الموت للتأكيد على حق الحياة
| علوي الموسوي
هذا هو قدر غزة وفلسطين، أن يكتب تاريخها على الكفن بحبر الدم، هذا التاريخ الذي كلما عطش قلمه أوغل في دماء الفلسطينيين ليكتب أعظم فصول التراجيديا من 1948 حتى الآن. فلسطين كنعان المنذورة للشهادة، أنت مرآتنا جميعًا، وأنت قصيدة العرب والمسلمين المقتولة في كل دواوين شعرهم. ننظر إليكم بكل ما أوتينا من مواساة فنجدكم أكثر تماسكًا وعزة في غزة، وما أجسام أطفالكم الناعمة التي سقطت إلا حد الشفرة التي ستذبح الباطل من الوريد إلى الوريد. يعاني نتنياهو وحكومته من متلازمة تيتانيك، فهم يستمرون في حياتهم الطبيعية والقتل والبطش ظانين بأن السفينة لن تغرق أبدًا، لكن الواقع كله يشير إلى أن إسرائيل تغرق في غزة. المشكلة أن الإسرائيليين وهم يتعاطون مع الأحداث الغزية يتوقعون من نبتة الصبار أن تثمر لهم التفاح! كان من الأجدى عليهم أن يعرفوا أصل الأشياء وماضيها لكيلا ينصدموا بما يرون من تحدي وكبرياء، رغم الإمعان في البطش والقتل والمذابح، في غزة هناك ناس يجيدون استخدام الموت للتأكيد على حق الحياة. يواصل نتنياهو التجديف في بحر الدماء باحثا عن شاطئ للانتصار، إلا أن جميع خرائط الخطط التي استخدمها لا تشير إلى وجود يابسة. لم تبدأ الحكاية عند غزة، نتنياهو أسير بفكرة عدم قيام دولة لفلسطين، وعمل منذ اليوم الأول إليه في الحكم بكل ما استطاع إليه سبيلا من أجل محو هذه الفكرة، هجر، وأقام المستوطنات، وضرب اسفين بين فتح وحماس، وحاصر غزة، إلا أن المجازر وحربه على غزة جعلت العالم أكثر إيمانًا بالدولة الفلسطينية التي صوت لعضويتها في جمعية الأمم المتحدة 143 دولة بغالبية عظمى. بالنسبة لنتنياهو، فإن فكرة قرار إيقاف الحرب حاليًا في غزة، هي عبارة عن وضع اللبنة الأولى لمحاسبته أو كمن يطلق النار على نفسه، وهو يركض جاهدًا في غزة وراء سراب تحقيق انتصار يوازنه سياسيًا من اليوم الأول بعد الحرب. إسرائيل أسقطت كل القيم التي يستتر ورائها الغرب، والأخيرين يسعون إلى وضع سيناريو إلى الأزمة يحفظ ماء وجههم لذلك ترى غالبية الدول ومنها الغربية تراهن على الاعتراف بالدولة الفلسطينية.