40 عاما على مجلس التعاون

| د. عبدالله الحواج

قبل أيام قلائل، احتفى المقر الدائم للأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بمرور 40 سنة على إبرام الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول المجلس، 40 سنة من التكامل الاقتصادي، والرؤى التجارية والمالية والصناعية الموحدة، 40 سنة من حرية انتقال الأموال والأفراد والسلع وطنية المنشأ، من دون حواجز جمركية، أو رسوم تُذكر على الحدود، أو شهادات منشأ تعوق، أو إجراءات قديمة عفا عليها الزمن. 40 سنة من الوئام والاتفاق على سوق خليجية مشتركة ومالية موحدة، على مُثبت مشترك بين عملات دول مجلس التعاون، بل وعلى استقرار في أسعار صرف هذه العملات بين بعضها البعض. لا تفاوت في أي شيء، ولا تضارب بين أي شيء وأي شيء، حتى في الحوافز الصناعية وتملك العقارات، وإقامة المشروعات المشتركة، وممارسة تجارة الجملة والتجزئة بحرية تامة. في البدء كانت عقبة شهادات المنشأ أو نسبة المُكَوِّن الوطني في السلعة التي يتم تصديرها بين دول المجلس، وبمرور الوقت تدخلت غرف التجارة والصناعة وتحدث التجار بصوت مسموع، وتم إزالة الحاجز وسكت الجميع على العقبة، ولم يخبرنا أحد بأن المشكلة ما زالت على قيد البحث أم إنها في خبر كان. التعاون المالي وانتقال الأموال، والتبادل المشترك لإدراج الأسهم بين الشركات المساهمة العامة المسجلة في أسواق الأوراق المالية، جمعيها.. جميعها شهدت ضمنًا خضوعًا لما يسمى بالإدراج الثنائي وتبادل المعلومات، وتوحيد الأنظمة والتشريعات. بمرور الوقت أيضًا تحدثت دول المجلس عن تملك العقارات، وكانت وما زالت مملكة البحرين هي السباقة في هذا الخصوص، وما زالت بعض التشريعات في بعض المناطق تفوق تنفيذ الاتفاقية، بل إن البعض يرى ضرورة حتمية لإعادة الطرح بين الغرف، بل وإعادة النظر في نسبة التملك وآلية البيع والشراء، والمساحات والمناطق المسموح فيها بالتداول العقاري. الشراء الخليجي الموحد للدواء يتم في أضيق الحدود حيث القوائم المختلفة للأدوية، الاتحاد الجمركي الذي نكاد نقول إنه تم إنجازه وفقًا لاتفاقية W.T.O أكثر من كونه خاضعًا لاتفاقية إقليمية مظلتها الواقية هي أمانة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وسندها القويم هي إجراءاته وتشريعاته وإرادات القادة والشعوب. 40 سنة من التكامل السباق اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا، وحلول وسط في مختلف العقبات التي كانت تحول دون تنفيذ الاتفاقية الاقتصادية الموحدة باتحادها الجمركي والمالي وعملتها الموحدة التي ارتأى أنه لا طائل منها ما دامت أسعار صرف عملات دول المجلس مستقرة فيما بين بعضها البعض. طموحات رجل الشارع العادي تذهب لوحدة اقتصادية كاملة، لجواز سفر موحد، أو خدمة موحدة للمعاملات الإلكترونية “بنفت”، وسوق مالية مشتركة أشبه بتلك التي تم توحيدها في أوروبا إبان قيام الاتحاد الأوروبي مباشرة. طموحات رجل الشارع الخليجي خلال 40 سنة كانت هي الأعلى صوتًا، وهي المحفز لقيام سوق مالية مشتركة، وسوق اقتصادية موحدة، وذوبان اقتصادي كامل رغم اختلاف الظروف والمعطيات التي تتعلق بكل بلد على حدة. 40 سنة ودول مجلس التعاون الخليجي ترفع في قدرتها على تعظيم التبادل التجاري ليتجاوز التريليون دولار بقدوم العام الجاري 2024، والأرقام مرشحة للصعود خلال العام المقبل 2025. الطموحات ما زالت أكبر من الإنجازات، والأطروحات ما زالت أقل من الطموحات، والآمال الشعبية ما زالت معلقة أكثر فأكثر بهذا المجلس الفيّاض في مشاعره، والواعد في فرصه، والمتوحد في آماله.