أزمة الشاشات الزرقاء.. وأميةٌ من نوع آخر

| علي جلال

لم يكن يوم الجمعة الماضي يوما عاديا، حيث تعطل فيه عمل الكثير من الشركات العالمية في مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية والتجارية، وكذلك المستشفيات والقنوات الفضائية وغيرها، فأصبحت القصة الإخبارية الأولى حول العالم هي: اكتساح الشاشات الزرقاء، للدلالة على تعطل أنظمة التشغيل، وتساؤل الجميع عن أسبابها وطرق التعامل معها، وفي هذه الأثناء يتصدر مقطع فيديو الترندات العالمية لشخص ادعى أنه وراء هذا الحدث، وأنه في أول يوم عمل له في شركة “كراودسترايك” عبث بترميز البرمجة وأطلق تحديثا جديدا وفعّله، ثم أخذ استراحة فترة الظهيرة، فإذا بهم يستدعونه ليقوموا بفصله جراء ذلك! طبعا؛ انطلت قصته على الملايين حول العالم، ومنها مواقع إخبارية مختلفة، وكانت المفاجأة أنه لم يكن أصلا مبرمجا في شركة “كراودسترايك”، إنما هو متخصص في مجال الإعلام والفكر النقدي واسمه “فينسنت فيلبوستير”، وأنه يقدم دورات في مجال محو أمية استقاء الأخبار الكاذبة، بمعنى أنه يعزز حس الناس في مواجهة تقبّل الأخبار الكاذبة التي تنشر، وقد بين أن من أسباب تصديق الناس هذه الكذبة التي نشرها بشأن أزمة الشاشات الزرقاء البحث المحموم عن مذنب يوجهون إليه كل اللوم. إنها قصة قصيرة جدا، لكنها تعكس حقيقة انتشار هذا النوع من الأمية، حتى لدى مواقع إخبارية ذات وزن ومصداقية، لقد علمنا “فينسنت فيلبوستير” ألا ننجر لتصديق أية قصة أو خبر، بل الواجب أن نُعمل الحس النقدي لغربلة ما نستقبله من أخبار، وأنه ليس من الضروري أن تنشر كل ما يردك. * كاتب بحريني