وصفة ذهبية من قطة للخلافات الزوجية

| أسامة الماجد

أعجب‭ ‬لحالات‭ ‬الطلاق‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬أسبابها‭ ‬تافهة‭ ‬وغير‭ ‬متوقعة‭ ‬أصلا،‭ ‬وهنا‭ ‬يتضح‭ ‬زيف‭ ‬الارتباط‭ ‬من‭ ‬عدمه،‭ ‬وقد‭ ‬سمعت‭ ‬والعهدة‭ ‬على‭ ‬الراوي‭ ‬أن‭ ‬حالة‭ ‬طلاق‭ ‬حدثت‭ ‬بسبب‭ ‬خصام‭ ‬بسيط‭ ‬على‭ ‬مشاهدة‭ ‬مسلسل‭ ‬تلفزيوني،‭ ‬فالزوجة‭ ‬تقضي‭ ‬معظم‭ ‬وقتها‭ ‬في‭ ‬المساء‭ ‬في‭ ‬السفر‭ ‬بين‭ ‬القنوات‭ ‬الفضائية‭ ‬ومشاهدة‭ ‬المسلسلات،‭ ‬والزوج‭ ‬غير‭ ‬راض‭ ‬ومستاء‭ ‬من‭ ‬تصرفها،‭ ‬وحدث‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬وتغير‭ ‬من‭ ‬بيت‭ ‬الضياء‭ ‬إلى‭ ‬بيت‭ ‬الحزن‭. ‬

أعجبتني‭ ‬قصة‭ ‬زوجين‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬بنسلفانيا‭ ‬عن‭ ‬مشاكل‭ ‬وخلافات‭ ‬الأزواج،‭ ‬فذات‭ ‬يوم‭ ‬نزح‭ ‬الزوجان‭ ‬إلى‭ ‬ضاحية‭ ‬جميلة‭ ‬من‭ ‬ضواحي‭ ‬العاصمة،‭ ‬طلبا‭ ‬للراحة‭ ‬والهدوء‭ ‬والسكينة،‭ ‬وكانت‭ ‬دهشة‭ ‬السكان‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الضاحية‭ ‬وأسفهم‭ ‬حينما‭ ‬فوجئوا‭ ‬بانبعاث‭ ‬مواء‭ ‬قطط،‭ ‬من‭ ‬“الفيلا”‭ ‬التي‭ ‬يسكنها‭ ‬هذان‭ ‬الزوجان،‭ ‬واستمراره‭ ‬إلى‭ ‬ساعة‭ ‬متأخرة‭ ‬من‭ ‬الليل،‭ ‬ولما‭ ‬تكرر‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬الليالي‭ ‬التالية،‭ ‬لم‭ ‬يجدوا‭ ‬بدا‭ ‬من‭ ‬الشكوى‭ ‬لوضع‭ ‬حد‭ ‬لذلك‭ ‬المواء‭ ‬الذي‭ ‬يعكر‭ ‬سكون‭ ‬الضاحية،‭ ‬وكم‭ ‬كانت‭ ‬دهشتهم‭ ‬عندما‭ ‬أكد‭ ‬لهم‭ ‬الزوجان‭ ‬أن‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬بيتهما‭ ‬قطط‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬فسأل‭ ‬الوفد‭ ‬ربة‭ ‬البيت،‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬هذا‭ ‬المواء؟‭ ‬فأجابت‭ ‬قائلة‭: ‬إننا‭ ‬كجميع‭ ‬الأزواج‭ ‬نختلف‭ ‬فيما‭ ‬بيننا‭ ‬الفينة‭ ‬بعد‭ ‬الفينة،‭ ‬وقد‭ ‬اتفقنا‭ ‬عقب‭ ‬زواجنا‭ ‬منذ‭ ‬عشر‭ ‬سنوات،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يلجأ‭ ‬كل‭ ‬منا‭ ‬إلى‭ ‬غرفته‭ ‬الخاصة‭ ‬كلما‭ ‬اختصمنا‭ ‬ثم‭ ‬يتناوب‭ ‬على‭ ‬ترديد‭ ‬المواء‭ ‬مع‭ ‬الآخر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يملأ‭ ‬جفنيه‭ ‬النعاس،‭ ‬فيخفت‭ ‬المواء‭ ‬تدريجيا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ينقطع‭ ‬باستغراقنا‭ ‬في‭ ‬النوم‭ ‬حتى‭ ‬الصباح،‭ ‬حيث‭ ‬تكون‭ ‬مسافة‭ ‬الخلاف‭ ‬بيننا‭ ‬قد‭ ‬قصرت‭ ‬ويصبح‭ ‬كأنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭.‬

وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬الخلافات‭ ‬الزوجية‭ ‬يمكننا‭ ‬وضعها‭ ‬على‭ ‬الرف‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬حسنت‭ ‬النية،‭ ‬وصمم‭ ‬الزوجان‭ ‬سلفا‭ ‬على‭ ‬تصفيتها،‭ ‬فلو‭ ‬أن‭ ‬الأزواج‭ ‬عالجوا‭ ‬كل‭ ‬شقاق‭ ‬بينهما‭ ‬بمثل‭ ‬ذلك‭ ‬المواء‭ ‬أو‭ ‬العزف‭ ‬أو‭ ‬الغناء‭... ‬لما‭ ‬طلق‭ ‬رجل‭ ‬امرأته‭.‬