭ ‬التطوعي‭ ‬من‭ ‬ركائز‭ ‬تطور‭ ‬المجتمعات‭ ‬ورقيها‭ ‬وكذلك‭ ‬درجة‭ ‬الوعي،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬شخص‭ ‬مسؤول‭ ‬عن‭ ‬نفسه‭ ‬وعن‭ ‬غيره‭ ‬وعن‭ ‬مجتمعه،‭ ‬فديننا‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬الأعمال‭ ‬التطوعية،‭ ‬وذلك‭ ‬بممارسة‭ ‬كل‭ ‬عمل‭ ‬فيه‭ ‬مصلحة‭ ‬وخير‭ ‬للمجتمع،‭ ‬فالتطوع‭ ‬مظهر‭ ‬حضاري‭ ‬وفعل‭ ‬إنساني‭ ‬وواجب‭ ‬ديني،‭ ‬وهو‭ ‬ترجمة‭ ‬سلوكية‭ ‬لمعاني‭ ‬المروءة‭ ‬والشهامة‭ ‬والإيثار‭. ‬إن‭ ‬زيادة‭ ‬انتشار‭ ‬النشاط‭ ‬التطوعي‭ ‬جعلت‭ ‬منه‭ ‬منهجًا‭ ‬تربويًا‭ ‬يُدرس‭ ‬في‭ ‬الجامعات‭ ‬والكليات‭ ‬والدورات‭ ‬التدريبية،‭ ‬وهذا‭ ‬أتى‭ ‬بفضل‭ ‬تطور‭ ‬مفهوم‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬وتأثيره‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬والاقتصاد،‭ ‬وبسبب‭ ‬تداعيات‭ ‬الكوارث‭ ‬الإنسانية‭ ‬من‭ ‬حروب‭ ‬وفيضانات‭ ‬وحرائق‭ ‬وعواصف‭ ‬وجفاف،‭ ‬وهو‭ ‬اتجاه‭ ‬مُدمر‭ ‬قابله‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬إنساني‭ ‬وجيه‭ ‬ونبيل‭ ‬لمد‭ ‬يد‭ ‬العون‭ ‬للمجتمعات‭ ‬المتضررة‭ ‬وأفرادها‭ ‬المنكوبين،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬الدوافع‭ ‬الخيرية‭ ‬في‭ ‬النفس‭ ‬البشرية‭.‬