ربط الحرية بالتاريخ (1)
| كمال الذيب
الحرية والعقلانية شرطان أساسيان للديمقراطية، من دونهما لا معنى للثانية، وهي مجتمعة شروط ضرورية للحداثة، ومعظم الدول العربية منذ نشأتها المعاصرة تبنت الحداثة رؤية وأفقا - بشكل جزئي وانتقائي أو شكلي - وجاء دعم النخب العربية للدولة في هذا السياق، في مواجهة استبداد الأصولية والطائفية، وانتصارا للديمقراطية والحرية ضد السلطة عندما تستبد. وفي المقابل أغلب الجمعيات السياسية التي تأسست على خلفية آيديولوجية دينية هي في الغالب ضد الحرية والعقلانية في السياسة. يمكن أن تتحدث عن الديمقراطية وعن مدنية الدولة شكلا، وترفضهما مضمونا. لذلك فإن الحديث عن الخطاب السياسي العربي يقود في الغالب إلى رصد مؤشرات تفسر عجزه المزمن، ومنها: - النزعة الانتقائية غير المبدئية في التعامل مع قضايا الحرية؛ مع النزعات الإقصائية وعدم احترام الرأي الآخر وتفليسه. إذ يمكن أن يصطف الليبرالي واليساري مع التيارات الأصولية المتطرفة أو مع الطائفية المقيتة، بحسب ما تقتضيه مصلحته، بل يمكن أن يقف مع الدكتاتورية ويمكنه أن يدعم الانقلابات من موقع (ديمقراطي)! - ذات النخب التي يفترض بها النضال من أجل الحرية والعدالة والتنوير، تفتقر عند الممارسة إلى ذلك، فتستبيح استخدام الأكاذيب والتلفيق والفبركات في مواجهة السلطة أو داعميها، بما يجعل خطابها مشاركاً في سلب الناس وعيهم. - النزعات الإرادية من دون اعتبار محددات الواقع وإكراهاته، باستخدام الشعارات والخطابات الشعوبية الجوفاء المضللة. - (الاتباعية) المطلقة للمرجعيات ما فوق الديمقراطية، (مدنية أو دينية)، بما يجعل القرار مقيدا بموافقة أو عدم موافقة تلك المراجع، بما يقود إلى إفراغ العملية الديمقراطية من مضمونها. - إعادة إنتاج الاستبداد، واحتكار السلطة الحزبية واعتماد مبدأ الشخصانية داخل مؤسساتها، ومصادرة الرأي الآخر ومنع النقد الذاتي والمراجعة، حتى أصبح نقد السلطة في الواقع أيسر بكثير من النقد الذاتي للأحزاب السياسية، فيستحيل بالتالي عمل المراجعات التي تقود إلى التطوير وتعديل المسارات عند الضرورة. - النزعة إلى دمج الخارج في عمل الداخل، من دون الانتباه إلى مخاطر ذلك، مع أن التجربة أكدت أن هذا الخارج لا يعمل سوى لحسابه الخاص. وللحديث صلة. * كاتب وإعلامي بحريني