صيف وشتاء أميركي على سطح واحد
| عارف العبد
لا تزال الولايات المتحدة الأميركية تمارس سياسة ازدواج المعايير إزاء قضايا متشابهة ومتقاربة في العالم، وبوقت وتوقيت واحد، ما يعرض سياستها ومصداقيتها للتدهور والإدانة والتراجع باستمرار. على سبيل المثال، جدّدت الولايات المتّحدة الأربعاء الفائت اتّهامها روسيا بارتكاب “جرائم” بحقّ أطفال أوكرانيا، معتبرة أنّ موسكو عمدت منذ غزو قواتها أوكرانيا إلى نقل أطفال أوكرانيين إلى أراضيها، حيث تمّ عرض بعضهم للتبني، وفق ما أوردته “وكالة الصحافة الفرنسية”. وقد اعتبر مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان، في بيان أنّه “أمر حقير ومروّع”، وأضاف أنّ “روسيا لا تشنّ حرباً ضدّ الجيش الأوكراني فحسب بل أيضاً ضدّ الشعب الأوكراني”، وتابع: “روسيا ترتكب جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية في أوكرانيا”. ويؤكّد التحقيق أنّه حدّد هويات 4 أطفال أوكرانيين، تتراوح أعمارهم بين 8 و15 سنة، تمّ نقلهم إلى روسيا قبل أن يتمّ عرضهم للتبنّي. في الواقع اي تصرف هكذا إزاء أطفال مرفوض ومدان، ومن الطبيعي أن تندد الولايات المتحدة وأية دولة أو منظمة دولية بهذا التصرف. لكن ما هو غير طبيعي أن تسكت الولايات المتحدة نفسها عن مقتل وتشريد عشرات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين في غزة. حيث تؤكد المعلومات من مصادر طبية في غزة أن عدد الأطفال الذين استشهدوا جراء العدوان الإسرائيلي على القطاع بلغ 13 ألفا و430 شهيدا، في حين قدر عدد الشهداء من النساء بـ 8 آلاف و900 شهيدة منذ يوم 7 أكتوبر الماضي. حتى الآن هذه الوقائع فاضحة، وغير مقبولة، لكن ما هو فاضح بالنسبة للسياسة الأميركية أن هذه الدولة تدين وتهاجم وترفض قرارات المحكمة الجنائية الدولية بحق إسرائيل لاتهامها بارتكاب جرائم حرب في غزة وترفض هذه القرارات لكنها في الوقت عينه تؤيد قرارات المحكمة نفسها بحق روسيا فيما يتعلق بالحرب على أوكرانيا؟!. “المقال كاملا في الموقع الإلكتروني”. *كاتب وأستاذ جامعي من لبنان
فكيف تصح إدانة الجنائية الدولية لأنها طالت في قراراتها إسرائيل المرتكبة لجرائم واضحة وبائنة، وتأييد المحكمة نفسها لأنها تدين روسيا في جرائم ارتكبتها في أوكرانيا؟ 13 ألف طفل فلسطيني شهداء، لم يظهروا أنهم على قدم المساواة والاهتمام الأميركي مقابل أقل من عشرة أطفال أوكرانيين تم اضطهادهم لا قتلهم من قبل روسيا. هل دماء أطفال أوكرانيا وأرواحهم تختلف عن لون دماء أطفال فلسطين؟.
كاتب وأستاذ جامعي من لبنان