بين هياط المهايطين وبخل البخيلين
| علي جلال
ينشر البعض صور الموائد التي تقام لضيوفه بشكل مبالغ فيه جدا، فتجده يذبح خروفا بل ربما جملا لكل شخص منهم، واضعا ذلك على كميات رهيبة من الرز، مصاحبا ذلك بصب كميات مهولة من السمن على أيدي الضيوف، هي كفيلة بانسداد أنابيب شبكات المياه فضلا عن شرايين الإنسان، وحول ذلك كله الكثير من الأطباق المختلفة التي تكفي المئات، بينما ضيوفه لا يتجاوزون عدد أصابع اليد! ثم بعد ذلك كله يقوم بتصوير وليمته من مختلف الجهات والزوايا، وينشر صورها بغرض تسجيل اسمه في قائمة الكرماء، بل إن بعضهم غسل أيدي ضيوفه بدهن العود.. إلى غير ذلك من صور الهياط، في الوقت الذي نجد فيه إخوة لنا يعانون ألم الجوع. وعلى النقيض من هذا تجد أشخاصا يقدمون دجاجة لكل 10 أشخاص، لا من قلة مال أو محدودية إمكانات، بل هو البخل والحرص على المال، وكأن هناك عقارب تعيش في جيوبهم تمنعهم من مد أيديهم فيها لأخذ المال وإنفاقه، وما أجمل قول الله تعالى في مدح عباد الرحمن: “والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما”، الكرم عند العرب من جميل الصفات وكريم السجايا في الجاهلية والإسلام، لكن في حدود المعقول دون تطرف في إسراف أو بخل، ويجب أن نستحضر أن هذه المظاهر قد تكون سببا في كسر قلوب كثير من الفقراء، أو لإصابة عين حاسدة، أو بركة تمحق وتزول، أو غفلة تنسينا حال إخواننا وما يعانونه من جوع وجراح الحروب والنزاعات. * كاتب بحريني