الدكتوراه الفخرية وأخواتها!

| كمال الذيب

نتفهم أن تمنح “الدكتوراه الفخرية” لشخصيات مرموقة خدمت المعرفة الإنسانية من خلال موقعها الفكري أو السياسي أو الاقتصادي، فأسهمت في دعم ونشر التعليم وتوفيره للجميع، أو أن تمنح إلى كبار الأدباء والمفكرين والفنانين الذين أبدعوا وسجلوا أسماءهم في سجل الإبداع الإنساني، من دون أن تكون هذه الشخصيات حاصلة على درجات أكاديمية عالية، فيكون (المكرم) متمتعا بصفات استثنائية، ومشهودا له بالإنجازات رفيعة المستوى، على أن تكون الجامعة المانحة مرموقة ورفيعة المستوى وذات مصداقية وليست مجرد يافطة ملونة. نفهم ذلك عندما تكون الدكتوراه الفخرية فخرية حقيقة لا مجازا، تضيف للشخص معنى شرفيا. على أن يكون الشخص وإنجازه أكبر من قيمة ومكانة الدكتوراه الأكاديمية ذاتها، بالنظر إلى مكانة الشخص وإبداعه ومستوى إسهاماته، لذلك تبقى “الدكتوراه الفخرية” شهادة تكريمية، مثل الشهادات التي يحصل عليها الأفراد نظير أعمالهم أو تميزهم أو دعمهم عمل الخير أو غيره، فتكون مثل الأوسمة التكريمية التي تمنح للشخصيات الناجحة أو المؤثرة في مسيرتها. هذا هو الأصل في الموضوع، ولكن.. أن يتحول هذا اللقب التكريمي الرمزي إلى لازمة أكاديمية يضيفها الأشخاص إلى مقدمة أسمائهم، فأمر غير معقول وغير مقبول بكل المعايير، وأراه نوعا من السطو الأكاديمي على اللقب واستخدامه في غير موضعه، هذا بالرغم من أن بعض حملة الشهادات الأكاديمية العليا لا إبداع لهم ولا إضافة لهم للعلم ولا للإبداع ولا هم يحزنون، ولكن كل شيء يجب أن يكون في موضعه الصحيح، بعيدا على الخلط والانتحال. إن منح شخصيات مرموقة ومؤثرة وذات عطاء متميز الدكتوراه الفخرية أو الشرفية، أمر محمود ومطلوب على أساس أن ما قدمته هذه الشخصيات للعالم أكثر بكثير من الأطروحات الأكاديمية ذاتها، ولذلك ستبقى هذه الممارسة أمرا مهما، ولكنها ستبقى رمزية يُفتخر برمزيتها فقط، ولكن لا يجب أن يتحول الأمر إلى عملية انتحال. كما أن التوسع في منح مثل هذه الشهادات (خصوصا من مؤسسات تافهة أصلا) أو تقديمها لشخصيات متواضعة في إنجازها أو إسهامها من شأنه أو يفقد مثل هذه الشهادة التشريفية قيمتها الرمزية في النهاية. * كاتب وإعلامي بحريني